تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 109

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) (الأنعام) mp3
يَقُول تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ أَيْ حَلَفُوا أَيْمَانًا مُؤَكَّدَة " لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة " أَيْ مُعْجِزَة وَخَارِق " لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا " أَيْ لِيُصَدِّقُنَّهَا" قُلْ إِنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَك الْآيَات تَعَنُّتًا وَكُفْرًا وَعِنَادًا لَا عَلَى سَبِيل الْهُدَى وَالِاسْتِرْشَاد إِنَّمَا مَرْجِع هَذِهِ الْآيَات إِلَى اللَّه إِنْ شَاءَ جَاءَكُمْ بِهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَكُمْ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا هَنَّاد حَدَّثَنَا يُونُس بْن بُكَيْر حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قَالَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَا مُحَمَّد تُخْبِرنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ مَعَهُ عَصَا يَضْرِب بِهَا الْحَجَر فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا وَتُخْبِرنَا أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَتُخْبِرنَا أَنَّ ثَمُود كَانَتْ لَهُمْ نَاقَة فَأْتِنَا مِنْ الْآيَات حَتَّى نُصَدِّقك فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّ شَيْء تُحِبُّونَ أَنْ آتِيكُمْ بِهِ ؟ قَالُوا تَجْعَل لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا فَقَالَ لَهُمْ فَإِنْ فَعَلْت تُصَدِّقُونِي ؟ قَالُوا نَعَمْ وَاَللَّه لَئِنْ فَعَلْت لَنَتَّبِعك أَجْمَعُونَ فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فَجَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ لَهُ مَا شِئْت إِنْ شِئْت أَصْبَحَ مِنْ الصَّفَا ذَهَبًا وَلَئِنْ أَرْسَلَ آيَة فَلَمْ يُصَدِّقُوا عِنْد ذَلِكَ لَيُعَذِّبَنهُمْ وَإِنْ شِئْت فَاتْرُكْهُمْ حَتَّى يَتُوب تَائِبهمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ يَتُوب تَائِبهمْ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ " إِلَى قَوْله تَعَالَى " وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ " وَهَذَا مُرْسَل وَلَهُ شَوَاهِد مِنْ وُجُوه أُخَر . وَقَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَا مَنَعْنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا يُشْعِركُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ " قِيلَ الْمُخَاطَب بِمَا يُشْعِركُمْ الْمُشْرِكُونَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُجَاهِد كَأَنَّهُ يَقُول لَهُمْ وَمَا يُدْرِيكُمْ بِصِدْقِهِمْ فِي هَذِهِ الْأَيْمَان الَّتِي تَقْسِمُونَ بِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْقِرَاءَة " إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ " بِكَسْرِ إِنَّهَا عَلَى اِسْتِئْنَاف الْخَبَر عَنْهُمْ بِنَفْيِ الْإِيمَان عِنْد مَجِيء الْآيَات الَّتِي طَلَبُوهَا وَقَرَأَ بَعْضهمْ " أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا تُؤْمِنُونَ " بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَقِيلَ الْمُخَاطَب بِقَوْلِهِ وَمَا يُشْعِركُمْ الْمُؤْمِنُونَ يَقُول وَمَا يُدْرِيكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَعَلَى هَذَا فَيَجُوز فِي قَوْله " أَنَّهَا " الْكَسْر كَالْأَوَّلِ وَالْفَتْح عَلَى أَنَّهُ مَعْمُول يُشْعِركُمْ وَعَلَى هَذَا فَتَكُون لَا فِي قَوْله " أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ " صِلَة كَقَوْلِهِ " مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُك " وَقَوْله " وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ " أَيْ مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد إِذْ أَمَرْتك وَحَرَام أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَتَقْدِيره فِي هَذِهِ الْآيَة وَمَا يُدْرِيكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ تَوَدُّونَ لَهُمْ ذَلِكَ حِرْصًا عَلَى إِيمَانهمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْهُمْ الْآيَات يُؤْمِنُونَ قَالَ بَعْضهمْ " أَنَّهَا " بِمَعْنَى لَعَلَّهَا قَالَ اِبْن جَرِير وَذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب . قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا اِذْهَبْ إِلَى السُّوق أَنَّك تَشْتَرِي لَنَا شَيْئًا بِمَعْنَى لَعَلَّك تَشْتَرِي . قَالَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد الْعَبَّادِيّ مِنْ هَذَا : أَعَاذِل مَا يُدْرِيك أَنَّ مَنِيَّتِي إِلَى سَاعَة فِي الْيَوْم أَوْ فِي ضُحَى الْغَد وَقَدْ اِخْتَارَ هَذَا الْقَوْل اِبْن جَرِير وَذَكَرَ عَلَيْهِ شَوَاهِد مِنْ أَشْعَار الْعَرَب وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تيسير لمعة الاعتقاد

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة – قَصَدَ الشارح منه تقريب معانيها، وتوضيح غامضها، والتدليل لمسائلها كتاباً وسنة ومعقولاً، مع ذكر شبه بعض الفرق المنحرفة عن طريق السلف، والرّد عليها على سبيل الإيجاز وتحرير بعض عبارات ابن قدامة والسلف الصالح من قبله، كالإمام أحمد - رحم الله الجميع - والتي كانت متكأً لبعض الناس في الطعن على عقيدة السلف بأنّها عقيدة المفوّضة، فجلّى الشارح هذه العبارات، ووجهها توجيهاً حسناً يوافق جملة اعتقاد ذين الإمامين المقتفيين طريق السلف الصالح يرحمهم الله، شريعةً وعقيدة. هذا وَقَد شمل الشرح تبعاً للأصل الكلام في جزءٍ كبير من الكتاب - يقرب من النصف أو يزيد - على توحيد الأسماء والصفات، وبيان الواجب اعتقادهُ حيالها، مع ذكر النصوص الدّالة عليها كتاباً وسنّة. ثم بعد ذلك تحدّث الشارح - تبعاً لأصل الكتاب المشروح - عن قضايا متفرقات من معتقد أهل السنة والجماعة في باب القدر، ورؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، والحديث عن باب الإيمان، وأقوال أهل العلم فيه، ثم بيان عقيدة أهل السنة في الإسراء والمعراج وأشراط الساعة، والقبر وما يكون فيه، والبعث، والحشر، والميزان، والحوض، والصراط، والشفاعة، ثم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة، وقولهم في التكفير والتبديع، مع تسمية بعض الفرق المخالفة لمعتقد أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، وذكر بعض بدعهم في الاعتقاد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260200

    التحميل:

  • شرح الآجرومية [ ابن عثيمين ]

    شرح الآجرومية: هذا شرح تعليمي لمتن ابن آجروم في النحو المعروف بالآجرومية، اعتنى فيه الشارح ببيان مفردات التعاريف، ومحترزاتها، وأمثلتها، مع إضافة بعض الشروط والأمثلة على ما ذكره الماتن، وقد وردت في آخر كل فصل أسئلة مع الإجابة عليها.

    الناشر: مكتبة الرشد بالمملكة العربية السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334270

    التحميل:

  • شرح حديث بني الإسلام على خمس

    شرح لحديث « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2496

    التحميل:

  • أمن البلاد: أهميته ووسائل تحقيقه وحفظه

    أمن البلاد: أهميته ووسائل تحقيقه وحفظه: فإن موضوع الأمن موضوعٌ حبيبٌ إلى النفوس، موضوعٌ له جوانب مُتنوِّعة ومجالات عديدة، والحديثُ عنه شيِّقٌ؛ كيف لا؟! والأمن مقصَد جليل، وهدف نبيل، ومَطلَب عظيم يسعى إليه الناس أجمعهم. وفي هذه الرسالة جمع الشيخ - حفظه الله - الأدلة من القرآن والسنة عن أهمية الأمن، ووسائل تحقيقه والحفاظ عليه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344671

    التحميل:

  • رحماء بينهم [ التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم ]

    رحماء بينهم التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم: إن البحث عن أسباب الافتراق في الأمة وعلاجها مطلبٌ شرعي، و هي قضية كُبرى، ولها آثارها التي عصفت بالأمة، و سيقتصر البحث عن الرحمة بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من آل البيت - عليهم السلام - وسائر الناس، فمع ما جرى بينهم من حروب إلا أنهم رحماء بينهم، و هذه حقيقة وإن تجاهلها القصاصون، وسكت عنها رواة الأخبار، فستبقى تلك الحقيقة ناصعة بيضاء تردّ على أكثر أصحاب الأخبار أساطيرهم وخيالاتهم، التي استغلها أصحاب الأهواء والأطماع السياسية، والأعداءُ لتحقيق مصالحهم وتأصيل الافتراق والاختلاف في هذه الأمة .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74652

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة