العودة   منتديات زهرة الشرق > >{}{ منتديات الزهرة العامة }{}< > زهرة المدائن

زهرة المدائن مدن فلسطينية - تاريخ القدس - تراث فلسطين - شهداء فلسطين - الفلكلور الفلسطيني - أغاني فلسطينية - أخبار العالم - أخبار السياسة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 08-02-07, 08:15 AM   #16
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل


3-عملية الحرم الإبراهيمي:

قرر المجاهد القسامي البطل عماد عقل أن يزرع في ذهن سلطات الاحتلال وآلتها العسكرية والأمنية أنها أمام ذهنية أمنية جهادية فريدة تداهمها من حيث لا تحتسب، وهذا ما ركز عليه المراسل العسكري اليهودي (عمانويل روزين) في مقال نشرته صحيفة معاريف العبرية تعقيباً على هذه العملية حيث قال: "إن العملية تدل على مستوى تنفيذ عال وجرأة وتطور لدى رجال المنظمات". واختتم مقاله بما يشبه التبرير "في حرب العصابات يظل التفوق للمقاتل الانتحاري تقريباً الذي يحتفظ بحق أولوية الضغط على الزناد"، معترفاً بأن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من كبح جماح "المتشددين" الذين يقودون التصعيد. وأما الرائد يائير نهواري نائب القائد العسكري السابق للقوات الإسرائيلية في منطقة مغارة الأنبياء القريبة من الحرم الإبراهيمي الشريف فقد اعترف في مقال نشرته صحيفة يديعوت احرنوت في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) بأن "الأمر يتطلب أكثر من الوقاحة والجرأة والشجاعة حتى يمكن مهاجمة معسكر للجيش على مرأى الجميع، وفي وضح النهار، وفي نفس الوقت التخطيط لإيجاد منفذ للهرب، وعلى الأقل، وحسب الاعتقاد النظري فإن من يخطط لمهاجمة قاعدة للجيش الإسرائيلي في مثل هذه الظروف أمام حراس مسلحين فإنه سيكون انتحارياً وفق الاحتمالات المرجحة، وتشهد النتائج أن رجال المنظمات خططوا سلفاً للبقاء أحياء، وإذا كان الأمر كذلك، فإن الضباط يوضحون أن ذلك يتطلب أمراً آخر وهو الاستخفاف".

تتضمن المنطقة العسكرية لمغارة الأنبياء (المكفلاة) القريبة من الحرم الإبراهيمي عدداً من الأبنية المقامة على الشارع الرئيسي القريب من البوابة الرئيسية للمغارة. وتتبع الوحدة العسكرية النظامية التي ترابط في هذه المنطقة الكولونيل يوسي قائد القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل، وهي مزودة عادة بتجهيزات كاملة وسيارات نقل وجيب عسكرية كافية لصد أي هجوم تتعرض له الوحدة، وكما أشار الضباط الإسرائيليون في تلك المنطقة فإن جنود الاحتلال هناك لم يتعرضوا لأي حادث أو عمل مسلح منذ أن اتخذت السلطات الإسرائيلية من المغارة معسكراً لإحدى وحداتها المقاتلة. وهذا يعني أن الوحدة العسكرية المرابطة في المغارة تكون عادة في حالة استرخاء، وباستثناء نوبات الحراسة التي تتولى أمر النقاط العسكرية ومداخل المغارة فإن جنود الاحتلال يكتفون بالتجمع داخل الأبنية العائدة للمعسكر. إذن ليس غريباً أن يختار الشهيد القائد رحمه الله ومجموعته هذا المعسكر بالتحديد مكاناً لتنفيذ عمليتهم الثانية، خاصة بعد أن أفاد الراصد العسكري لمجموعة شهداء الأقصى بأن أنسب نقطة حراسة يمكن مهاجمتها والانسحاب بسلام هي الموقع الأعلى في منطقة مغارة الأنبياء المعروف باسم موقع (الجنراتور) نظراً لقربها من مولد الكهرباء الذي يغذي المعسكر. إذ يتم تبديل الحراسة في هذه المنطقة في تمام الساعة الواحدة ظهراً، وهذا وقت مناسب للهجوم نظراً لكون الجنود الذين يحين دورهم في الحراسة لم يأخذوا بعد استعدادهم اللازم والوضع القتالي المناسب.

وحسب السيناريو والخطة المعدة، اتخذ القرار بأن يكون الهجوم من نقطة ثابتة بعد أن ينقل المجاهد جميل النتشة أخويه عماد عقل وهارون ناصر الدين بسيارة من نوع (بيجو 504) إلى الموقع وتستمر السيارة بضع عشرات من الأمتار في الشارع الذي يتفرع عند الموقع وتستمر السيارة بضع عشرات من الأمتار في الشارع الذي يتفرع عند المرتفع حيث نقطة الحراسة المبتغاة. وهناك أوقف جميل السيارة وترجل المجاهدان عماد وهارون حتى وصلا إلى نقطة تبعد ثلاثين متراً عن الجنديين اللذين وصلا إلى نقطة الحراسة في تمام الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الأحد الموافق الخامس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) 1992. وأطلق المجاهدان عدة صليات من بندقيتهما بعد ثلاث دقائق من وصول الرقيب الأول شموئيل غيرش (32 عاماً) والرقيب رونين كوهن (25 عاماً) إلى نقطة الحراسة فأصيب غيرش بثلاث رصاصات في الصدر ومات على الفور في حين أصيب كوهن بعدة رصاصات في الكتف والفخذ والذراع نقل على أثرها بالطائرة المروحية إلى مستشفى هداسا في القدس حيث وصفت حالته بأنها خطيرة. وقد عادت المجموعة إلى قاعدتها السرية بسلام حسب الخطة الموضوعة لخط الانسحاب على الرغم من تدافع عشرات الجنود من داخل المعسكر باتجاه سيارة المجاهدين في محاولة فاشلة لمطاردتها. ولم تنفع إجراءات جيش الاحتلال من فرض حظر التجول على المدينة وشن حملة تمشيط وبحث واسعة في الشوارع وداخل المنازل في الوصول إلى أي دليل يؤدي لأي من أبطال المجموعة المنفذة التي تركت في مكان العملية قطعة من الكرتون كتب عليها "نفذت العملية كتائب الشهيد عز الدين القسام"، وهكذا نجح عماد عقل ومجموعته في هذا الهجوم الصاعق الذي عدته سلطات الاحتلال من أعنف وأشجع الهجمات التي تعرضت لها معسكرات الجيش الصهيوني داخل الوطن المحتل، وظهر الإبداع القسامي مرة أخرى بتحقيق عنصر المفاجأة أو الصدمة من جهة والهجوم من مكان ثابت ضد هدف ثابت وهو ما لم يعهده العدو عن كتائب الشهيد عز الدين القسام من قبل، بالإضافة إلى نجاح المجموعة بالخروج من المكان دون أن تجد أي مقاومة أو تترك خلفها ما يوصل العدو للمجموعة. وكان من آثار هذه العملية الجريئة أن أصدر القادة العسكريون الإسرائيليون أوامر مشددة للمستوطنين اليهود الذين يسكنون في المستوطنات القريبة من مدينة الخليل وداخلها بوجوب التزام الحذر وعدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى وحمل السلاح أثناء تجوالهم. وفسر القادة الصهاينة مطالبهم هذه بأنها ترجع إلى وجود "خلية انتحارية من رجال المنظمات تتجول في المنطقة وهناك خوف من أن تقع عمليات مسلحة أخرى ضد المستوطنين". وإذا كانت العملية قد نجحت تخطيطاً وتنفيذاً ولم تترك ما يدل على شخصية المنفذين إلا أن سلطات الاحتلال بدأت تسرب بعد فشلها في تعقب من تبقى من مجموعة الشهداء التي قدمت من قطاع غزة بأن هذه العملية الجريئة تحمل بصمات كتائب عز الدين القسام في قطاع غزة حيث أدلى مصدر عسكري في تعقيبه على الهجوم بتصريح جاء فيه: (يبدو أن المهاجمين كانوا من الخبراء. وربما عملوا في أماكن أخرى من المناطق). وعلى الرغم من عدم استناد هذا المصدر العسكري إلى دليل مادي يدعم أقواله، إلا أن حملة الاعتقالات التي أعقبت العملية قادتا إلى أحد أفراد المجموعة على ما يبدو، وفشل هذا المجاهد بالتالي في مغادرة الخليل حفاظاً على المجموعة من المطاردة ضيق الخناق على حركة الشهيد القائد رحمه الله، فغادر عماد عقل مدينة خليل الرحمن عائداً إلى قطاع غزة في الثالث والعشريين من تشرين الثاني (نوفمبر) من نفس العام لتبدأ صفحة جديد من ملاحم العز القسامي.

4-عملية الشيخ رضوان:

لم يكد يمضي يومان على انتقال الشهيد القائد رحمه الله من مدينة خليل الرحمن إلى قطاع غزة حتى ظهرت آثار هذا الانتقال بعملية نوعية جديدة أظهر فيها عماد عقل شجاعته المعهودة بشكل أذهل جيش الاحتلال الذي كان ما يزال يبحث عن القائد في الضفة الغربية في أعقاب عمليتيه الجريئتين في قلب مدينة الخليل واللتين نفذتا بفارق أربعة أيام بينهما.

