[c]في دراسة ميدانية تناولت السباب والألفاظ غير اللائقة التي يتعلمها الأطفال في طفولتهم
الأولى، وأجريت في عدد من البلدان العربية ظهر أن معظم السباب المقذع الذي يتعلمه الأطفال
في المرحلة الأولى تأتي من المصادر الآتية:
7% من الأهل والأسرة الصغيرة منها 3% من الأمهات.
11% من الأقارب والأسرة الكبيرة.
26% من الأتراب والجيران.
52% من المدرسة (منها 36% من الأطفال، و16% من المعلمين والكادر الإداري).
4% من مصادر مختلفة.
وفي دراسة فرنسية كان حجم السباب الذي يتعلمه الأطفال من مدارسهم يتجاوز 42 مسبة من
السباب المقذع في سن 9 سنوات، منها 27 مسبة جنسية.
ونسبة ما يتعلمه الأطفال في المدرسة تتجاوز 66%، منها 1% فقط من الكادر التعليمي.
هذه الأرقام تدلنا على التأثير السلبي الذي يتركه أقران السوء إذا ما غفل الأهل عن طفلهم.
والأمر أخطر من مجرد التلفظ بهذه الألفاظ البذيئة؛ لأن كل مسبة تحمل عددًا كبيرًا من المفاهيم
الملتوية التي تتضمن الكثير من الفهم المنحرف.
ولم يتم تدارس الكثير من هذه المفاهيم التي تتضمنها كل مسبة عربيًّا، ولكن كانت هناك دراسة
أمريكية تحليلية نشرت على الإنترنت قدمت تحليلاً دقيقًا للمجتمع الأمريكي من خلال دراسة
السباب وتحليله لسنا في صددها الآن. ويضاف إلى خطورتها المفاهيمية جرحها للأدب والأخلاق
والحياء التي تمثل جوانب من الشخصية الإسلامية الحقة.
ومع أن الأطفال غالبًا ما يجهلون الدلالة السيئة للألفاظ البذيئة، ولكنهم بعد فترة وجيزة يدركون أنهم يتعرضون للمحرمات والأمور المحظورة بشكل غامض بالنسبة إليهم، وهو ما يهدد بتحولها إلى هاجس وأرق، وربما إلى هوس في مراحل لاحقة.
وفي الحالة التي نحن بصددها نحن أمام مشكلة مضاعفة تتعلق بما قد يقع الطفل فيه من اضطراب بيِّن بسبب التباين الشديد بين قيم المجتمع الذي يحتك به، والذي يعتبر المتسبب في المشكلة الأساسية، ومجتمع الأسرة والحضارة التي ينتمي إليها، فهو يعاين في المنزل الذي يعيش فيه وبشكل مباشر قيمًا تختلف بشكل بيِّن مع القيم خارج المنزل وخاصة في المدرسة.
ولكن طبيعة التعليم في كندا بحسب ما أعلم تسمح للوالدين بالتدخل بشكل واسع في العملية التعليمية وما يصاحبها؛ ولذلك فإن الاعتماد على الطفل ليتهرب من أصدقاء السوء هو اتكال لا مبرر له.
- يجب ان نلجأ للمدرسة ونتعاون معهم في الوصول إلى نتيجة أفضل وربما إلى أفضل نتيجة ممكنة؛ لأن طلب ما هو أكثر سيكون مستحيلاً؛ ولذلك لا بأس من زيارة المدرسة وعرض وجهة نظرك عليهم، والتعرف على الطفل الذي يعلمه هذه الألفاظ، ومحاولة التعرف إلى أهله، وعسى أن تتعاونوا جميعًا في سبيل إنقاذ الطفلين من مرض سلوكي خطير؛ لأنه يؤدي إلى تشويه الكثير من جوانب الشخصية.
وربما تمكنتم من دراسة إمكانيات أخرى لعدم الفصل بين الطفلين مع توجيه صداقتهما بشكل جيد ومفيد، مثل: تبادل القصص، والمواد التعليمية، والألعاب النشطة، وما إلى ذلك من اشتراك في الهوايات المفيدة.
- وتعامون الزوج مهم على الرغم من انشغاله بعلمه وعمله، فإن له دورًا توجيهيًّا طيبًا من خلال إظهاره لأدب المخاطبة، وتوجيه الحديث وطريقة تبادل الحديث بينكما، وحتى في اللحظات التي يتضايق فيها من شيء ما عليه أن يتعوذ، ويحوقل، ويسبح، وغير ذلك من الأدب الرفيع الذي يستغني به المؤمن عن الشتائم عندما يتعرض إلى ضيق أو أذى؛ ليألف الطفل هذه العبارات الكريمة بدلاً من خبث القول.
وخلال ساعتين من وجود الأب مع الطفل، هناك متسع يومي ثرّ وغني بالممتع والمفيد من السلوكيات والأخلاق.
أما من حيث تقليد الابن للأطفال الآخرين، فلا شك أن الأطفال يأخذون من بعضهم الكثير، ولا يمكن بأي شكل أن نمنع هذا الاحتكاك أو التأثر، ولكن علينا أن نراقب الأمر، خاصة ونحن نقيم في ثنايا حضارة مختلفة بقيمها وتقاليدها وطرقها التربوية والمعيشية.
شكرا لكم اعزائي على تفاعلكم الجميل
[/c]
توقيع : نور العاشقين
زهــــــرة الشرق .. قبلتي القديمة والهوى الدائم
وليست بقعة بركت على صدر المدى الجاثم
زهرة الشرق
zahrah.com
|