|
جنين يا رئة الشموخ
خذني إلى كفين من وعد ٍ وحناء ٍ
فقلبي ضفة ٌ بحرٌ سماء ٌ
من جنين َ إلى جنين َ
أحار ُ في لثم ِالتراب ِالعطر ِ
يمتشق ُ المكان ُ قصيدتي
ويردّني حتى دمي
كي أستفيق َعلى بلاد ٍ
أسرجت ْ خيلَ العطاء ِ
وأمطرت ْ
هذا الزمانَ
بكل ألوان ِ الصمود ِ المستحيل ِ
كأنما الأشجارُ ترفع ُ رأسَها
لترى إلى هذا الجلال ِ
وهذه الأيام ِ
كيف تميل ُ بالحبق ِ المندّى
فاملئي يا أمَّنا كلَّ الدروب ِ
بعطر ِ من صمدوا طويلا ً
رائعين َ وشامخين َومثقلين َ
بحب ِّ أرض ٍ سيجتْ
كل َّ القلوب ِ بعشقها
وأكاد ُ من وعد ٍ أصيحُ
كأنما هذا المكان ُ
يلم عن صدر المكان ِالياسمين َ
يفيض من ذهب الدماء ِ
جنين ُيا قمرَ الزمان ِ
جنين ُيا قمرَ المكان ِ
جنين ُ يا حلم َالفلسطيني ِّ
يسرج ُ خيله ُ
الحبلى بذاكرة ِ البلادِ جميعها
كي يستعيد فضاءه العربيَّ
من قهر ِ الغزاة ِ
وكي يعودَ
بكل ما في القلب من عنب ٍ
إلى عنب ِ البيوت ِ
جنين ُ والحلم ُالأبيُّ
ويصمدون َ
كأنما جسدُ الرجال ِ
جبال ُ هذي الأرض ِ
لا يتراجعون َ
يقاومون َ
ويحملون َ القدسَ
والتاريخ َ والزمن َ الطويلَ
ويصمدون َ
بوجه عشاق الدمار ِ
يقاتلون َ
فتنطوي كلُّ المسافات ِ
التي لا تنطوي
ويقاومون َالموتَ
يمتشقون َ تفاح َ الصباح ِ
قصيدة ً
فتقوم ُ من رحم ِ المكان ِ
مآذن ٌ
وكنائسٌ
تمضي إليهم ْ
كلما همّوا تهم ّ ُ
وتحضنُ الوعدَ الجليلَ
جنينُ تفاح ُالإلهِ
لأهله ِ
و قذيفة ٌ في وجهِ جند ٍ
قد أتوا من آخر ِ الدنيا
وراحوا يقتلون َ
ويشـعلون َ
يدمرون َ
ويهدمون َ
جنينُ لم يشبعْ دم ُالشهداء ِ
من شهدائه ِ
كانوا على صدر المكان ِ
يوزعون َ صمودهم ْ
وشموخهم ْ
والناي َ والذكرى
الوعود َ
الشـعر َ
والحلم المؤجلَ
يرسمون َبلادهم ْ بأصابع ِ الحناء ِ
ويضحكون َ
لطفلة ٍ راحت ْ تمدُّ ضفيرة ً
من شمسها
ثم انطوتْ
فتدافع َ الدمع ُالندي ّ ُ
قصيدة ً
لم يضحكوا
لم يعرفوا
غيرَ الوقوف ِمع الوقوف ِ
يغازلون َ السنديان َ
يغازلون َ الأغنيات ِ
ويرسمونَ جبالهم ْ فوق الدروب ِ
ويسقطونَ إلى السماء شهادة ً
أو قامة ً من قامة ٍ لا تنحني
تتهدم ُ الجدران ُ
ترتطم ُ البيوت ُ بأهلها
وجنينُ لم يكملْ دم َ الشهداء ِ
من شهدائه ِ
تتكدس ُ الأرواح ُ في طرقاته ِ
وتنام ُمن تعب ٍ على الأبوابِ
في أبوابه ِ
ترتاد ُ في كل ِّ الدروب ِ صلاته ُ
ريانة ً
والواقفون َ صلاته ُ
وزمانه ُ
ووضوء ُ من صلوا
على أطلاله ِ
سقط َ الشهيد ُ
فأورق العناب ُ في عنابه ِ
وتوردتْ من صرخة ِالأطفال ِ
أحلام ُ البكاء ِ
قتيلة ً
وهوت ْ على عتباتهِ
شكوى الزمان ِ إلى الزمان ِ
وطفلة ٌ ترمي على حجر ِ من الحناء ِ
بعض َ حنينها
وتشد ّ ُحتى المقلتين ِ
زمانها
وتحاور ُ الطرقات ِ
ثم تميلُ فوق َ الباب ِ
تترك ُ عمرها
والصامدون َ
يسابقون َ الوقت َ
يطوون َالوقوف َ
ويشمخون َ
جنين ُ رمان ُ الحنين ِ
الذكريات ُ
وشارع ٌ يبكي على تلك َ الشوارع ِ
ينحني
كي يجمع َ الورد َالأخير َ
لشارعين ِ
ونظرة ٍ حبلى بأحلام الذهاب ِ
إلى فضاء ٍمن حمام ٍ
زاجل ٍ أو زائل ٍ
كم ْ لي إذا حط َّ الحمام ُ
على الرماد ِ
وأحرق َ الشباك ُباب َحبيبه ِ
لم ينتظرْ حتى يعودَ مع المساء ِ
محملاً بالورد ِ
والعطر ِ الندي ِّ
وحلمه ِ
مالت ْ على حد ِّ الأصابع ِ
شفرة ُ الجلاد ِ
فاحترق َ المكان ُ
وغاب َ في هذا المدى
من كانَ يرسم ُ للصغار ِ ضفيرة ً
من وقته ِ
مال الزمانُ على الزمان ِ
ووشوش َ الشباك ُ شباك َ الحبيب ِ
بأن َّ من مروا على دربِ القصيدة ِ
غادروا
وبأن من حملوا الورود َ على الطريق ِ
وسامروا ليل َ القصيدة ِ
أدرجوا شمس َ الأصيل ِ
وغادروا
لم يكنْ في وقتهم ْ وقت ٌ
لكي يأتوا إلى بلح ِ الطريق ِ
تآكلت ْ كلُّ الشوارع ِ
وانطوت ْ كل ُّ الرسائل ِ
وانتهت ْ عند المساء قصيدة ُ الحناء من حنائها
والصامدونَ يراسلونَ البحرَ والناي َ الفضاء َ
جنين ُ شباك ُ القصائد ِ كلها
وجنين ُ أحلام ُ المساء ِ
وندهة ُ البحر ِ
انتباه ُ أصابع ِالعشاق ِ
يبتكر ُ الوقوف َ قصيدة ً
فتجن ُّ من لحن ِ الوقوف ِ قصيدتي
وتجن ّ ُ في لحن ِ الوقوف ِ قصيدتي
يتسابق ُ الشهداء ُ
أو يتزاحمون َ
ويذهبون َ
لعرسهم ْ
نايا ً من الحبق ِ المندّى
يستفيق ُ
ويعزف ُ اللحن َ الشجي َّ
ويذهبون َ
بكل ِّ ما في الوقت ِ من وقت ٍ
يلمونَ المكان َ
فيزهرُ الوقت ُ الجميل ُ
بكل ِّ ما في الشمس ِ من أنوارهم ْ
يتسابقون َ
جنين ُ يا قمرَ الزمان ِ
جنين ُ يا رئة َ الشموخ ِ
ويصمدون َ
جنين ُ
تنتبه ُ القصائد ُ
يزهرُ الحلم ُ الجميل ُ
ويطلقون َ البحرَ بحراً زاخراً
يبقى على مر ِّ الزمان ِ
يذكّرُ الآتين َ
كيف َ تسابقَ الشهداء ُ
فارتدت ِ البلاد ُ دماءهمْ
شجراً يفيض ُ من الشموس ِ
شموسهم ْ
وسماءهم ْ
شعر : طلعت سقيرق
|