وجاءت العملية الجديدة لشهيدنا البطل كصورة طبق الأصل لعملية الحرم الإبراهيمي، حيث رصدت المجموعة جنديين يحرسان المدخل الشرقي لأحد معسكرات الجيش الصهيوني الضخمة التي تقع بجانب محطة بنزين غربي منطقة الشيخ رضوان، واتخذت كافة الاحتياطات الأمنية الضرورية من اختيار الأسلوب الأمثل للهجوم والتوقيت المناسب وطريقة الانسحاب دون أن تتمكن قوات الاحتلال من اعتراض المجموعة أو تعقبها.

انطلقت سيارة البيجو (504) القسامية تقل البطلين عماد عقل وسالم أبو معروف يحملان بندقيتي (ام-16) وكلاشنكوف نحو الموقع الذي تم رصده. ودخلت السيارة من مدخل محطة البنزين الذي منعت الشرطة العسكرية الصهيونية السيارات العربية من الاقتراب منه نظراً لقربه من الأسلاك الشائكة التي تحيط بمعسكر الجيش وموقع الحراسة التابع له. وبعد أن قام البطلان بتفريق المواطنين العرب الذين تصادف وجودهم في المحطة وبالقرب منها وإرشادهم بالابتعاد عن المكان، أظهر عماد وسالم شجاعة منقطة النظير وجرأة فائقة حين تقدما نحو موقع الحراسة حتى أضحيا على بعد عشرين متراً فقط من الجندي الذي تصادف أنه كان يقف منفرداً في الموقع في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الأربعاء الموافق 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992. وبتوقيت واحد تقريباً انطلقت نحو ثلاثين رصاصة قسامية من سلاحي البطلين باتجاه الجندي الصهيوني الذي خر صريعاً دون حراك. وعاد الشهيد القائد رحمه الله ورفيقه إلى مركبتهما التي أقلتهما نحو قاعدتهما بسلام وهما يهتفان مخرجين يديهما من النافذة (القسام .. القسام.. القسام) دون أن تستطيع قوات الاحتلال التي اندفعت من داخل المعسكر من تقصي آثارهما.


توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-02-07, 08:20 AM   #17
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل


5-عملية مفترق الشجاعية:

بدأت كتائب الشهيد عز الدين القسام استعداداتها اللازمة للتحضير لسلسلة من العمليات البطولية التي تتناسب مع جملة من الذكريات العظيمة التي تمر في شهر كانون الأول (ديسمبر) من كل عام. ففي الثامن من هذا الشهر لعام 1992 تحتفل جماهير شعبنا بعيد الانتفاضة الخامس، وهذه مناسبة شهرية وسنوية يعم فيها الإضراب الشامل جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة . وفي الرابع عشر من هذا الشهر أيضاً تحل الذكرى الحبيبة لكل نفس مسلمة والتي عانقت الانتفاضة المباركة منذ قدومها، ألا وهي ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي اعتادت أن تجعل من يوم انطلاقتها السنوية انطلاقة جديدة لمرحلة جديدة من مراحل الجهاد ضد هذا العدو المتغطرس.

من هنا كان تفكير كتائب القسام وعلى رأسها الشهيدان القائدان: جميل الوداي وعماد عقل منصباً على القيام بحملة من العمليات النوعية تجدد العهد بمواصلة مسيرة الجهاد والوفاء لدماء الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الوطن. فبدأ المجاهدون الإعداد لهذه الذكرى العزيزة بمرحلة جديدة من مراحل التصعيد الجهادي المتنامي سميت (مرحلة الكر والفر) تناسب الاستراتيجية التي اعتمدتها حركة المقاومة الإسلامية بتأثيراتها السياسية والعسكرية والنفسية والاقتصادية المتقدمة عن المرحلة السابقة التي عرفت باسم (حرب السكاكين). ولهذا أخذت مجموعات الاستطلاع والرصد العسكري يستطيع المجاهدون ضربه وإجبار سلطات الاحتلال على الاعتراف بخسائر جيشها البشرية والمادية بعد أن أحاطت هذه السلطات خبر الهجوم الذي شنته مجموعة الشهيدين عماد عقل وجميل الوادي في تمام الساعة السابعة من صباح يوم الخميس الثالث من كانون الأول (ديسمبر) 1992 بكل السرية ولم تعلم عنها أو حتى تذكرها على هامش الأنباء مع أن المجاهدين عادوا بفضل الله ورعايته واثقين من نجاح العملية حيث أطلق البطلان ثلاثين رصاصة باتجاه سيارة الجيب العسكرية التي كانت تسير على طريق الشيخ عجلين متجهة جنوباً نحو البحر من بعد عشرة أمتار. ودفع هذا التكتم الإعلامي الذي أحيطت به العملية السابقة، مجاهدينا على تكرار الضربة ولكن هذه المرة يجب أن تكون أشد إيلاماً وبحيث لا تمر ذكرى الانتفاضة بأقل مما قدم عام 1990. وبعد جهد كبير من البحث والرصد والاستطلاع المستمر، جاءت العيون الساهرة في سبيل الله ووضعت كل المعلومات والحقائق على المائدة مشيرة إلى أن هذه العملية إذا نجحت بإذن الله ستكون مؤلمة وتنزل على سلطات الاحتلال نزول الصاعقة. فالعدو الذي يحرص كل الحرص على عدم الوقوع في نفس الأخطاء السابقة التي يقع فهيا، يقوم بتعزيز كل نقاط الضعف التي تتبدى له فور كل عملية تقوم بها كتائب عز الدين القسام. ومن هنا جاء اعتماد أسود القسام لنظريتهم التي أقرت في تنفيذ هذه العملية والتي حددت الأهداف التي يمكن ضربها بنجاح هي الأهداف غير المتوقعة للطرف الآخر وبطريقة غير منتظرة آخذين في الحساب الدور الأمني المتوقع للعدو فور التنفيذ مع التركيز على أن المجاهدين الأبطال يتميزون بحرصهم على الشهادة باعتبارها لوناً من العبادة وليس ضرباً من الفناء والإبادة، وهذا الحرص لا يقل عن حرصهم على إيقاع أكبر الخسائر البشرية في صفوف العدو. وقد أثبتت هذه النظرية صحتها ليس في عملية الشجاعية فحسب وإنما في مختلف العمليات التي تبعتها ونفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام، فلم يعد المجاهدون إلى هدف قد ضرب سابقاً، فجاءت العمليات على سلطات الاحتلال كالصواعق لم يفق عدونا من واحدة منها إلا وكانت تلحقها أختها في سرعة جعلت جهاز الشاباك يقف عاجزاً لا يقوى على عمل شيء يذكر. وبناء على هذا المنطق، كان التفكير في هذه العملية النوعية الجديدة والتي خطط لها بأن تكون نوعية في أهدافها وطريقة تنفيذها كما أنها نوعية برجالها فكانت فاتحة نهج جديد اختطه الشهيدان القائدان عماد عقل وجميل الوادي مهندس العمليات العسكرية في المنطقة الوسطى بقطاع غزة، سارت عليه عمليات القسام فيما بعد في الخليل وجباليا وجاني طال والزيتون ونابلس وغيرها من مواقع الشرف والبطولة. وكان من غايات هذا النهج الجديد تحقيق الأهداف التالية:

تجميع نقاط القوة وتوجيهها ضد نقاط ضعف العدو في عمليات إنهاك متواصلة تقاتل فيها على المستوى الاستراتيجي (المستوى البعيد) بواحد ضد مائة، هذا إذا قارنا أعدادنا وإمكاناتنا بأعداد العدو وإمكاناته. وكذلك نقاتل على المستوى التكتيكي (القريب) واحد ضد واحد وبذلك نحافظ على وجودنا بصورة مستمرة مع تحقيق خسائر متتالية في الطرف الآخر. وباستقراء عمليتنا هذه (عملية مفترق الشجاعية) فقد اختير إلى جانب السائق الماهر اثنان من أشجع وأجرأ المجاهدين وهما البطلان عماد عقل وجميل الوادي لتنفيذ هذه المهمة الجديدة الصعبة فكانت النتيجة حسبما سنرى عند الحديث عن التفاصيل.

إظهار إبداع الأمن العسكري القسامي وتفوقه على أجهزة الأمن الإسرائيلية في حرب الأدمغة في عملية فريدة من نوعها. فقد اعتاد العدو أن تكون الهجمات التي تقع ضده واحدة من اثنين: إما الهجوم من مكان متحرك ضد هدف ثابت مثل العملية التي قام بها أبطال القسام ضد معسكر لجيش الاحتلال من خلال سيارة منطلقة بسرعة أو الهجوم من مكان ثابت ضد هدف متحرك التي نفذها المجاهد عماد عقل مع إخوانه في مجموعة الشهداء عندما كمنوا لسيارة قائد الشرطة على طريق الشيخ عجلين ثم هاجموها عن قرب وهم واقفون على الأرض – أي ثابتون – وكان الهدف متحركاً. أما في هذه العملية فقد تم التخطيط لها على أساس أن يكون الهجوم من نقطة متحركة ضد هدف متحرك وهذا شيء جديد لم يعهده جيش الاحتلال في غزة وان كان الشهيد عماد عقل قد نفذ هذا الأسلوب في الخليل ضد سيارة الرينو العسكرية إلا أن الفارق الذي يجعل علمية مفترق الشجاعية الأولى من نوعها في عمليات القسام هي أنها موجهة ضد آلة عسكرية وليست سيارة صالون تقل جنود ضربت من نقطة متحركة.

تحقيق عنصر المباغتة أو ما يعرف بالصدمة مما يفقد العدو القدرة على المقاومة أو حتى ملاحقة المنفذ الذي يختفي في جنح الظلام بينما لم يفق العدو من هول الصدمة بعد.

الخروج من دائرة الاحتياط الأمني للعدو وذلك بضرب الهدف والانسحاب من المكان دون أي مقاومة تذكر ودون ترك ما من شأنه أن يوصل العدو وأجهزته الأمنية إلى المجاهد المنفذ.

بعد دراسة المعطيات المقدمة من جهاز الرصد العسكري الذي أفاد بأن هناك سيارة جيب عسكرية تقوم بدورية ثابتة على الطريق الشرقي لمدينة غزة الموصل بين الشمال حيث حاجز بيت لاهيا وبين البوليس الحربي ومنطقة المغراقة في الجنوب ماراً بالقبة ونحال عوز وعلى متنه ضابط وجنديان، ويتحرك الجيب ذهاباً وإياباً على هذا الطريق سائراً بين سيارات العمال المتجهة إلى نقطة العبور عبر حاجز ايرز شمالاً أو تجاه نحال عوز جنوباً، ملتقياً مع دورية أخرى تتحرك في الاتجاه المعاكس. وذكر الراصدون الأبطال عيون القسام الساهرة عدة حقائق أمنية ساعدت في اعتماد هذا الهدف ورسم الخطة المناسبة لتنفيذ عملية الهجوم شاهدوها وتابعوها ثم نقلوها إلى إخوانهم لتكون مادة بحث واستنباط ومن هذه الحقائق:

الدورية (الهدف) تتواجد في هذا المكان منذ فترة طويلة دون أن تتعرض لأي خطر مطلقاً، وبذلك فهي هدف غير متوقع بالنسبة للعدو. وهذا ما أكده الصحافي (يعيل جافريتس) لصحيفة يديعوت احرونوت حين نقل عن أفراد سرية الناحل التي وجهت الضربة لأفرادها قوله "إن أحد أفراد السرية قال لي قبل أسبوع من تنفيذ العملية: إن حديثاً دار قبل أسبوع مفاده أنه قيل لأفراد الدورية بأنهم محظوظون، ذلك لأنهم يحصلون على قاطع يعتبر هادئاً نسبياً".

إطلاق النار على الدورية من هدف متحرك أمر غير متوقع ولم يهيَّأ الجنود لمثله على الإطلاق، وبذلك يحقق المجاهدون عنصر المباغتة الذي قد يكون كافياً لشل كل مجالات التفكير والتصرف حتى وإن لم تحقق العملية هدفها بقتل الجنود الثلاثة.

يحدد يوم 7/12/1992 موعداً لهذه العملية بصورةقسرية وذلك لاعتبارات عديدة أهمها أن هذا اليوم يأتي بين أيام إضرابات وفي هذا اليوم تتوجه السيارات العربية التي تنقل العمال العرب بكثافة كبيرة جداً إلى حواجز الدخول لفلسطين المحتلة منذ عام 1948 متجاوزة السيارات العسكرية بسرعة فائقة دون أن تثير أي انتباه وهذا يعطي أبطالنا ساتراً كبيراً لتجاوز سيارة الجيب دون أن تلفت انتباه جندي الحماية الخلفية ومن ثم الخروج من المنطقة بسهولة بالغة كواحدة من سيارات العمال التي تتجاوز القافلة.

يتم التخطيط بتنفيذ العملية في الظلام حيث توجه الأنوار العالية لسيارة المجاهدين صوب جندي الحماية الخلفية مما يفقده القدرة على الرؤية تماماً فيسهل على المجاهدين اقتناصه بسرعة فائقة دون أن يفعل شيئاً، هذا إلى جانب أن الظلام يساعد على صعوبة تشخيص أفراد المجموعة المنفذة.

لابد من اختيار سائق ماهر يكون على دراية واعية وجيدة بخطة الانسحاب قبل تنفيذ العملية سواء تحرك الهدف نحو بيت لاهيا أو نحو الجنوب.

وأمام هذه الحقائق الشاملة والوافية من قبل جهاز الرصد القسامي، بدأت الكتائب المغوارة بالمعاينة الميدانية لمكان التنفيذ ونوعية الهدف تمهيداً لوضع الخطة لتنفيذ العملية إذ إن كل دورية متحركة من دوريات جيش الاحتلال يكون لها اتصال دائم ومستمر مع مركز الجيش الذي انطلقت منه، وعند تعرضها لهجوم أو انقطاع الاتصال لسبب ما تتحرك على الفور فرق البحث والنجدة بسرعة شديدة جداً من مركز الجيش الذي تتبعه إلى مكان عمل هذه الدورية لمعرفة سبب انقطاع الاتصال. وفي ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة الرابع من كانون الأول (ديسمبر) انطلق اثنان من مجاهدي القسام لمعاينة المكان ودراسة أفضل الطرق للتنفيذ ووضع جميع الاحتمالات المتوقعة من الجيش فور إطلاق النار في المكان من حيث النجدة وسرعتها، كذلك دراسة جغرافية المكان: أماكن تجمع الجيش ونقاط التفتيش والمدة المطلوبة لوصول النجدة الصهيونية إلى مكان العملية بعد إصابة الهدف، وأفضل الطرق للانسحاب والوقت اللازم للانسحاب بأقصى سرعة. وهنا نتوقف عند أهم ما يميز العمل الجهادي لكتائب القسام بعد إلتزام المنهج الرباني والذي تجلى في أنصع صوره فيما إلتزم به المجاهدان اللذان قاما بالمعاينة من الطاعة وحسن الثقة في فكر واجتهاد القيادة لأمرائهم. فقد رصد المجاهدان أثناء المعاينة وعند مفترق القبة هدفاً جيداً يتمثل في ثلاثة جنود بينهم ضابط كانوا مصطفين على حائط تاركين سيارتهم من شدة البرد والمطر، ولكن المجاهدين تحاملا على نفسيهما وشوقهما لتصفية هذا الصيد الثمين رغم توفر السلاح اللازم لكونهما خرجا لمعاينة المكان وليس لتنفيذ العملية إلى جانب عدم تحديد طريق الانسحاب بعد، ولعدم وجود السائق الماهر معهم كي يستطيعوا الانسحاب بأقصى سرعة.



توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-02-07, 08:22 AM   #18
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل


تم ترتيب أفكار العملية وصياغتها على أرض الواقع بمنتهى الدقة حيث تقرر أن يتحرك قناصا القسام جميل الوادي وعماد عقل مع السائق الماهر في سيارة بيجو (404) في اتجاه الطريق الشرقي حيث مكان تحرك سيارة الجيب العسكرية متمنطقين بزي عمال كنوع من التمويه والتغطية الأمنية ثم السير في قافلة السيارات ثم تجاوز هذه القافلة كما يفعل معظم سائقي السيارات المتجهة نحو حاجز ايرز . وقبل محاذاة الجيب يتم إطلاق النار على الجندي الذي يجلس في الخلف لتحقيق نقطة أمان عند تجاوز الجيب وبعد ذلك تتقدم البيجو موازية لسيارة الجيب وتحاذيها ثم يتواصل إطلاق النار على الضابط والسائق، ومن ثم الانسحاب بمنتهى السرعة بعد إلقاء بيان يعلن مسؤولية كتائب الشهيد عز الدين القسام عن العملية في ذكرى الانتفاضة السادسة وانطلاقة حماس وثأراً لشهداء حماس في منطقة الشيخ رضوان. ووُجّه الشهيدان عماد وجميل بأن يحرصا على عدم إطلاق كل ما لديهما من ذخيرة أثناء التنفيذ تحسباً لأي أمر طارئ غير متوقع ومواجهة أي صدمة مفاجأة أو ملاحقة وهذا أمر تطلب من الأخوين المجاهدين دقة فائقة في إطلاق النار والسيطرة على الأعصاب إلى جانب استخدام السلاح الجيد. ولهذا تم اختيار قطعتي سلاح جيدتين، الأولى رشاش (كلاشينكوف) حمله أمير العملية الشهيد جميل الوادي الذي جلس بجانب السائق، والثانية بندقية (ام-16) مطورة حملها الشهيد عماد عقل الذي جلس في المقعد الخلفي للسيارة. أمضى المجاهدان عماد عقل وجميل الوادي ليلتهما في القاعدة التي سينطلقان منها بين صلاة وابتهال ودعاء ورجاء لله أن يثبت أقدامهما ويسدد رميهما ويربط على قلوبهما ويحسن بلاءهما يذكر الواحد منهما الآخر بالآخرة وبما أعده الله للشهداء في جنات النعيم متعاهدين على الثبات والإقدام على الشهادة وبداخل كل واحد منهما دعاء لحوح أن "اللهم اجمع بيننا في جنات النعيم في رحاب رحمتك مع النبيين والصديقين والشهداء" فاستجاب الله لهما دعاءهما ولكن بعد أن أذاقا اليهود المتغطرسين ويلات الهزيمة في عمليات جريئة ونوعية. وما إن أخذت الساعة تقترب من الساعة الرابعة وخمس عشرة دقيقة من صباح يوم الأحد الموافق 7 كانون الأول (ديسمبر) 1992، وبدأت مآذن المساجد تستعد لتجلجل بنداء الحق (الله أكبر)، حتى كان البطلان قد أعدا نفسيهما لعمل عظيم حريصين على الموتة الشريفة فيقول أحدهما للآخر "نحن نعتقد أننا إذا قتلناهم فسننتصر، وإذا استشهدنا فسننتصر". وبهذه الروح، وبتلك المعاني الإيمانية انطلق بطلان من قاعدتهما باتجاه الطريق الشرقي الذي وصلاه في حوالي الرابعة وثلاث وأربعين دقيقة، فبدأت العيون تخترق حجم الظلام باحثة عن الهدف الذي لاح في مرمى النظر فجأة، ولكن الصيد كان يسير في عكس اتجاه خط سير انسحاب الآلية القسامية، عندئذ سار المجاهدون خلفه بانتظار أن يصبح في الاتجاه الصحيح وخلال هذه الدقائق، بدأ أمير العملية يعطي إرشاداته الأخيرة مذكراً بالآخرة، وبخطوط الانسحاب في حالة النجاة بمنتهى الدقة. ونترك الشهيدين اللذين نفذا هذه العملية النوعية ليرويا بعد ذلك ما جرى، إذ جاء في الكتيب المعنون (بطولات قسامية) الذي خطه الشهيد جميل الوادي ووزعته حركة المقاومة الإسلامية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1993 في قطاع غزة ما يلي: "إنه لمشهد رهيب… شارع الشجاعية – بيت لاهيا يعج بالعمال من أبناء القطاع المتوجهين إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر سواء في ذلك أولئك المتوجهون نحو الجنوب وبئر السبع والنقب أو القاصدون الشمال عسقلان – أسدود – يافا…. إلخ، السيارات بأنوارها تبدو وكأنها سلسلة ذهبية مضيئة، وها هي دوريات الجيش الصهيوني تجوب الشارع…. دورية متجهة شمالاً، وأخرى جنوباً. وما إن التقت الدوريتان عند ملتقى الطريق القادم من مركز الشرطة المدنية إلى نهاية الشجاعية شرقاً (شارع بغداد) حتى شمال ناحال عوز من الشارع الواصل بين البوليس الحربي ماراً بالقبة (المنظار) مفرق بيت لاهيا حتى بدأت ملاحقة الصيد المتجهة شمالاً وقد كان عربة جيب المعروف بالصرصور وفيه ضابط وجنديان. هنا بدأت سيارة الأبطال في تجاوز قافلة السيارات العربية محاولة الاقتراب من الهدف وتمتمت الألسنة (بسم الله الرحمن الرحيم)، ونطقت القلوب قبل الشفاه بالشهادتين".

استمرت سيارة أبطال القسام بالاقتراب من الصيد الثمين فيما الضوء العالي المنبعث منها يحجب الرؤية عن الرقيب أودي زمير الذي كان يجلس في المقعد الخلفي للجيب، وما إن أضحت السيارة على بعد أربعة أمتار من الدورية صورة عملية مفترق الشجاعية الإسرائيلية وكانت الساعة تشير إلى الخامسة وسبع وعشرين دقيقة فجراً حتى بدأ المجاهد عماد عقل بإطلاق النار على الرقيب زمير في اللحظة التي أخذ فيها بوضع يده على فمه متثاوباً وعلى الفور تبعه المجاهد جميل الوادي ثم أخذ المجاهدان بصب وابل من النيران على الملازم أول حجاي عميت الذي كان يجلس في المقعد الأمامي وعلى الرقيب شلوم تسبري الذي كان يتولى قيادة الجيب عندما أصبحت المسافة بين السيارتين لا تتجاوز المتر فقط حيث أطلق البطل عماد تسع عشرة رصاصة في حين كان جملة ما خرج من كلاشنكوف جميل أربعاً وعشرين رصاصة من نوع (دمدم أحمر اللون). وهنا انطلقت سيارة القسام بسرعة للانسحاب من المكان بعد عشر ثوان من إطلاق النار وبعد أن تم إلقاء ما يقارب العشرين ورقة سطر فيها كلمات من نور تعلن مسؤولية (كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن هذا الهجوم البطولي بمناسبة انطلاقة الانتفاضة وحماس وانتقاماً لشهداء حماس في حي الشيخ رضوان). وواصلت السيارة انطلاقها بأقصى سرعة وكأنها سيارة إسعاف حيث أنارت الأضواء العالية وأطلقت أصوات التنبيه فيما أخذت السيارة التي كانت أمامها تخفف من سرعتها وتلتزم أقصى اليمين وبدت الطريق في ثوان قليلة كأنها خلت من السيارات. وهنا هاجت القلوب فرحة بنصر الله وتحركت فطرة المجاهدين عماد وجميل تلبي النداء بالشكر إلى الناصر الستار ودون تردد أخرج المجاهدان رأسيهما من نوافذ السيارة وبدأوا يهللون ويكبرون "الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. نحن أبناء القسام.. نحن جند الإسلام لا ريب.. نحن حماس.. نحن حماس.. حماس.. حماس". ويعود الركب الإسلامي العظيم إلى قاعدة إنطلاقه تاركاً دورية الاحتلال تسير بجنودها القتلى والدماء تسيل منها على الشارع إلى أن اصطدمت بسيارة واقفة. ولم يصل جنود الاحتلال وفرق النجدة إلا بعد مرور أكثر من خمس عشرة دقيقة على إتمام العملية حيث وصل نائب قائد كتيبة الدورية والذي كان على مفترق طرق الشجاعية، وهذا إن دل فإنما يدل على دقة تنفيذ خطة الانسحاب بعد الهجوم وبهذا فقد العدو الأمل في إلقاء القبض على منفذي العملية في منطقة الحادث. وعلى الرغم من تكثيف قوات الاحتلال من وجودها ودورياتها في مختلف مناطق القطاع وفرض الطوق الأمني عليه إلا أن هذه القوات فشلت في تعقب منفذي العملية أو أي من مجاهدي القسام الذين رسموا خطتهم جيداً لمواجهة إجراءات العدو الأمنية والعسكرية المتوقعة في أعقاب عملية جريئة من هذا النوع والتي كان منها:
التأكد من عدم وجود أيِّ من المطاردين في منطقة العملية أو حتى القريبة منها سواء كانوا من حماس أو الاتجاهات الأخرى والتزام المجاهدين المطاردين بالاختفاء في قواعدهم السرية.

تم الإيعاز إلى كل وحدات كتائب عز الدين القسام بعدم القيام بأي عملية أخرى في منطقة قطاع غزة بعد هذه العملية مباشرة إلا بعد دراسة كل الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن الصهيونية مع التأكيد على استغلال نقطة تركيز قوات العدو نظرها على القطاع لتوجيه ضربات في الضفة وفي العمق اليهودي، فكانت عملية الحاووز بالخليل وخطف الرقيب الأول نيسيم طوليدانو من مدينة اللد تجسيداً لهذا المنهج. وفيما أشارت الصحف العبرية بأن هذه العملية تعتبر نصراً جديداً لحركة حماس وجهازها العسكري ضد قوات الجيش، يمكن تلخيص رد فعل العدو على جميع المستويات بأنه (الذهول) وهذا ما أكده يهوداً باراك بعد أن استعاد وعيه من وقع الصدمة التي ألمت به حيث قال:

" أيها السادة: إننا في حالة حرب.. لقد أصبح الفدائيون على قدر من الجرأة لم نشهده أبداً". أما موشيه فوجيل الناطق الرسمي بلسان سلطات الاحتلال فقد صرح: "أن هذا الهجوم هو الآدمي يستهدف جنوداً يعملون في المناطق منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية عام 1987". وهذا ما يؤكده نواح روزنفيلد وهو من أفراد السرية التي تم الهجوم على أفرادها في الشجاعية حيث صرح قائلاً: "الضربة الصاعقة التي تلقيناها تكمن في أنهم لم يعدونا لحرب من هذا النوع من الاحتراف في إطلاق النار والقتل، إن هذا شعور كامل بالعجز".

6-عملية حي الأمل:

تدمير منازل الأبرياء وتشريد (35) أسرة فلسطينية من مساكنها في حي الأمل بخان يونس لا يمكن أن يمر دون عقاب أو رد مناسب. هذا ما قالته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيانها الخاص عن هذه الجريمة، وجاء تأكيده في وقت لاحق من قبل الشهيد القائد رحمه الله ومجموعته الفدائية حين رد الصاع بصاعين وجعل الجنرال يومتوف سامية قائد القوات الإسرائيلية التي غطت جريمة تدمير حي الأمل قائلاً بغرور: "سنواصل ليل نهار كفاحنا ضد أصوليي حماس وكل فروعها في المناطق وسنكرر الضربة التي وجهت إلى حماس في خان يونس". ففي أقل من عشر ساعات على إنتهاء عملية التدمير الهمجية، كان عماد عقل وإثنان من إخوانه بما فيهما السائق ينطلقون بسياراتهم القسامية على الطريق الشرقي لحي الشجاعية لاصطياد سيارة مدنية إسرائيلية تقل جنوداً وضباطاً يخدمون في قطاع غزة تم رصد خط سيرها اليومي على هذا الطريق منذ مدة. وباعتماد الأسلوب الذي طبق في عملية مفترق الشجاعية التي استعرضنا تفاصيلها في الفقرات السابقة، وهو الهجوم على هدف متحرك من نقطة متحركة، أطلقت البنادق الأوتوماتيكية في حوالي الساعة الثانية من فجر يوم الجمعة الموافق 12 شباط (فبراير) 1993 رصاصها القسامي على السيارة التي كانت في تلك اللحظة تقترب من محطة بنزين

حمودة مما أدى إلى إصابة ركابها بإصابات مباشرة. وظهر الإبداع القسامي لعماد عقل ومجموعته المجاهدة مرة أخرى في طريقة الانسحاب والإفلات من محاصرة الدوريات الصهيونية التي تمر بكثافة على هذا الطريق حين تابع المجاهدون سيرهم شمالاً وكأنهم يتجهون إلى المناطق المحتلة منذ عام 1948، باتجاه معاكس للخط الذي توقع ضباط الاحتلال أن تسلكه المجموعة.

وتجلت الشجاعة التي تحلى بها الشهيد القائد وإخوانه في هذه العملية البطولية عند تقابلهم مع سيارة جيب عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي كانت منطلقة في الاتجاه المعاكس للطريق التي سلكتها سيارة المجاهدين في انسحابها. فقد أطلقت السواعد المجاهدة نيران أسلحتها باتجاه الجنود داخل الجيب الذي كان يهرع لنجدة السيارة التي ضربتها المجموعة بالقرب من محطة البنزين. وإذا كان الأبطال قد انسحبوا في أعقاب ذلك إلى قاعدتهم بسلام تاركين جنود الاحتلال يتخبطون في دمائهم، فإن الخوف والرعب الذي أصاب الجنود الذين نجوا من الإصابة أفقدهم القدرة على الرد على مصدر النيران وتعقب السيارة القسامية. فقد اكتفت السيارة العسكرية الإسرائيلية بالاستمرار في سيرها على الطريق الشرقي لحي الشجاعية دون أن تبلغ عما حدث لها أو عن الاتجاه الذي سلكه المجاهدون إلا بعد وصولها إلى مركز القيادة الإسرائيلية.



توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-02-07, 08:25 AM   #19
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل


ومهما يكن من أمر الخسائر البشرية التي أصابت قوات العدو جراء هذه العملية، إذ أن حالة الخوف والرعب التي عاشها المستوطنون في المنطقة على الرغم من عدم استهدافهم في أي من العمليات التي قادها ونفذها الشهيد رحمه الله كان واضحاً للعيان بحيث لم تستطع الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية المرئية تجاهلها. وكانت قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي قد اعترفت بالعملية البطولية غير أنها تكتمت على حقيقة الإصابات التي لحقت بالسيارتين، حيث اكتفى الناطق العسكري الذي أعلن عن الهجوم بالإشارة إلى إصابة جندي احتياط في السيارة الأولى بجروح خطيرة نقل على إثرها بطائرة مروحية إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع بالإضافة إلى إصابة جندي آخر في سيارة الجيب بجروح وصفت بأنها طفيفة. وزعم الناطق بأن الجنود الإسرائيليين ردوا على النار بالمثل في الهجوم الثاني ولكن المهاجمين نجحوا في الفرار دون إصابات بعد أن تركوا مشطاً فارغاً لبندقية آلية من نوع (إم-16) رسم عليه شعار حركة حماس إلى جانب اسم (كتائب الشهيد عز الدين القسام).

حفظ الله الشهيد القائد وأخويه في هذه العملية وأعمى عنهم التعزيزات العسكرية ودوريات الجيش التي قامت بانتظام ومن دون توقف بتفتيش النقاط الساخنة في القطاع إذ أصيبت السيارة التي أقلتهم بعطل ميكانيكي مفاجئ أثناء الانسحاب فخرجت عن الطريق مصطدمة في شجرة بعد أن هوت في واد صغير. فنزل المجاهدون منها وقاموا بدفعها باتجاه الطريق العام وعين الله ترعاهم، لينطلقوا بها من جديد دون أن تجذب هذه السيارة انتباه فرق التفتيش العسكرية التي كانت تبحث عنهم.

7-عملية غزة بدر:

بدا قطاع العز والكرامة وكأنه يعيش أجواء حرب حقيقية في أعقاب عمليات التصعيد الجهادي الشامل في مختلف المواقع والمدن والمناطق التي نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام بهدف إيصال الهلع والخوف إلى داخل كل بيت في الكيان الصهيوني. وفيما يستمر الاستنفار العسكري للآلة الحربية الإسرائيلية من جيش وحرس حدود وما يرافقه عادة من توتر نفسيّ على العسكريين الصهاينة نظراً للنهج العسكري المتميز لكتائب القسام الذي يقتصر على مهاجمة الدوريات والآليات العسكرية وإنزال أشد الضربات البشرية في ركابها، عززت الشرطة الإسرائيلية وجودها في مختلف أنحاء القطاع إلى جانب الحواجز العسكرية والتي أقامها الجيش على الطرق وعند نقاط العبور بين القطاع والمناطق المحتلة عام 1948 بغية التدقيق والتفتيش في هويات المواطنين العرب. ولكن هذه الإجراءات وما رافقها من أجواء إرهابية ضد المدنيين الأبرياء وتحركات ضباط الشاباك وعملائهم لكشف الخلايا العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية وقفت عاجزة أمام جراءة وتحدي المجموعات الفدائية المختارة التي كان يقودها الشهيد القائد عماد عقل لما عرفت به من إيمان وثقة عالية بالنفس وإتقان الهجوم وإجادة التمويه عند انسحابها وفق خطة مدروسة.

ففي ساعات متقدمة من مساء يوم الأربعاء 17 رمضان 1413هـ الموافق 10 آذار (مارس) 1993، شارك الشهيد القائد ومجموعته البطلة جماهير شعبنا الصابر المرابط على أرض الإسراء احتفالها بذكرى غزوة بدر بطريقتهم المعهودة. فقد اخترقت المجموعة الفدائية نظام الحواجز الأمنية والعسكرية الدقيقة التي وضعتها سلطات الاحتلال للحد من حركتها، وتتبعت حافلة عسكرية حمراء عليها خطوط بيضاء خرجت من شريط المستوطنات المعروف باسم غوش قطيف باتجاه منطقة تل السبع وهي تقل إلى جانب سائقها سبعة من جنود الاحتياط.

وبنفس الأسلوب الذي اتبع في عمليتي مفترق الشجاعية وحي الأمل، بدأت سيارة المجاهدين بتجاوز الحافلة الإسرائيلية أثناء سيرها على الطريق الشرقي لحي الشجاعية بمدينة غزة واقتربت منها حتى أصبحت على بعد مترين منها ثم أطلق الشهيد القائد واثنان من إخوانه وابلاً من الرصاص من ثلاث بنادق رشاشة (إم-16 وكلاشنكوف) باتجاه الحافلة التي أصيبت بإصابات مباشرة دون أن يتمكن الجنود الذي كانوا داخلها من الرد على مصدر النيران.

وقد عادت المجموعة الفدائية التي لم تستطع تحديد حجم الخسائر والإصابات البشرية التي لحقت بركاب الحافلة العسكرية إلى قاعدتها بسلام ويبدو أن نجاة سائق الحافلة من الإصابة كون المجاهدين ركزوا تصويب رشاشاتهم باتجاه الجنود، جعل الحافلة العسكرية تنطلق بأقصى سرعتها باتجاه مقر الحكم العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة حيث تم إخلاء الإصابات ونقلهم بالطائرات المروحية إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية القريبة.

مهما يكن من أمر اعتراف سلطات الاحتلال بحقيقة خسائر جيشها البشرية من جراء هذا الهجوم الجريء، فإن الإجراءات الإرهابية التي اتخذتها هذه السلطات عقب العملية البطولية تدل على عظم الأثر الذي خلفه نجاح الشهيد القائد وإخوانه على جنود العدو. فقد قام جيش الاحتلال في صبيحة اليوم التالي بقطع نحو (20) شجرة حمضيات وزيتون قرب مكان إطلاق النار على الحافلة، إلى جانب هدم سور تعود ملكيته للمواطن إياد أبو ضبة زعمت السلطات العسكرية بأنه يحجب الرؤية عن المسافرين على الشارع. وشقت السلطات الإسرائيلية كذلك طريقاً بعرض خمسة أمتار في حقل رعي يملكه مواطن فلسطيني آخر يقع مقابل السور الذي تم هدمه وذلك بحجة تسهيل مرور دوريات الجيش وحرس الحدود. وأما حول الإصابات التي اعترف بها جيش الاحتلال الذي دأب على التقليل مما يصيبه جراء ضربات السواعد المباركة، فإن سلطات العدو لم تعترف في البداية بوقوع الهجوم على الرغم من تأكيد شهود عيان حدوث إطلاق النار باتجاه الحافلة العسكرية. ولكن السلطات الإسرائيلية التي أغلقت قواتها المنطقة وشنت حملة تفتيش واسعة، عادت واعترفت بالعملية بعد أربع وعشرين ساعة على حدوثها مدعية أن عيارات نارية أطلقت على حافلة إسرائيلية جنوبي مدينة غزة مما أدى إلى إصابة إسرائيلي بجراح. ثم عاد الناطق العسكري الإسرائيلي في وقت لاحق ليعلن عن إصابة جنديين خلال اشتباك مسلح وقع بين (الشبان المطاردين) ودورية عسكرية كانت تمر على الطريق الشرقي لحي الشجاعية ومن المؤكد أن التخبط والتناقض في رواية العدو الذي ظهر بشكل جلي في بيانات الناطق العسكري يدل دلالة واضحة على جسامة الإصابات التي ألحقها عماد وإخوانه في الحافلة العسكرية، فقد أعلن الناطق نفسه في مرة ثالثة عن إصابة سائق حافلة عسكرية بعيار ناري بالكتف خلال إطلاق ملثمين النار يوم الأربعاء 10 آذار (مارس) على حافلة عسكرية كانت تسير على الطريق الشرقي. وبذلك يكون مجموع ما اعترف به العدو الصهيوني أربعة جرحى مع أن الرقابة العسكرية تلجأ عادة إلى منع نشر أنباء العمليات التي تلحق إصابات بشرية قاتلة في صفوف الجيش والشرطة وحرس الحدود إلى حين إخطار عائلاتهم.


توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-02-07, 08:26 AM   #20
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل



8-عملية ليلة القدر:

سجل الشعب الفلسطيني بحروف العزة والكرامة هذه العملية التي نفذها الشهيد القائد عماد عقل ومجموعته المختارة ضمن مسلسل العمليات الرمضانية لكتائب الشهيد عز الدين القسام في سجله التاريخي الخالد. فقد أعطت هذه العملية النوعية الجديدة بعداً جديداً للصراع مع دولة العدوان الصهيوني بتأكيد قادة العدو أنفسهم، فهذا يهوشع ساغي رئيس الاستخبارات العسكرية السابق يقول: "إن مستقبل الانتفاضة سيشهد المزيد والمزيد من سفك الدماء… إنها لم تعد انتفاضة، إنها حرب عصابات جامحة بدون حدود".

إذن هي مرحلة جديدة من مراحل الارتقاء الجهادي في الانتفاضة سجل لكتائب الشهيد عز الدين القسام وقائدها في منطقة غزة عماد عقل فضل صناعتها والسبق في تنفيذها. فإذا كانت عمليات الشهيد القائد تمتاز بالتجديد دائماً، فقد جاءت عملية ليلة القدر بمميزاتها خطوة جديدة على درب الجهاد والشهادة، وذلك يرجع إلى عدة حقائق أهمها:

بدت في هذه العملية خبرة الشهيد وحنكته في رسم خطة التنفيذ وطريقة الانسحاب وأسلوب الهجوم في وقت قياسي إذ أن المجموعة كانت خارجة في الأصل لتنفيذ عملية جريئة ضد دورية كانت تمر في حوالي الساعة العاشرة مساءً بشارع ترابي في منطقة (العطاطرة/ بيت لاهيا)، إلا أن المجموعة المجاهدة لم تتمكن من قتل الجنود والاستيلاء على أسلحتهم حسب ما كان مخططاً له نظراً لعدم مرور هذه الدورية في تلك الليلة، وقدر الله سبحانه وتعالى ألا تقع هذه الدورية في الكمين الذي نصب لها. وعند عودة المجاهدين إلى قاعدتهم في حوالي الساعة الثانية والنصف من فجر يوم السبت الموافق 20 آذار (مارس) 1993 التقوا بالراصد العسكري الجريء الشهيد عماد نصار الذي أبلغهم بوجود هدف عسكري جديد تم متابعته ورصده منذ مدة، وعندئذ قرر عماد عقل وإخوانه الخروج والنيل من جنود الاحتلال بعد أن تم دراسة هذا الهدف ووضع الخطة المناسبة له.

<أظهر الشهيد القائد رحمه الله وإخوانه جرأة فائقة تميزوا بها كأبطال لكتائب القسام في تنفيذ العملية تمثلت في مهاجمتهم لدورية عسكرية مؤلفة من سيارتي جيب كبيرتين تقلان ما لا يقل عن خمسة عشر جندياً بكامل أسلحتهم وعتادهم الحربي بينما كانت الدورية تقترب من مركز الجيش في وسط مخيم جباليا. وعلى الرغم من عدم التكافؤ في الأسلحة والتجهيزات بين المجاهدين وجنود الاحتلال، إلا أن المجاهدين نجحوا في إيقاع خسائر كبيرة في صفوف جنود الدورية دون أن يتمكن هؤلاء من الرد على مصدر النيران. وظهر الخوف والارتباك الذي أصاب جنود الاحتلال بإشارتهم في التقرير الذي رفعوه إلى قيادتهم بأن أحد المجاهدين بقي في المكان موجهاً نيران مدفعه الرشاش باتجاههم مما منعهم من تعقب بقية أفراد المجموعة المجاهدة مع أن المجموعة الفدائية غادرت أرض العملية دون أن تترك أحداً من أفرادها كونهم لم يتعرضوا لأي مواجهة أو إطلاق نار من قبل الجنود داخل السيارتين العسكريتين.

<على الرغم من أن العملية تمت من كمين ثابت ضد هدف متحرك، إلا أن الجديد الذي أظهره عماد عقل ومحمد دخان ورائد الحلاق ما تمتعوا به من شجاعة تنم عن حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله حيث خرج الأبطال من كمينهم وتقدموا نحو السيارتين العسكريتين وبدأوا بإطلاق النار بغزارة من ثلاث بنادق رشاشة (اثنتين من نوع إم-16 والثالثة من نوع كلاشنكوف). فقفز الشهيد القائد رحمه الله أمام السيارة الأولى مفرغاً مخزناً كاملاً من الرصاص في جنودها من مسافة خمسة أمتار فقط بينما خرج المجاهد محمد دخان من مكمنه بعد أن عطل عمود الكهرباء عليه رؤية الدورية واقترب من السيارة الثانية مطلقاً هو الآخر رصاص مخزن كامل من مسافة مترين تقريباً على جنودها الذين كانوا يجلسون في المقعد الخلفي ويتأهبون للخروج في محاولة لمواجهة عماد عقل الذي استمر في إطلاق النار على السيارة الأولى. وأما المجاهد رائد الحلاق فقد خرج هو الآخر من مكانه واقترب من السيارتين مطلقاً النار باتجاههما من الجانب.

تزامنت هذه العملية البطولية مع احتفال جماهير شعبنا المسلم المرابط بليلة القدر وإحيائهم لها بالصلاة والدعاء وجلسات الذكر في المسجد الأقصى المبارك رمز وحدة المسلمين وعزتهم. ولأن هذه الليلة خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، قرر الشهيد القائد وإخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام أن يكون إحياؤها على الطريقة القسامية باحتفال جهادي يليق بهذه المناسبة المباركة متحدياً في ذلك كل الإجراءات الأمنية الوقائية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية وجيشها وأجهزة مخابراتها من تكثيف لعدد الجنود ومضاعفة الدوريات المتحركة بحيث تدفع المجاهدين بشكل غير مباشر إلى عدم الدخول في معركة يعرف المجاهدون مسبقاً أن حجم الخسارة فيها سيكون كبيراً. ولكن الشهيد القائد، بناء على مفهوم (الدور غير المتوقع) الذي يعتبر من أرقى المفاهيم الأمنية التي اعتمدت عليها كتائب القسام في عملياتها، خطط لضربة مؤلمة تكسر كل احتياطات العدوة الأمنية. فإذا كانت عمليتا مفترق الشجاعية والحاووز اللتان نفذهما أبطال القسام في كانون الأول (ديسمبر) من عام 1992 قد أثارتها ذهولاً يخالطه القلق لدى المؤسسة السياسية الإسرائيلية لما كشفته من وجود ثغرات أمنية خطيرة في التركيبة العسكرية الإسرائيلية واهتزاز مكانة الجيش الإسرائيلي وارتباك جنوده، فإن قيادة جيش الاحتلال قررت عدم السماح للسيارات الفلسطينية بتجاوز السيارات العسكرية إبان الليل على طرق الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنعت السيارات العسكرية كذلك من التجول أو القيام بأعمال الدورية بشكل منفرد في شوارع معينة في الضفة والقطاع ومنها مخيم جباليا الصمود لما عرف عنه من بطولة ومقاومة حيث سيرت الإدارة العسكرية الإسرائيلية دورياتها في شوارعه بشكل ثنائي ووفق تشكيل قتالي مكثف. ورغم هذه المعطيات، إلا أن الشهيد القائد ومجموعته ازدادوا قوة وإصراراً على مواجهة التحدي بضربات تهز أركان الدولة العبرية، فانطلقت المجموعة تحمل ثلاث بنادق أوتوماتيكية في السيارة القسامية المباركة باتجاه الجهة الشمالية من مقبرة الشهداء في مخيم جباليا حيث تمر باتجاه وسط المخيم عند انتهاء أعمال الدورية. وما أن اقتربت الدورية الإسرائيلية من مكان الكمين وأضحت السيارة الأولى على بعد حوالي خمسة أمتار من سور المقبرة حتى انطلق الرصاص القسامي في حوالي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم السبت 20/3/1993، وهاجم الأبطال السيارتين في تحد جريء لجنود الاحتلال الخمسة عشر وأمطروهم بحوالي تسعين طلقة من أسلحتهم الرشاشة. وعادت المجموعة المجاهدة بفضل الله ورعايته سالمة إلى قاعدتها على الرغم من حظر التجول وحملات التفتيش الدقيقة والواسعة للمخيم من قبل سلطات الحكم العسكري وقوات الجيش وحرس الحدود المعززة بأجهزة المخابرات وعملائها.

وعلى عادة الإعلام الصهيوني في إخفاء الحقائق وعدم الإعلان عن النتائج الحقيقية لعمليات كتائب القسام، فإن سلطات العدو أصّرت على عدم الاعتراف في البداية إلا بمصرع العريف يوسيف شابتاي (21 عاماً) الذي فارق الحياة أثناء نقله بالطائرة المروحية إلى المستشفى ولكن المجاهدين يؤكدون أنهم جرحى. وقد تأكدت الرواية القسامية حين عاد الناطق العسكري في وقت لاحق ليعلن مصرع العريف شموئيل يورم والجندي إدوارد حننايف (20 عاماً) ولكنه زعم بأنهما سقطا في حوادث متفرقة في ذلك اليوم.

9-عملية مصعب بن عمير:

لم يستغرق الأمر أكثر من ثوان قليلة إلا وكان الشهيد القائد رحمه الله يقفز فوق رؤوس جنود الاحتلال الذين قتلهم أمام مسجد مصعب بن عمر معلناً رفضه القاطع للاتفاق الذي توصل إليه ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الصهيوني في أوسلو، ومقدماً الدليل العملي الواضح على الطريق الصحيح الذي يجب انتهاجه لإعادة أرض الإسراء والمعراج المباركة. ففي الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات تجري للتوقيع على اتفاق بيع فلسطين وبيت المقدس في حديقة البيت الأبيض، سلطت وسائل الإعلام العالمية كاميراتها على المشهد العظيم لسيارة الجيب العسكرية التابعة لجيش الاحتلال وقد اخترق الرصاص القسامي هيكلها ليستقر في أجساد ورؤوس المجرمين الذين ارتمى أحدهم خلف عجلة القيادة فيما كان النصف العلوي لجثة زميله الذي يجانبه تتأرجح خارج السيارة، وأما الثالث والذي اتضح فيما بعد أنه قائد الدورية فقد سقط أمام السيارة بعد أن تمكن من الخروج محاولاً الهرب رغم إصابته من الضربة الأولى التي تلقاها من عماد وأخيه الذي شاركه في تنفيذ العملية.

ما كان الطريق الترابي القريب من إحدى البيارات الذي يمر أمام مسجد مصعب بن عمير بحي الزيتون ليذكر أو تعيره وسائل الإعلام العالمية أي انتباه لولا أن عيون أبطال القسام الذين يقودهم البطل عماد عقل وضعته تحت المراقبة والرصد. وما إن نقل القساميون إلى قائدهم خلاصة معلوماتهم عن سيارة الجيب الصغيرة المسماة (صرصور) وبداخلها ثلاثة جنود والتي تمر في وقت محدد في هذا الطريق ضمن نشاطها الميداني في المنطقة الشرقية لمدينة غزة حتى بدأ الشهيد القائد بدراسة هذا الهدف مكثفاً عمليات الرصد مع التركيز على ما يفيد المجاهدين في رسم خطتهم للهجوم على هذا الصيد الثمين مثل: نوع السيارة، عدد الجنود بداخلها، السلاح الذي يحمله الجنود عادة في هذه الدورية، والأوقات التي تمر بها الدورية في الغالب. وبالفعل نجح شهيدنا بجمع هذه المعلومات، فكان لزاماً عندها وضع الخطة المناسبة التي تضمن تدمير الهدف والاستيلاء على السلاح وما يحمله الجيب من ذخيرة وعتاد.

ويعلم الشهيد القائد وإخوانه في كتائب القسام أن كل ما يدور في أروقة الفنادق والغرف المظلمة التي قادت إلى اتفاق أوسلو ما هي إلا مناورات كاذبة لبيع بيت المقدس، قرر شهيدنا رحمه الله أن تتزامن الضربة القسامية مع احتفالات اليهود بانتصارهم الذي أحرزوه في النرويج. وبذلك تؤكد كتائب الشهيد عز الدين القسام أن لواء الجهاد في سبيل الله لن يحيد عن إحدى الحسنيين (النصر أو الشهادة). فقد رابط الشهيد القائد رحمه الله واحد إخوانه بعد أن أنزلتهم السيارة القسامية المباركة عند المسجد خلف إحدى البوابات القريبة يحملان بندقيتين (إم-16) وكلاشنكوف بانتظار وصول الدورية الإسرائيلية. وما إن اقتربت السيارة العسكرية التي كانت تسير على الطريق الترابي الذي يمر أمام المسجد من مكان المجاهدين، وأضحت على بعد مترين تقريباً منهما حتى زغرد الرصاص القسامي معلناً رفض الهزيمة والذل في حوالي الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم السبت 12 أيلول (سبتمبر) 1993، فأصيب الجنود الثلاثة إصابات مباشرة حيث قتل السائق والجندي الذي بجانبه على الفور بينما تمكن قائد الدورية من القفز من السيارة في محاولة للهرب ولكن بنادق القسام كانت له بالمرصاد وعاجلته قبل أن يتمكن من الابتعاد عن السيارة المصابة. وبسرعة البرق، خرج البطلان من مكمنهما وهما يطلقان الرصاص على رؤوسهم قبل أن يستوليا على كل ما يوجد داخل الجيب من أسلحة أتوماتيكية من نوع (إم-16) وذخيرة وعتاد ما عدا بندقية كانت مخبأة تحت مقعد سائق الدورية.

وانسحب الشهيد القائد وأخوه المجاهد بحفظ الله ورعايته يحملان ما غنماه من جنود الاحتلال الذين صرعوهم عائدين إلى قاعدتهما بعد أن ألقيا منشورات تعلن مسؤولية كتائب الشهيد عز الدين القسام عن العملية.

لقد كانت عملية مصعب بن عمير امتداداً لبطولات القسام التي سطرها الشهيد القائد عماد عقل وإخوانه القساميون في المنطقة الشمالية من قطاع غزة مما أجبر قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة الجنرال يومتوف سامية على

الاعتراف بأنها عملية محكمة ومعقدة من الناحية التنفيذية. إذ لم تصل التعزيزات العسكرية إلى المنطقة إلا بعد مرور وقت طويل على إتمام العملية، وهذا إن دل فإنما يدل على دقة تنفيذ خطة الانسحاب بعد الهجوم مما أفقد العدو الأمل في تعقب البطلين المنفذين. كما أثبت المجاهدان جرأة وشجاعة فائقة أولاً بتنفيذهما الهجوم فيما الدورية على بعد مترين فقط منهما وثانياً في سرعة حركتهما وقفزهما فوق السيارة العسكرية واستيلائهما على السلاح والذخيرة قبل الانسحاب إلى قاعدتهما


تابعوا معي باقي القصه في الغد ان شاء الله


توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-07, 09:26 AM   #21
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل


عرس الشهيد عماد عقل

تختلف قصة استشهاد (أسطورة غزة) وحقيقتها عما أذاعته وسائل إعلام العدو التي نقلت عن المتحدث العسكري بلسان جيش العدوان الصهيوني بأن سيارة من نوع فولكسفاجن تحمل لوحة تسجيل خاصة بقطاع غزة تقل وحدة خاصة تابعة لمجموعات المستعربين الإسرائيلية السرية المسماة (شمشون) طاردت سيارة كانت تقل مجموعة من المطاردين في المنطقة الشرقية لحي الشجاعية وانتهت عملية المطاردة في شارع العرايس حيث توقفت سيارة المطاردين وترجل منها عماد عقل.

وزعمت الرواية الإسرائيلية الرسمية، بأن الشهيد القائد رحمه الله ترجل من السيارة وأمر سائقها ومطارداً آخر كان معه بمغادرة المنطقة. وفي هذا الوقت –تتابع الرواية- وصلت تعزيزات من الجيش وبدأت بمحاصرة مداخل الجزء الشرقي من الحي حيث تمكنت من اعتقال سائق السيارة والمطارد الآخر والذي تبين أنه القائد القسامي عبد الفتاح السطري (مهندس العمليات العسكرية). وفيما اعتلى الجنود أسطح البنايات، دخل عماد عقل الذي بادر بإطلاق النار على السيارة الإسرائيلية من إحدى البنايات المجاورة ليتسلق سطح جدار منزل تابع للمواطن فتحي فرحات وبدأ يتنقل من مكان إلى آخر. وإلى هنا، نتوقف عن إكمال سرد الرواية الإسرائيلية التي حاولت الإيحاء بأن العملية تمت بتعاون وتنسيق ناجح بين جهاز المخابرات الإسرائيلية والوحدات الخاصة المستعربة في جيش الاحتلال مع أن الحقيقة غير ذلك. ففيما يتعلق بالقائد عبد الفتاح السطري، قال بيان موقع باسم (كتائب عز الدين القسام) أنه تمكن من العودة إلى قاعدته سالماً، ووصف البيان الأنباء الإسرائيلية عن اعتقاله بأنها "محض كذب وافتراء". كما عادت سلطات الاحتلال أيضاً لتنفي اعتقالها مهندس العمليات العسكرية في كتائب الشهيد عز الدين القسام في تعديل على روايتها السابقة حول ظروف استشهاد البطل عماد عقل. ومهما زعم العدو وروجت إليه وسائل إعلامه، فإن عماد عقل الذي كان رمزاً للأجيال القادمة في المقاومة والعيش بكرامة، كان رمزاً لهذه الأجيال في الموت أيضاً بكرامة مقبلاً غير مدبر. ولعل رواية شهيد العيان الذين نقلوا تفاصيل قصة استشهاد (أسطورة غزة) الحقيقية، تؤكد أننا أمام بطل وقائد من نوع قلما نجد مثيلاً له في هذه الأيام.

لبى شهيدنا البطل الذي كان صائماً في ذلك اليوم، طلب بعض الشباب بأن يتناول طعام الإفطار معهم في بيت لآل فرحات بجانب سوق الجمعة ومسجد الإصلاح بحي الشجاعية. وبعد تناوله الإفطار بمدة نصف ساعة، أي في الساعة الخامسة والربع من مساء الأربعاء الموافق 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 1993، شعر البطل بأن المكان محاصر من قبل قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود لم يشهد لها سكان الشجاعية مثيلاً من قبل، حيث قدرت بأكثر من (60) سيارة عسكرية من مختلف الأنواع والأحجام، إضافة لسيارة إسعاف عسكرية وسيارة لخبراء المتفجرات ومطاردة طائرة مروحية حلقت فوق المكان إلى جانب عدد كبير من سيارات الوحدات الخاصة. وشمل الحصار العسكري الذي شارك فيه المئات من الجنود الصهاينة وعدد من ضباط الاستخبارات بقيادة قائد المنطقة الجنوبية كافة أنحاء المنطقة الشرقية من حي الشجاعية ومنطقة سوق الجمعة واعتلى العشرات من هؤلاء الجنود أسطح المنازل المحيطة بالمنزل الذي تحصن فيه الشهيد القائد.

وفيما بدت المنطقة أشبه بثكنة عسكرية حيث تواصل قدوم التعزيزات العسكرية، أخذ أسطورة غزة بالانتقال من مكان إلى آخر مطلقاً النار خلالها باتجاه جنود الاحتلال من مسدس عيار 14 ملم كان بحوزته. وبعد أن تمكن بطلنا من تغطية انسحاب إخوانه الذين كانوا يرافقونه، يروي أصحاب المنزل بأن الشهيد القائد قال: "حضر الآن موعد استشهادي"، ثم صعد بعدها إلى سطح المنزل وقام بأداء ركعتين لله تعالى. وفي هذه الأثناء، كانت قوات الاحتلال التي فرضت منع التجول على تلك المنطقة تقوم بعملية تمشيط واسعة بحثاً عن المجاهدين الذين نجحوا في الانسحاب والعودة إلى قاعدتهم، شملت البيارات المجاورة والعديد من المنازل، كما قصف جنود العدو منزل آل فريحات بالصواريخ المضادة بالدبابات وأطلقوا النار بغزارة من أسلحتهم الرشاشة باتجاه المطارد الذي لم تحدد سلطات الاحتلال شخصيته حتى تلك اللحظة. فأصيب بطلنا وهو يصلي برصاصة في ساقه، إلا أن تلك الإصابة لم تمنعه من القفز من أعلى المنزل باتجاه الأرض صارخاً الله أكبر وتبادل إطلاق النار مع جنود الاحتلال الذين يحاصرون المنزل حتى فاز بالشهادة. فقد أصابت إحدى القذائف المضادة للدروع الشهيد ومزقت جسده أشلاء حيث كانت الإصابة مباشرة في منطقة الرأس التي تناثرت إلى عدة قطع لدرجة أن أجزاء من رأسه قد أزيلت وملامح وجهه الطاهر لم تعد تظهر على الإطلاق طبقاً لما رواه الشاب نضال فرحات (24 عاماً) الذي قام بنقل جسد الشهيد خارج المنزل. وإذا كان الموت قد نال من عماد عقل وفاز بالجنة التي عمل وسعى لها، فإن الشهيد القائد قد أحاط بجنود العدو قبل أن يتمكنوا منه وأوقع فيهم عدة إصابات قبل أن يتمكن المجرمون منه.

وعلى الرغم من أن سلطات الاحتلال تزعم أن الرصاص القسامي الذي أطلقه الساعد المبارك لم يصب سوى خوذة أحد الجنود الصهاينة (!)، إلا أن هذه المزاعم تدل على دقة تصويب الشهيد القائد ناهيك عن أن استدعاء القوات الإسرائيلية التي حاصرت المنزل لسيارة إسعاف ثانية ثم ثالثة بعد ساعة من وقوع الاشتباك يؤكد وقوع إصابات بشرية في صفوف جنود الاحتلال.


توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-07, 09:26 AM   #22
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل


جنود الاحتلال يخافونه ميتاً


مثلما كان الشهيد رحمه الله عظيماً بقدرته على زعزعة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من جيش وشرطة وحرس حدود وأجهزة مخابرات ببطشها وجبروتها، كانت جثته الطاهرة عظيمة أيضاً بما أوقعت من خوف ورعب في نفوس المئات من جنود الاحتلال وعلى رأسهم الجنرال اميتان فيلنائي قائد المنطقة الجنوبية الذين وقفوا عاجزين عن كتمان ما اعتراهم حتى بعد أن تيقنوا أن المطارد الذي يحاصرونه قد قتل. فما إن أبلغ الجنود الذين اعتلوا سطح بناية مجاورة لمنزل آل فرحات بأن إحدى القذائف أصابت المطلوب بشكل مباشر حتى بدا الارتباك على وجوه المجرمين الذين أخذوا ينظرون إلى بعضهم البعض ماذا يفعلون ومن الذي سيدخل أولاً. ولكن جبن حفدة القردة والخنازير منع أياً منهم من دخول المنزل، وعندئذ لجأوا إلى منزل المواطن زهير اسليم القريب من مكان الحادث واقتادوه تحت الضرب وتهديد السلاح إلى منزل آل فرحات بعد أن أخبرهم عن اسم أصحاب هذا المنزل. وبعد ذلك قالوا له نريدك أن تحضر لنا أصحاب المنزل من الداخل وتبلغهم أن يخرجوا، فرفض المواطن الفلسطيني في البداية خشية أن يتعرض لإطلاق النار. ولكنه اضطر للدخول ونادى على أصحاب المنزل من الداخل بعد أن اعتدى المجرمون عليه بالضرب وألبسوه الخوذة العسكرية وهددوه بإطلاق النار عليه إن استنكف عن الدخول.

خرج الشاب نضال فرحات أولاً، فبدأ ضباط الشاباك باستجوابه والتحقيق معه حول ما إذا كان يوجد مسلحون أم لا وسألوه عن الشخص الذي قتل في الداخل ولماذا جاء إلى المنزل ثم طلبوا منه أن يُخرج جميع أهل البيت حيث تم اقتيادهم إلى مكان قريب من المنزل. وعندئذ، قال ضباط العدو للشاب نضال بأنهم لن يدخلوا المنزل حتى يدخل هو ويحضر لهم الجثة الموجودة في الداخل. وبالفعل، حمل نضال الجثة ووضعها خارج المنزل أمام جنود العدو الذين لم يخفوا حقدهم الأعلى على الشهيد القائد الذي دوخهم حياً وميتاً، فأخذوا يطلقون النار بغزارة على الجثة الطاهرة التي أصيبت مجدداً بحوالي (70) رصاصة في حين قام بعض المجرمين بطعنها عدة طعنات بالسكاكين. وبعد إجبار نضال وشقيقيه وسام ومؤمن على خلع النصف العلوي من ملابسهم وتقييدهم بالحبال، اقتحمت قوات الجيش الصهيوني المنزل وقامت بتفتيشه بصورة دقيقة والعبث بمحتوياته وحفر عدة أجزاء من أرضيته مما أحدث بالمنزل أضراراً بالغة. ولم تنته عمليات التمشيط والتحقيق مع أصحاب المنزل إلا في الساعة العاشرة ليلاً حيث غادر عندها جنود الاحتلال المنطقة وهم يطلقون العيارات النارية من أسلحتهم الأوتوماتيكية في الهواء تعبيراً عن فرحتهم بهذا الحدث العظيم، كما قام عدد منهم بالرقص فرحاً وطرباً لمقتل البطل القائد وأخذوا ينشدون (عماد… عماد!!) .


توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-07, 09:27 AM   #23
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل


الشجاعية تجمع أشلاء الشهيد

وسط مشاعر الغضب التي سادت الشارع الفلسطيني، أظهرت جماهير شعبنا في حي الشجاعية مقدار الاحترام الذي تكنه لكتائب الشهيد عز الدين القسام وقائدها البطل عماد عقل وجسدت الشجاعية موقفها بالفعل الجهادي اليومي وفي التصعيد الذي شهدته فعاليات الانتفاضة المباركة في أعقاب الإعلان عن استشهاد القائد القسامي إلى جانب إطلاق اسم الشهيد على مجموعة المدارس في الحي.

ولعل التحدي الذي أظهره أهل الشجاعية للوجود العسكري الإسرائيلي المكثف بتجميعهم الأجزاء التي تركها المجرمون على حائط وأرض المنزل من رأس الشهيد ودماغه وفمه ووضعها داخل علم فلسطيني كتب في وسطه عبارة (لا إله إلا الله) ودفن هذه الأشلاء في إحدى مقابر الحي، كان تعبيراً صادقاً عما تكنه الشجاعية لشهيدنا حيث شارك نحو خمسة آلاف شخص يرفعون المصاحف إلى جانب نحو (800) امرأة فلسطينية توافدن إلى المكان في تشييع هذه الأشلاء ودفنها في موكب مهيب يليق بحفيد القسام. وهذا لم يكن غريباً على الشجاعية، فقد "عاش عماد بيننا معظم أيامه التي طورد فيها وهنا نفذ الكثير من عملياته والسكان هنا تعاطفوا معه دائماً ووفروا له الملجأ" كما جاء على لسان الشاب الذي قام بلف الأشلاء داخل العلم.


توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:40 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.

زهرة الشرق   -   الحياة الزوجية   -   صور وغرائب   -   التغذية والصحة   -   ديكورات منزلية   -   العناية بالبشرة   -   أزياء نسائية   -   كمبيوتر   -   أطباق ومأكولات -   ريجيم ورشاقة -   أسرار الحياة الزوجية -   العناية بالبشرة

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات زهرة الشرق ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك

(ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)