[c]
3- بتنمية إيمان المؤمنين، وتقوية روابطهم مع الله عز وجل، وبوضع حدٍّ فاصلٍ واضحٍ بين الحق والباطل:
(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:175). 4- بالتحذير من أهل الكفر والشرك، والأعداء من أهل الكتاب وخاصةً اليهود:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) (آل عمران:100).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا ) (النساء:50).
5- بالتحذير من المنافقين وأشباههم، الذين يسعون دوماً لبثّ الإشاعات التي تفتّت الصفوف، وتفرّق المؤمنين وتبعدهم عن هدفهم، وتفتّ في عزيمتهم:
(إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:49).
(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (التوبة:47) .
6- بالتحذير من ترديد الإشاعات من غير علمٍ أو وعيٍ لأبعادها وأهدافها:
(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (النور:15-17).
كيف تعامَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الإشاعة؟..
1- بثّ الثقة والأمل والتفاؤل بنصر الله وتأييده مهما كانت الظروف، كما فعل يوم الخندق ردّاً على الشائعات المرجِفة التي كان يطلقها المنافقون: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) (الأحزاب:12)، فقد كان ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المُرجِفين، بمخاطبة أصحابه رضوان الله عليهم: (أبشِرُوا بفتحِ اللهِ ونصرِه).
2- استنفار الطاقات وتجميع القوى والإمكانات حول هدفٍ واحدٍ محدّد، والسرعة في اتّخاذ الإجراءات بعد أي إشاعة، وقبل أن تفعل فعلها المدمِّر في الصف المسلم، فكان صلى الله عليه وسلم يوجّه حالات الاستفزاز والاحتقان نحو الإيجابية والاستثمار الأمثل، قبل أن تتوجّه بشكلٍ ارتجاليٍ نحو أهدافٍ أخرى غير محسوبة النتائج . كما حصل يوم الحديبية بعد أن سَرَتْ إشاعة تفيد بأنّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه، قد قُتِل في مكة، حيث دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيعة الرضوان المشهورة، التي كانت بيعةً على الموت، فوجّه بذلك الطاقات، ورفع من الروح المعنوية للمسلمين، واستثمرها بشكلٍ منظّمٍ وهادف .
3- إشغالُ الناس بأمرٍ مفيدٍ، ريثما تتهيأ الظروف لوضع الحلول المناسبة لبعض الإشاعات، التي قد تَشْغَل الصف المسلم وتحاول تفتيته .. كما حصل بعد غزوة بني المصطلق عندما أطلق زعيم المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول إشاعته وفِرْيَتَهُ التي بدأت تسري بين المسلمين، إذ قال: (لئِن رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجِنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ ..)، فقد جاء في السيرة النبوية المطهّرة ما يلي:
(.. فقد مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح .. وإنما فعل ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليَشغَلَ الناسَ عن الحديث الذي كان بالأمس، من حديث عبد الله بن أبيّ ..) (السيرة النبوية لابن هشام / ج3 ص229).
4- مَنْعُ إطلاق الإشاعات أو المشاركة في نشرها حتى لو كانت صحيحةً، درءاً لخلخلة المجتمع والصف المسلم، أو التأثير على روحه المعنوية، كما حصل يوم الخندق بعد أن بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنّ بني قريظة قد نقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه صلوات الله وسلامه عليه: (.. ولا تَفُتّوا في أعضادِ الناس).
كيف تعامَلَ المؤمنون والصحابة رضوان الله عليهم مع الإشاعة؟..
1- بالإيمان القوي الذي لا يمكن زعزعته، وبأنّ العلاقة مع الله تعالى تفوق كل علاقة، وأنّ التوكّل عليه سبحانه هو الأساس:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173).
(وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً) (الأحزاب:22).
2- بالتماسك والتلاحم والثقة غير المحدودة بإسلامهم، وبإخوانهم، وبالوعي التام لمخططات العدوّ والمرجِفين، وبمحاكمة الإشاعة بموضوعيةٍ وعلميةٍ ومنطقٍ سليم. فقد ورد في السيرة النبوية بعد خبر الإفك:
(.. إنّ أبا أيوب – خالد بن زيد – رضي الله عنه قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب، ألا تسمع ما يقول الناس عن عائشة؟.. قال: بلى، وذلك الكذِب، أكنتِ يا أم أيوب فاعلة؟.. قالت: لا واللهِ ما كنت لِأفعَلَهُ، قال: فعائشة واللهِ خيرٌ منكِ ..) (السيرة النبوية لابن هشام / ج3 ص236).
وبعد:
فالإشاعة تصبح سلاحاً فتّاكاً عندما يعاني المجتمع، ويعاني الصف المسلم من الأمراض، التي تهيئ الظروف والأجواء والبيئة لسريانها، وتحقيق أهداف مُطلقيها ومروّجيها، لكنها سلاح فاسد يرتدّ على صاحبه عندما يخلو المجتمع والصف المسلم، من الأمراض التي تزعزع الثقة بنصر الله عز وجل، وبقضائه وقَدَرِه، وتُضعِف الإيمانَ به سبحانه وتعالى وبالإسلام العظيم، وتوهن العزيمة بالفوضى والاضطراب واللامبالاة.
يقول الله عز وجل في محكم التنـزيل:
( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (آل عمران:139).[/c]
توقيع : نور العاشقين
زهــــــرة الشرق .. قبلتي القديمة والهوى الدائم
وليست بقعة بركت على صدر المدى الجاثم
زهرة الشرق
zahrah.com
|