تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَفْسِير السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا النِّسَاء { يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } اِحْذَرُوا أَيّهَا النَّاس رَبّكُمْ فِي أَنْ تُخَالِفُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ , وَفِيمَا نَهَاكُمْ , فَيَحِلّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَته مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ . ثُمَّ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْره نَفْسه بِأَنَّهُ الْمُتَوَحِّد بِخَلْقِ جَمِيع الْأَنَام مِنْ شَخْص وَاحِد , وَعَرَّفَ عِبَاده كَيْفَ كَانَ مُبْتَدَأ إِنْشَائِهِ ذَلِكَ مِنْ النَّفْس الْوَاحِدَة , وَمُنَبِّههمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعهمْ بَنُو رَجُل وَاحِد وَأُمّ وَاحِدَة , وَأَنَّ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , وَأَنَّ حَقّ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَاجِب وُجُوب حَقّ الْأَخ عَلَى أَخِيهِ , لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي النَّسَب إِلَى أَب وَاحِد وَأُمّ وَاحِدَة . وَأَنَّ الَّذِي يَلْزَمهُمْ مِنْ رِعَايَة بَعْضهمْ حَقّ بَعْض , وَإِنْ بَعُدَ التَّلَاقِي فِي النَّسَب إِلَى الْأَب الْجَامِع بَيْنهمْ , مِثْلُ الَّذِي يَلْزَمهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّسَب الْأَدْنَى . وَعَاطِفًا بِذَلِكَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , لِيَتَنَاصَفُوا , وَلَا يَتَظَالَمُوا , وَلِيَبْذُل الْقَوِيّ مِنْ نَفْسه لِلضَّعِيفِ حَقّه بِالْمَعْرُوفِ , عَلَى مَا أَلْزَمَهُ اللَّه لَهُ , فَقَالَ : { الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } يَعْنِي مِنْ آدَم . كَمَا : 6698 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } فَمِنْ آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6699 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } يَعْنِي : آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6700 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } قَالَ : آدَم . وَنَظِير قَوْله : { مِنْ نَفْس وَاحِدَة } وَالْمَعْنِيّ بِهِ رَجُل , قَوْل الشَّاعِر : أَبُوك خَلِيفَة وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيفَة ذَاكَ الْكَمَال فَقَالَ : " وَلَدَتْهُ أُخْرَى " , وَهُوَ يُرِيد الرَّجُل , فَأَنَّثَ لِلَفْظِ الْخَلِيفَة . وَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { مِنْ نَفْس وَاحِدَة } لِتَأْنِيثِ " النَّفْس " وَالْمَعْنَى . " مِنْ رَجُل وَاحِد " وَلَوْ قِيلَ : " مِنْ نَفْس وَاحِد " , وَأُخْرِجَ اللَّفْظ عَلَى التَّذْكِير لِلْمَعْنَى كَانَ صَوَابًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } وَخَلَقَ مِنْ النَّفْس الْوَاحِدَة زَوْجهَا ; يَعْنِي بِ " الزَّوْج " الثَّانِي لَهَا وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَهْل التَّأْوِيل : اِمْرَأَتهَا , حَوَّاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6701 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } قَالَ : حَوَّاء مِنْ قُصَيْرَى آدَم وَهُوَ نَائِم , فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ : " أثا " بِالنَّبَطِيَّةِ اِمْرَأَة . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6702 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } يَعْنِي حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ آدَم , مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه . 6703 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أُسْكِنَ آدَم الْجَنَّة , فَكَانَ يَمْشِي فِيهَا وَحِشًا لَيْسَ لَهُ زَوْج يَسْكُن إِلَيْهَا ; فَنَامَ نَوْمَة , فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا عِنْد رَأْسه اِمْرَأَة قَاعِدَة خَلَقَهَا اللَّه مِنْ ضِلْعه , فَسَأَلَهَا مَا أَنْتِ ؟ قَالَتْ اِمْرَأَة , قَالَ : وَلِمَ خُلِقْت ؟ قَالَتْ : لِتَسْكُن إِلَيَّ . 6704 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : أُلْقِيَ عَلَى آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّنَة فِيمَا بَلَغَنَا عَنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ أَهْل التَّوْرَاة وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس وَغَيْره , ثُمَّ أَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعه مِنْ شِقّه الْأَيْسَر , وَلَأَمَ مَكَانه , وَآدَم نَائِم لَمْ يَهُبّ مِنْ نَوْمَته . حَتَّى خَلَقَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ ضِلْعه تِلْكَ زَوْجَته حَوَّاء , فَسَوَّاهَا اِمْرَأَة لِيَسْكُن إِلَيْهَا , فَلَمَّا كُشِفَتْ عَنْهُ السِّنَة وَهَبَّ مِنْ نَوْمَته رَآهَا إِلَى جَنْبه , فَقَالَ فِيمَا يَزْعُمُونَ وَاَللَّه أَعْلَم : لَحْمِي وَدَمِي وَزَوْجَتِي ! فَسَكَنَ إِلَيْهَا. 6705 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } جَعَلَ مِنْ آدَم حَوَّاء .

وَأَمَّا قَوْله : { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } فَإِنَّهُ يَعْنِي وَنَشَرَ مِنْهُمَا يَعْنِي مِنْ آدَم وَحَوَّاء { رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } قَدْ رَآهُمْ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث } 101 4 يُقَال مِنْهُ : بَثَّ اللَّه الْخَلْق وَأَبَثَّهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6706 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } وَبَثَّ : خَلَقَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } . اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " تَسَّاءَلُونَ " بِالتَّشْدِيدِ , بِمَعْنَى : تَتَسَاءَلُونَ , ثُمَّ أُدْغِمَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي السِّين , فَجَعَلَهُمَا سِينًا مُشَدَّدَة . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة : { تَسَاءَلُونَ } بِالتَّخْفِيفِ عَلَى مِثَال " تَفَاعَلُونَ " , وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , وَلُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ , أَعْنِي التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد فِي قَوْله : { تَسَاءَلُونَ بِهِ } , وَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئ أَصَابَ الصَّوَاب فِيهِ , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهَيْهِ قُرِئَ غَيْر مُخْتَلِف . وَأَمَّا تَأْوِيله : { وَاتَّقُوا اللَّه } أَيّهَا النَّاس , الَّذِي إِذَا سَأَلَ بَعْضكُمْ بَعْضًا سَأَلَ بِهِ , فَقَالَ السَّائِل لِلْمَسْئُولِ : أَسْأَلك بِاَللَّهِ , وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ , وَأَعْزِم عَلَيْك بِاَللَّهِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكَمَا تُعَظِّمُونَ أَيّهَا النَّاس رَبّكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ , حَتَّى تَرَوْا أَنَّ مَنْ أَعْطَاكُمْ عَهْده فَأَخْفَرَكُمُوهُ , فَقَدْ أَتَى عَظِيمًا , فَكَذَلِكَ فَعَظِّمُوهُ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ , وَاجْتِنَابكُمْ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , وَاحْذَرُوا عِقَابه مِنْ مُخَالَفَتكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ . كَمَا : 6707 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ } قَالَ : يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي تُعَاقِدُونَ وَتُعَاهِدُونَ بِهِ . 6708 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي بِهِ تُعَاقِدُونَ وَتُعَاهِدُونَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , مِثْله. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { تَسَاءَلُونَ بِهِ } قَالَ : تُعَاطِفُونَ بِهِ. وَأَمَّا قَوْله : { وَالْأَرْحَام } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِذَا سَأَلْتُمْ بَيْنكُمْ , قَالَ السَّائِل لِلْمَسْئُولِ : أَسْأَلك بِهِ وَبِالرَّحِمِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6709 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَعَاطَفُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام. يَقُول : الرَّجُل يَسْأَل بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُل : أَسْأَلك بِاَللَّهِ , أَسْأَلك بِالرَّحِمِ . يَعْنِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : يَقُول : أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم : هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُل : أَسْأَلك بِالرَّحِمِ . 6710 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : يَقُول : أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مَنْصُور أَوْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّجُل : أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَالرَّحِم . 6711 - حَدَّثَنِي الْمُثْنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّجُل : أَنْشُدك بِاَللَّهِ وَالرَّحِم . قَالَ مُحَمَّد : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل قَوْل بَعْض مَنْ قَرَأَ قَوْله : " وَالْأَرْحَام " بِالْخَفْضِ عَطْفًا بِالْأَرْحَامِ عَلَى الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله " بِهِ " , كَأَنَّهُ أَرَادَ : وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَبِالْأَرْحَامِ , فَعَطَفَ بِظَاهِرٍ عَلَى مَكْنِيّ مَخْفُوض . وَذَلِكَ غَيْر فَصِيح مِنْ الْكَلَام عِنْد الْعَرَب لِأَنَّهَا لَا تُنَسِّق بِظَاهِرٍ عَلَى مَكْنِيّ فِي الْخَفْض إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعْر , وَذَلِكَ لِضِيقِ الشِّعْر ; وَأَمَّا الْكَلَام فَلَا شَيْء يَضْطَرّ الْمُتَكَلِّم إِلَى اِخْتِيَار الْمَكْرُوه مِنْ الْمَنْطِق وَالرَّدِيء فِي الْإِعْرَاب مِنْهُ . وَمِمَّا جَاءَ فِي الشِّعْر مِنْ رَدّ ظَاهِر عَلَى مَكْنِيّ فِي حَال الْخَفْض قَوْل الشَّاعِر : نُعَلِّق فِي مِثْل السَّوَارِي سُيُوفنَا وَمَا بَيْنهَا وَالْكَعْبِ غَوْطٌ نَفَانِفُ فَعَطَفَ " الْكَعْب " وَهُوَ ظَاهِر عَلَى الْهَاء وَالْأَلِف فِي قَوْله " بَيْنهَا " وَهِيَ مَكْنِيَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : تَأْوِيل ذَلِكَ : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ } وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6712 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه , وَاتَّقُوا الْأَرْحَام لَا تَقْطَعُوهَا . 6713 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " اِتَّقُوا اللَّه وَصِلُوا الْأَرْحَام , فَإِنَّهُ أَبْقَى لَكُمْ فِي الدُّنْيَا , وَخَيْر لَكُمْ فِي الْآخِرَة " . 6714 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ , وَاتَّقُوا اللَّه فِي الْأَرْحَام فَصِلُوهَا . 6715 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ , وَاتَّقُوهُ فِي الْأَرْحَام . 6716 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْل اللَّه : { الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : اِتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا . 6717 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّجُل : أَنْشُدك بِاَللَّهِ وَالرَّحِم . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اِتَّقُوا اللَّه وَصِلُوا الْأَرْحَام " . 6718 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : اِتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا . 6719 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثني أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه فِي الْأَرْحَام فَصِلُوهَا . 6720 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : يَقُول : وَاتَّقُوا اللَّه فِي الْأَرْحَام فَصِلُوهَا . 6721 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر الْخَزَّاز , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقْرَأ : { وَالْأَرْحَام } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه لَا تَقْطَعُوهَا. 6722 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : اِتَّقُوا الْأَرْحَام . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } أَنْ تَقْطَعُوهَا . 6723 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ } وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا . وَقَرَأَ : { وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل قَرَأَ ذَلِكَ مَنْ قَرَأَهُ نَصْبًا , بِمَعْنَى : وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ , وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا , عَطْفًا بِالْأَرْحَامِ فِي إِعْرَابهَا بِالنَّصْبِ عَلَى اِسْم اللَّه تَعَالَى ذِكْره . قَالَ : وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا نَسْتَجِيز لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأ غَيْرهَا فِي ذَلِكَ النَّصْب : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } بِمَعْنَى : وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا , لِمَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَرَب لَا تَعْطِف بِظَاهِرٍ مِنْ الْأَسْمَاء عَلَى مَكْنِيّ فِي حَال الْخَفْض , إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعْر , عَلَى مَا قَدْ وَصَفْت قَبْل.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه لَمْ يَزَلْ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { عَلَيْكُمْ } عَلَى النَّاس الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ وَالْمُخَاطَب وَالْغَائِب إِذَا اِجْتَمَعَا فِي الْخَبَر , فَإِنَّ الْعَرَب تُخْرِج الْكَلَام عَلَى الْخِطَاب , فَتَقُول إِذَا خَاطَبَتْ رَجُلًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَة فَعَلَتْ هِيَ وَآخَرُونَ غَيَّبَ مَعَهُمْ فِعْلًا : فَعَلْتُمْ كَذَا , وَصَنَعْتُمْ. كَذَا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { رَقِيبًا } حَفِيظًا , مُحْصِيًا عَلَيْكُمْ أَعْمَالكُمْ , مُتَفَقِّدًا رِعَايَتكُمْ حُرْمَة أَرْحَامكُمْ وَصِلَتكُمْ إِيَّاهَا , وَقَطْعكُمُوهَا وَتَضْيِيعكُمْ حُرْمَتهَا . كَمَا : 6724 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } حَفِيظًا . 6725 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } عَلَى أَعْمَالكُمْ , يَعْلَمهَا وَيَعْرِفهَا . وَمِنْهُ قَوْل أَبِي دُوَاد الْإِيَادِيّ : كَمَقَاعِد الرُّقَبَاء لِلضُّرَبَاءِ أَيْدِيهمْ نَوَاهِد
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الرجاء ]

    الرجاء حاد يحدو بالراجي في سيره إلى الله; ويطيّب له المسير; ويحثه عليه; ويبعثه على ملازمته; فلولا الرجاء لما سار أحد: فإن الخوف وحده لا يحرك العبد; وإنما يحركه الحب; ويزعجه الخوف; ويحدوه الرجاء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340021

    التحميل:

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

  • رسالة في أحكام الطهارة

    كتاب الطهارة : رسالة مختصرة للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بين فيها أحكام الطهارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264150

    التحميل:

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

  • أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]

    أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]: شرح لعقيدة أهل السنة و الجماعة في هيئة مبسطة على شكل سؤال وجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1876

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة