تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) (النساء) mp3
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه تَغْزُو الرِّجَال وَلَا نَغْزُو وَلَنَا نِصْف الْمِيرَاث فَأَنْزَلَ اللَّه " وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَذَكَرَهُ وَقَالَ غَرِيب وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَابْن مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه : لَا نُقَاتِل فَنُسْتَشْهَد وَلَا نَقْطَع الْمِيرَاث فَنَزَلَتْ الْآيَة ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه " إِنِّي لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى " الْآيَة . ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَكَذَا رَوَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَة يَعْنِي عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّان وَوَكِيع بْن الْجَرَّاح عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه . وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان وَخُصَيْف نَحْو ذَلِكَ وَرَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث اِبْن جَرِير عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد أَنَّهُمَا قَالَا أُنْزِلَتْ فِي أُمّ سَلَمَة وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ شَيْخ مِنْ أَهْل مَكَّة قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْل النِّسَاء لَيْتَنَا الرِّجَال فَنُجَاهِد كَمَا يُجَاهِدُونَ وَنَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن عَطِيَّة حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَشْعَث بْن إِسْحَاق عَنْ جَعْفَر يَعْنِي اِبْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : أَتَتْ اِمْرَأَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَشَهَادَة اِمْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ أَفَنَحْنُ فِي الْعَمَل هَكَذَا إِنْ فَعَلَتْ اِمْرَأَة حَسَنَة كُتِبَتْ لَهَا نِصْف حَسَنَة فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة " وَلَا تَتَمَنَّوْا " الْآيَة. فَإِنَّهُ عَدْل مِنِّي وَأَنَا صَنَعْته وَقَالَ السُّدِّيّ فِي الْآيَة إِنَّ رِجَالًا قَالُوا إِنَّا نُرِيد أَنْ يَكُون لَنَا مِنْ الْأَجْر الضِّعْف عَلَى أَجْر النِّسَاء كَمَا لَنَا فِي السِّهَام سَهْمَانِ وَقَالَتْ النِّسَاء إِنَّا نُرِيد أَنْ يَكُون لَنَا أَجْر مِثْل أَجْر الشُّهَدَاء فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيع أَنْ نُقَاتِل وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا الْقِتَال لَقَاتَلْنَا فَأَبَى اللَّه ذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ لَهُمْ سَلُونِي مِنْ فَضْلِي قَالَ لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَة نَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : وَلَا يَتَمَنَّى الرَّجُل فَيَقُول لَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي مَال فُلَان وَأَهْله فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَسْأَل اللَّه مِنْ فَضْله . وَقَالَ الْحَسَن وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَعَطَاء وَالضَّحَّاك نَحْو هَذَا وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ الْآيَة وَلَا يَرُدّ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح " لَا حَسَد إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ رَجُل آتَاهُ اللَّه مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَته فِي الْحَقّ فَيَقُول رَجُل لَوْ أَنَّ لِي مِثْل مَا لِفُلَانٍ لَعَمِلْت مِثْله فَهُمَا فِي الْأَجْر سَوَاء " فَإِنَّ هَذَا شَيْء غَيْر مَا نَهَتْ عَنْهُ الْآيَة . وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيث حَضَّ عَلَى تَمَنِّي مِثْل نِعْمَة هَذَا وَالْآيَة نَهَتْ عَنْ تَمَنِّي عَيْن نِعْمَة هَذَا يَقُول " وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض " أَيْ فِي الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة وَكَذَا الدِّينِيَّة لِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة وَابْن عَبَّاس , وَهَكَذَا قَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح نَزَلَتْ فِي النَّهْي عَنْ تَمَنِّي مَا لِفُلَانٍ وَفِي تَمَنِّي النِّسَاء أَنْ يَكُنَّ رِجَالًا فَيَغْزُونَ رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ قَالَ " لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ " أَيْ كُلّ لَهُ جَزَاء عَلَى عَمَله بِحَسَبِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ , هَذَا قَوْل اِبْن جَرِير وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ فِي الْمِيرَاث أَيْ كُلّ يَرِث بِحَسَبِهِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحهُمْ فَقَالَ اِسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله لَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلْنَا بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض فَإِنَّ هَذَا أَمْر مَحْتُوم أَيْ إِنَّ التَّمَنِّي لَا يُجْدِي شَيْئًا وَلَكِنْ سَلُونِي مِنْ فَضْلِي أُعْطِكُمْ فَإِنِّي كَرِيم وَهَّاب. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن وَاقِد سَمِعْت إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ أَنْ يُسْأَل وَإِنَّ أَفْضَل الْعِبَادَة اِنْتِظَار الْفَرَج " . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ كَذَا رَوَاهُ حَمَّاد بْن وَاقِد وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ أَنْ يُسْأَل وَإِنَّ أَحَبّ عِبَاد اللَّه إِلَى اللَّه الَّذِي يُحِبّ الْفَرَج " ثُمَّ قَالَ " إِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا " أَيْ هُوَ عَلِيم بِمَنْ يَسْتَحِقّ الدُّنْيَا فَيُعْطِيه مِنْهَا وَبِمَنْ يَسْتَحِقّ الْفَقْر فَيُفْقِرهُ وَعَلِيم بِمَنْ يَسْتَحِقّ الْآخِرَة فَيُقَيِّضهُ لِأَعْمَالِهَا وَبِمَنْ يَسْتَحِقّ الْخِذْلَان فَيَخْذُلهُ عَنْ تَعَاطِي الْخَيْر وَأَسْبَابه وَلِهَذَا قَالَ " إِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]

    رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]: هذا الكتاب يحكي قصة توبة أحد المهتدين من مذهب التشيُّع إلى المذهب السني الصحيح، وكيف كان قبل الهداية وماذا حدث له بعدها؟، فقد شهِدَ له رفقاؤه في طريق الحق بأنه سلمان الفارسي زمانه؛ فقد كان باحثًا عن الحق مثل سلمان - رضي الله عنه - حتى أوصله الله إليه، وقد لقي سجنًا وتعذيبًا شديدًا كان من آخره: دخول سمٍّ في جسده مما أدى إلى وفاته - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339791

    التحميل:

  • نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها

    نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها : يحتوي هذا الكتاب على الأبواب التالية: الباب الأول: آفاتٌ تفسد الأخبار. الباب الثاني: ملامح المنهج الشرعي للتعامل مع الأخبار.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205810

    التحميل:

  • الإصلاح المجتمعي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية

    هذا الكتاب يتضمن رؤية شمولية للقضايا المحورية في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومؤسسته الرسمية في المملكة العربية السعودية أعدها نخبة من الأكاديميين السعوديين يمثلون جامعات سعودية مختلفة ومناطق جغرافية متنوعة، رجالاً ونساءً، شاركوا جميعاً في صياغة هذه الرؤية، كل في مجال تخصصه واهتمامه، وهم يتوجهون بهذا الخطاب إلى الرأي العام الغربي، ومصادره السياسية والفكرية والإعلامية ابتغاء تجلية الحقيقة المغيبة عنه بفعل ظروف سياسية معينة، أو استعلاء ديني واضح، أو هوى إعلامي مريب، وهي حقيقة أسهمت في حجبها عن العقل الغربي المعطيات السياسية الراهنة، والتغير الدولي المريع الذي أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218408

    التحميل:

  • صحيح السيرة النبوية

    صحيح السيرة النبوية: كتابٌ فيه ما صحّ من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2076

    التحميل:

  • تعبدي لله بهذا

    تعبدي لله بهذا: فإن الله - عز وجل - أمرنا بعبادته وطاعته، حتى ننال الأجر والمثوبة، ندرأ عن أنفسنا العذاب والعقاب. وهذه الرسالة تُقدِّم للأخت المسلمة بعضًا من الأمور التي تحرص على أن تتعبد الله - عز وجل - بها في كل حين.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345928

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة