تفسير ابن كثر - سورة الطلاق - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) (الطلاق) mp3
وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ ثَنَا عَلِيّ بْن عُبَيْد ثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ عَامِر عَنْ شُتَيْر بْن شَكَل قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَقُول إِنَّ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن " إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان " وَإِنَّ أَكْبَر آيَة فِي الْقُرْآن فَرَجًا " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا " وَفِي الْمُسْنَد حَدَّثَنِي مَهْدِيّ بْن جَعْفَر ثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْحَكَم بْن مُصْعَب عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِغْفَار جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلّ هَمٍّ فَرَجًا وَمِنْ كُلّ ضِيق مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب " . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا" يَقُول يُنْجِيه مِنْ كُلّ كَرْب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب " وَقَالَ الرَّبِيع بْن خَيْثَم " يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا " أَيْ مِنْ كُلّ شَيْء ضَاقَ عَلَى النَّاس وَقَالَ عِكْرِمَة مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَمَسْرُوق " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا " يَعْلَم أَنَّ اللَّه وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى وَإِنْ شَاءَ مَنَعَ " مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب " أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي . وَقَالَ قَتَادَة " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا " أَيْ مِنْ شُبُهَات الْأُمُور وَالْكَرْب عِنْد الْمَوْت " وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب " مِنْ حَيْثُ يَرْجُو وَلَا يَأْمُل وَقَالَ السُّدِّيّ " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه " يُطَلِّق لِلسُّنَّةِ وَيُرَاجِع لِلسُّنَّةِ وَزَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَال لَهُ عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ كَانَ لَهُ اِبْن وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسَرُوهُ فَكَانَ فِيهِمْ وَكَانَ أَبُوهُ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْكُو إِلَيْهِ مَكَان اِبْنه وَحَاله الَّتِي هُوَ بِهَا وَحَاجَتُهُ فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ وَيَقُول لَهُ " إِنَّ اللَّه سَيَجْعَلُ لَك فَرَجًا " فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْد ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا أَنْ اِنْفَلَتَ اِبْنه مِنْ أَيْدِي الْعَدُوّ فَمَرَّ بِغَنَمٍ مِنْ أَغْنَام الْعَدُوّ فَاسْتَاقَهَا فَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ وَجَاءَ مَعَهُ بِغَنَمٍ قَدْ أَصَابَهُ مِنْ الْمَغْنَم فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب " رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيق سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد مُرْسَلًا نَحْوه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد ثَنَا وَكِيع ثَنَا سُفْيَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِيسَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ ثَوْبَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِنَّ الْعَبْد لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبهُ وَلَا يَرُدّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْر إِلَّا الْبِرُّ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان وَهُوَ الثَّوْرِيّ بِهِ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق جَاءَ مَالِك الْأَشْجَعِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ أُسِرَ اِبْنِي عَوْف فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَرْسِلْ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُول اللَّه يَأْمُرك أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ " وَكَانُوا قَدْ شَدُّوهُ بِالْقَدِّ فَسَقَطَ الْقَدُّ عَنْهُ فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِنَاقَةٍ لَهُمْ فَرَكِبَهَا وَأَقْبَلَ فَإِذَا بِسَرْحِ الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا قَدْ شَدُّوهُ فَصَاحَ بِهِمْ فَاتَّبَعَ أَوَّلهَا آخِرهَا فَلَمْ يَفْجَأ أَبَوَيْهِ إِلَّا وَهُوَ يُنَادِي بِالْبَابِ فَقَالَ أَبُوهُ عَوْف وَرَبّ الْكَعْبَة فَقَالَتْ أُمّه وَاسَوْأَتَاه وَعَوْف كَيْف يَقْدَم لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْقَدّ فَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَالْخَادِمَ فَإِذَا عَوْف قَدْ مَلَأَ الْفِنَاء إِبِلًا فَقَصَّ عَلَى أَبِيهِ أَمْرَهُ وَأَمْرَ الْإِبِل فَقَالَ أَبُوهُ قِفَا حَتَّى آتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ عَوْفٍ وَخَبَر الْإِبِل فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِصْنَعْ بِهَا مَا أَحْبَبْت وَمَا كُنْت صَانِعًا بِمَالِك " وَنَزَلَ " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن ثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن سُفْيَان ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث ثَنَا الْفُضَيْل بْن عِيَاض عَنْ هِشَام بْن الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه " مَنْ اِنْقَطَعَ إِلَى اللَّه كَفَاهُ اللَّه كُلَّ مَئُونَة وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب وَمَنْ اِنْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَلَهُ إِلَيْهَا" . وَقَوْله تَعَالَى " وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبُهُ" قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يُونُس ثَنَا لَيْث ثَنَا قَيْس بْن الْحَجَّاج عَنْ حَنَش الصَّنْعَانِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَكِبَ خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا غُلَام إِنِّي مُعَلِّمُك كَلِمَات اِحْفَظْ اللَّه يَحْفَظْك اِحْفَظْ اللَّه تَجِدهُ تُجَاهك وَإِذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّه وَإِذَا اِسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّة لَوْ اِجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك لَمْ يَنْفَعُوك إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَك وَلَوْ اِجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوك لَمْ يَضُرُّوك إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّه عَلَيْك رُفِعَتْ الْأَقْلَام وَجَفَّتْ الصُّحُف " وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد وَابْن لَهِيعَة بِهِ وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا بَشِير بْن سَلْمَان عَنْ سَيَّار أَبِي الْحَكَم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ نَزَلَ بِهِ حَاجَة فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ كَانَ قَمِنًا أَنْ لَا تُسَهَّلَ حَاجَتُهُ وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاَللَّهِ تَعَالَى أَتَاهُ اللَّه بِرِزْقٍ عَاجِل أَوْ بِمَوْتٍ آجِلٍ " ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ سُفْيَان عَنْ بَشِير عَنْ سَيَّار أَبِي حَمْزَة ثُمَّ قَالَ وَهُوَ الصَّوَاب وَسَيَّار أَبُو الْحَكَم لَمْ يُحَدِّث عَنْ طَارِق وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْرِهِ " أَيْ مُنَفِّذُ قَضَايَاهُ وَأَحْكَامه فِي خَلْقه بِمَا يُرِيدهُ وَيَشَاؤُهُ " قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء قَدْرًا " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وفضلِها وبيان كيفيتها، مع ذكر نماذجَ من الكتب المؤلفة في هذه العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2157

    التحميل:

  • رسالة في سجود السهو

    سجود السهو: قال المؤلف - رحمه الله - «فإن كثيرًا من الناس يجهلون كثيرًا من أحكام سجود السهو في الصلاة, فمنهم من يترك سجود السهو في محل وجوبه، ومنهم من يسجد في غير محله، ومنهم من يجعل سجود السهو قبل السلام وإن كان موضعه بعده، ومنهم من يسجد بعد السلام وإن كان موضعه قبله؛ لذا كانت معرفة أحكامه مهمة جدًّا لا سيما للأئمة الذين يقتدي الناس بهم وتقلدوا المسؤولية في اتباع المشروع في صلاتهم التي يؤمون المسلمين بها، فأحببت أن أقدم لإخواني بعضًا من أحكام هذا الباب راجيًا من الله تعالى أن ينفع به عباده المؤمنين».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1897

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

  • عقد الدرر فيما صح في فضائل السور

    عِقدُ الدُّرَر فيما صحَّ في فضائل السور: جمع المؤلف في هذه الرسالة ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل سور القرآن، ورتَّبها حسب الأفضل والأهم، وذلك مما ورد فيها نص صحيح بتفضيلها، مع التنبيه أنه لا ينبغي أن يُتَّخَذ شيءٌ من القرآن مهجورًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272778

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : يحتوي على مجموع فتاوى ورسائل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - والتي جمعها فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/21535

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة