السلام عليكم 0000
أخي الحبيب / حــــــــازم
بدايةً اتقدم اليك بالشكر الجزيل على طرح هذا الموضوع المهم والمهم للغاية ..
أخي الفاضل .. الوالدين هما سبب وجودنا بعد الله الام تحمل ابنها في أحشائها تسعة أشهر
قد تزيد أو تنقص قليلاً ثم ترى الموت بين أعينها وقت الوضع وتتمنى أن تموت هي مقابل
أن تحيا أنت وتخرج الى الحياة ساملاً معافا .. ثم تبدأ مرحلة أخرى من العناء والتعب وهي مرحلة
الرضاعة والقايم على نظافتك وصحتك تبكي لبكاك وتفرح وتسر لفرحك وسرورك قمّة فرحتها حينما
تراك شاباً يافعاً تتوسم فيك الخير لنفسك ولها ولجميع من حولك .. ثم تتوق نفسها الى رؤيتك عريساً
مبتهجاً ليلة عرسك وفي بقية حياتك ... أمّا الوالد .. فهو يحمل همك وهم امك وأنت في بطنها ويحرص
كل الحرص على خروجك الى الدنيا سالماً معافا أنت وامك ثم تبدأ مرحلة الكد وتحصيل لقمة العيش بشكل
أكبر وأوسع لكي يأمن لك المأكل والمشرب والملبس دون أي عناء منك ثم تتواصل مراحل اعتنائه بك
حتى تستقل بحياتك ويشيخ هو وأنت في أوج توهج شبابك وحيويتك .. فإن فلحت في حياتك سر سروراً
لا يوصف وافتخر بك وحمد الله على توفيقه لك ... حتى بعد أن تكبر وتتزوج يحرص كما هو حال الأم كذلك
على صحتك وسلامتك أنت وأولادك وكم تمنيا لو أن تخطفهم يد المنون دون أن يصيبك أدنى سوء أو مكروه ..
فمن هذه أفعالهم وهذه معاملتهم لك منذ أن بدأت أطوار خلقك الى أن يفارقا الدنيا فماهو الواجب عليك تجاههم ..؟!
هل هو العصيان والعقوق ..؟!! أم البر ورد الدين الذي لهما عليك ...؟! ..
فإن كانت الأولى فأبشر بعيشة منغصة وهم وغم ونكد حتى ولو أنك ملكت الدنيا بأسرها وتأكد أنه سوف يأتي
من أبنائك من يقتص لهما منك حينها تندم يوم لاينفعك الندم ... وتبكي ساعة لا تفيدك الدموع ولو شكلت بها
نهر جاري زلن تنفعك أمانيك وامنياتك بعودة أيامك لكي ترد لهما ولو القليل القليل مماهو لهما عليك ....
أضف على ذلك ماسوف تلقاه في الآخرة وهذا علمه عند ربي ...
أمّا لو كانت الثانية فأبشر بالسعادة والهناء والتوفيق في الدنيا والآخرة بإذن الله .. وحق لك الفرح بذلك والطمأنينة ..
فببرك بهما سوف تهنأ في حياتك وسوف ترى التوفيق عضيد لك مدى حياتك وبعد مماتك بإذن الله ..
وبرهما لايتوقف على حياتهما بل بعد موتهما وذلك بالدعاء لهما ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) ..
وصلة وبر صديقهما والتصدق عنهما ...
أخي العزيز حــــازم لعلي انهي كلامي هذا بهذه القصة التي سمعتها قبل فترة قصيرة من أحد المشائخ
يقول أن هناك أسرة تتكون من والد وأم ولهم أطفال صغار الكبير منهم لم يتجاوز السابعة من عمره أو أقل من ذلك
ويسكن معهم في نفس البيت أب الوالد ولكن في ملحق خارجي وتقوم الام برعايته واطعامه والقيام بما يحتاج اليه من
خدمة وفي ليلة من الليالي وبعد أن ذهبت الزوجة الى ( الجد ) وأعطته وجبة العشاء في ملحقه وجدت ابنها هذ الكبير
( الصغير ) معه ورقة وقلم يرسم في هذه الورقة بيتاً فلما رأته الأم قالت ماهذا قال لها هذا بيتي إذا كبرت وتزوجت
فأخذت تسأله لمن هذه الغرفة وهذه وتلك وهو يجيبها بكل برآءة فوقع بصرها على غرفة خارج نطاق الفلا ( ملحق )
فقالت وهذه لمن ؟! فقال هذه لكِ أنتي وأبي فقالت ولما ذا سوف تضعنا خارج المنزل ؟!! قال الستي أنتي وأبي
وضعتوا جدي في الخارج ؟!! فأنا سوف أعمل مثل ما عملتم معه وأضعكم خارج بيتي في ملحق خاص لكما ..
فتفاجئت الزوجة وانتبهة لنفسها وأيقنت أن هذا انما هو مجرد انذار لهما وتذكير فقامت وذهبت الى الجد وادخلته
في البيت معهم وأحسنت من معاملته أكثر من الماضي وحينما عاد الزوج سألها ماسر هذا التغيير فأخبرته القصة
فعزما على القيام ببر الجد مابقيا على قيد الحياة .
فسبحان الله هذان الزوجان أتاهما من ينذرهما .. ولكن ليس كل عاق أو متهاون في بر والديه يأتيه
من ينذره ويصحيه من غفلته .. فلننتبه أخوتي وأخواتي من هذه البلوى ولنحسن بر والدينا لكي نكسب رحمة ورضا
رب العباد أولاً ومن ثم بر أبنائنا ... أسأل الله جل وعلى أن يرزقنا برهم في حياتهم وبعد مماتهم وأن يغفر لهما
ويرحمهما كما حرصا وتعبا على تربيتنا صغاراً ... اللهم آمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً ..
أشكرك أخي الغالي / حـــــــــــازم على اتاحة الفرصة لي لقول هذه الكلمات القليلة معناً في حق والدينا ..
وأعتذر على الاطلالة ولكن الموضوع ذو شجون يسترسل الكاتب فيه من دون أن يحس في ذلك ...
هــــــــــــــــــاوي