تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (20) (المائدة) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُوسَى بْن عِمْرَان عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَا ذَكَّرَ بِهِ قَوْمَهُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَآلَائِهِ لَدَيْهِمْ فِي جَمْعِهِ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَتهمْ الْمُسْتَقِيمَة فَقَالَ تَعَالَى " وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء " أَيْ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيّ قَامَ فِيكُمْ نَبِيّ مِنْ لَدُنْ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم إِلَى مَنْ بَعْده وَكَذَلِكَ كَانُوا لَا يَزَال فِيهِمْ الْأَنْبِيَاء يَدْعُونَ إِلَى اللَّه وَيُحَذِّرُونَ نِقْمَته حَتَّى خُتِمُوا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ أَوْحَى اللَّه إِلَى خَاتِم الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل عَلَى الْإِطْلَاق مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَنْسُوب إِلَى إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ أَشْرَفُ مِنْ كُلِّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا " قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ الْحَكَم أَوْ غَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا قَالَ : الْخَادِم وَالْمَرْأَة وَالْبَيْت وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ أَيْضًا عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْمَرْأَة وَالْخَادِم " وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ " قَالَ : الَّذِينَ هُمْ بَيْن ظَهْرَانِيهِمْ يَوْمئِذٍ ثُمَّ قَالَ الْحَكَم : صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَرَوَى مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ الرَّجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذَا كَانَ لَهُ الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّار سُمِّيَ مَلِكًا وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب أَنْبَأَنَا أَبُو هَانِئ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن الْحَنْبَلِيّ يَقُول : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رَجُل فَقَالَ : أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ عَبْد اللَّه : أَلَك اِمْرَأَة تَأْوِي إِلَيْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ : أَلَك مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ فَقَالَ : إِنَّ لَك خَادِمًا فَقَالَ : فَأَنْتَ مِنْ الْمُلُوكِ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : هَلْ الْمُلْكُ إِلَّا مَرْكَبٌ مِنْ خَادِمٍ وَدَارٍ رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ رَوَى عَنْ الْحَكَمِ وَمُجَاهِدٍ وَمَنْصُور وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ نَحْوًا مِنْ هَذَا وَحَكَاهُ اِبْنُ أَبِي حَاتِم عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان وَقَالَ اِبْن شَوْذَب كَانَ الرَّجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذَا كَانَ لَهُ مَنْزِل وَخَادِم وَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَلِك وَقَالَ قَتَادَة : كَانُوا أَوَّل مَنْ اِتَّخَذَ الْخَدَم وَقَالَ السُّدِّيّ فِي قَوْله " وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا " قَالَ يَمْلِك الرَّجُل مِنْكُمْ نَفْسه وَمَاله وَأَهْله رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : ذُكِرَ عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ خَادِم وَدَابَّة وَامْرَأَة كُتِبَ مَلِكًا : وَهَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بَكَّار حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَة - أَنَس بْن عِيَاض - سَمِعْت زَيْد بْن أَسْلَمَ يَقُول : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا فَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَ لَهُ بَيْت وَخَادِم فَهُوَ مَلِك" وَهَذَا مُرْسَل غَرِيب وَقَالَ مَالِك : بَيْت وَخَادِم وَزَوْجَة وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَقَوْله " وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ " يَعْنِي عَالَمِي زَمَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَشْرَفَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِمْ مِنْ الْيُونَانِ وَالْقِبْطِ وَسَائِرِ أَصْنَافِ بَنِي آدَمَ كَمَا قَالَ " وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيل الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ " وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى لَمَّا قَالُوا اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ" قَالَ إِنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّر مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ " وَالْمَقْصُود أَنَّهُمْ كَانُوا أَفْضَلَ زَمَانهمْ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْأُمَّة أَشْرَفُ مِنْهُمْ وَأَفْضَلُ عِنْد اللَّه وَأَكْمَلُ شَرِيعَةً وَأَقْوَمُ مِنْهَاجًا وَأَكْرَمُ نَبِيًّا وَأَعْظَمُ مُلْكًا وَأَغْزَرُ أَرْزَاقًا وَأَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَأَوْسَعُ مَمْلَكَةً وَأَدْوَمُ عِزًّا قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس " وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة فِي فَضْل هَذِهِ الْأُمَّة وَشَرَفهَا وَكَرَمهَا عِنْد اللَّه عِنْد قَوْله تَعَالَى " كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " مِنْ سُورَة آل عِمْرَان وَرَوَى اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي مَالِك وَسَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْله " وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ " يَعْنِي أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ هَذَا الْخِطَاب فِي قَوْله " وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا " مَعَ هَذِهِ الْأُمَّة وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ خِطَاب مِنْ مُوسَى لِقَوْمِهِ وَهُوَ مَحْمُول عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَا وَقِيلَ الْمُرَاد " وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ" يَعْنِي بِذَلِكَ مَا كَانَ تَعَالَى نَزَّلَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَيُظَلِّلهُمْ بِهِ مِنْ الْغَمَام وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا كَانَ تَعَالَى يَخُصّهُمْ بِهِ مِنْ خَوَارِق الْعَادَات فَاَللَّه أَعْلَمُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • خواطر

    خواطر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن للكتابة والتأليف - على وجه العموم - لذةً أي لذة، كما أن في ذلك مشقة ومعاناة وكُلفة؛ إذ القريحة لا تُواتيك على كل حال؛ فتارةً تتوارد عليك الأفكار، وتتزاحم لديك الخواطر، فتسمو إليك سموَّ النفَس، وتهجم عليك هجومَ الليل إذا يغشَى. وتارةً يتبلَّد إحساسُك، وتجمُد قريحتُك، ويكون انتزاع الفكرة أشدَّ عليك من قلع الضرس. وهذه الخواطر كُتبت في أحوال متنوعة؛ فبعضُها كُتب في السفر، وبعضها في الحضر، وبعضها في الليل، وبعضها في النهار، وبعضها في الشتاء، وبعضها في الصيف ..».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355724

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

  • المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

    قال المؤلف - أثابه الله - « فإن كتاب منحة السلوك في شرح تحفة الملوك للإمام بدر الدين أبي محمد محمود العيني - رحمه الله -، شرح فيه المتن الموسوم بتحفة الملوك لزين الدين أبي بكر الرازي، والذي تسابق إليه طلبة العلم في عصره بالحفظ والمدارسة، وقد اتسم شرحه بحل ألفاظ المتن، وتفصيل مسائله ومقارنتها بالمذاهب الأخرى في كثير من المواضع معلاً ومستدلاً لها بأكثر من ستمائة حديث وأثر. ولأهمية الكتاب جعلت عليه حاشية وافية سميتها المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203877

    التحميل:

  • أعمال ثوابها كقيام الليل

    إن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291300

    التحميل:

  • القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن

    القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن : فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخْبَرُها أجل من وصفها؛ فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير ومنهاج الفهم عن الله ما يُعين على كثير من التفاسير الْحَالِيّة في هذه البحوث النافعة. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205542

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة