تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (93) (البقرة) mp3
يُعَدِّدُ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ خَطَأَهُمْ وَمُخَالَفَتهمْ لِلْمِيثَاقِ وَعُتُوّهُمْ وَإِعْرَاضهمْ عَنْهُ حَتَّى رَفَعَ الطُّور عَلَيْهِمْ حَتَّى قَبِلُوهُ ثُمَّ خَالَفُوهُ وَلِهَذَا قَالُوا " سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا " وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِير ذَلِكَ " وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل بِكُفْرِهِمْ " قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ قَتَادَة " وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل بِكُفْرِهِمْ " قَالَ أُشْرِبُوا حُبّه حَتَّى خَلَصَ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبهمْ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عِصَام بْن خَالِد حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَرْيَم الْغَسَّانِيّ عَنْ خَالِد بْن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ عَنْ بِلَال بْن أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ " حُبّك الشَّيْء يُعْمِي وَيُصِمّ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَيْوَة بْن شُرَيْح عَنْ بَقِيَّة بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَرْيَم بِهِ وَقَالَ السُّدِّيّ أَخَذَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام الْعِجْل فَذَبَحَهُ بِالْمِبْرَدِ ثُمَّ ذَرَّاهُ فِي الْبَحْر ثُمَّ لَمْ يَبْقَ بَحْر يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا وَقَعَ فِيهِ شَيْء ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مُوسَى : اِشْرَبُوا مِنْهُ فَشَرِبُوا فَمَنْ كَانَ يُحِبّهُ خَرَجَ عَلَى شَارِبَيْهِ الذَّهَب فَذَلِكَ حِين يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُمَارَة بْن عُمَيْر وَأَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : عَمَدَ مُوسَى إِلَى الْعِجْل فَوَضَعَ عَلَيْهِ الْمَبَارِد فَبَرَدَهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى شَاطِئ نَهَر فَمَا شَرِبَ أَحَد مِنْ ذَلِكَ الْمَاء مِمَّنْ كَانَ يَعْبُد الْعِجْل إِلَّا اِصْفَرَّ وَجْهه مِثْل الذَّهَب وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل " قَالَ لَمَّا أُحْرِقَ الْعِجْل بُرِدَ ثُمَّ نُسِفَ فَحَسَوْا الْمَاء حَتَّى عَادَتْ وُجُوههمْ كَالزَّعْفَرَانِ وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ عَنْ كِتَاب الْقُشَيْرِيّ أَنَّهُ مَا شَرِبَ أَحَدٌ مِنْهُ مِمَّنْ عَبَدَ الْعِجْل إِلَّا جُنَّ ثُمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهَذَا شَيْءٌ غَيْرُ مَا هَاهُنَا لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ هَذَا السِّيَاق أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى شِفَاههمْ وَوُجُوههمْ وَالْمَذْكُور هَاهُنَا أَنَّهُمْ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل يَعْنِي فِي حَال عِبَادَتهمْ لَهُ ثُمَّ أَنْشَدَ قَوْل النَّابِغَة فِي زَوْجَته عَثْمَة : تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَة فِي فُؤَادِي فَبَادِيه مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغ شَرَابٌ وَلَا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغُ سُرُورُ أَكَاد إِذَا ذَكَرْت الْعَهْد مِنْهَا أَطِيرُ لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا يَطِيرُ وَقَوْله " قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ إِيمَانكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " أَيْ بِئْسَمَا تَعْتَمِدُونَهُ فِي قَدِيم الدَّهْر وَحَدِيثه مِنْ كُفْركُمْ بِآيَاتِ اللَّه وَمُخَالَفَتكُمْ الْأَنْبِيَاء ثُمَّ اِعْتِمَادكُمْ فِي كُفْركُمْ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا أَكْبَر ذُنُوبكُمْ وَأَشَدّ الْأُمُور عَلَيْكُمْ إِذْ كَفَرْتُمْ بِخَاتَمِ الرُّسُل وَسَيِّد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ الْمَبْعُوث إِلَى النَّاس أَجْمَعِينَ فَكَيْف تَدَّعُونَ لِأَنْفُسِكُمْ الْإِيمَان وَقَدْ فَعَلْتُمْ هَذِهِ الْأَفَاعِيل الْقَبِيحَة مِنْ نَقْضِكُمْ الْمَوَاثِيق وَكُفْركُمْ بِآيَاتِ اللَّه وَعِبَادَتكُمْ الْعِجْل مِنْ دُون اللَّه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ ابن باز ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2380

    التحميل:

  • الوقت أنفاس لا تعود

    الوقت أنفاس لا تعود: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن رأس مال المسلم في هذه الدنيا وقت قصير.. أنفاسٌ محدودة وأيام معدودة.. فمن استثمر تلك اللحظات والساعات في الخير فطوبى له, ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمنًا لا يعود إليه أبدًا. وفي هذا العصر الذي تفشى فيه العجز وظهر فيه الميل إلى الدعة والراحة.. جدبٌ في الطاعة وقحطٌ في العبادة وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة.. أُقدم هذا الكتاب.. ففيه ملامح عن الوقت وأهميته وكيفية المحافظة عليه وذكر بعض من أهمتهم أعمارهم فأحيوها بالطاعة وعمروها بالعبادة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229496

    التحميل:

  • بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله

    فإن العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه بنيان الأمم، فصلاح كل أمّة ورقيّها مربوط بسلامة عقيدتها وسلامة أفكارها، ومن ثمّ جاءت رسالات الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - تنادي بإصلاح العقيدة. فكل رسول يقول لقومه أوّل ما يدعوهم: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }, {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. وذلك لأنّ الله - سبحانه - خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ}. والعبادة حق الله على عباده، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: { أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ } قال: { حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحق العباد على الله: أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا }. وهذا الحق هو أوّل الحقوق على الإطلاق لا يسبقه شيء ولا يتقدمه حق أحد. لذا كانت هذه الرسالة والتي تبين حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314799

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • الصحيح المسند من أسباب النزول

    الصحيح المسند من أسباب النزول: بحثٌ مُقدَّم للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد نفع الله به وأصبحَ مرجعًا في علم أسباب النزول، قال الشيخ - رحمه الله -: «وكنتُ في حالة تأليفه قد ذكرتُ بعضَ الأحاديث التابعة لحديث الباب بدون سندٍ، فأحببتُ في هذه الطبعة أن أذكر أسانيد ما تيسَّر لي، وكان هناك أحاديث ربما ذكرتُ الشاهدَ منها، فعزمتُ على ذكر الحديث بتمامه. أما ذكرُ الحديث بتمامه فلما فيه من الفوائد، وأما ذكرُ السند فإن علماءَنا - رحمهم الله تعالى - كانوا لا يقبَلون الحديثَ إلا بسنده ...».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380507

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة