|
رد: أمريكا داعش والغبراء
وبعد أن تنتزع شوكة التمرد والرفض تبدأ خسارة الأبناء الصامتة .. الأبناء الذين ذابوا واختلطوا بمياه الغرب وصاروا بنصف لسان ونصف شخصية ونصف هوية .. تجد العائلة موزعة على القارات الخمس .. وبعضهم يجد أبناءه في المساجد الباكستانية والسعودية يبحث عن هويته وارتدى ثياب طالبان ثم انتهى في رحلة جهادية ظلامية .. وبعضهم وجد نفسه بلا جذر ولاانتماء ..
الاعلام العربي لايزال يقدم المهاجر على أنه سيسكن يوما في قصر منيف وأن ولده صار استاذا جامعيا محاضرا.. ولايزال يقدم المهاجر على أنه في رحلة ولادة بعد أن ضاقت عليه بلاده .. ورحلة لاستنشاق الأنفاس بعد غرق طويل في ذل الوطن .. حتى صارت الهجرة ثقافة الولادة .. والبقاء ثقافة الموت .. ولكن ماذا عن ملايين القصص المروعة عن الذوبان والانتحار والشتات بين القارات؟
لاتشبه قوافل الهجرة غير الشرعية المغادرة من الشرق نحو الغرب الا هجرة سمك السالمون آلاف الكيلومترات عكس التيار للوصول الى البحيرات العذبة في رحلة شاقة لايصل بعدها الا القليل منه الى بحيرات الاستقرار حيث تقع ملايين منه في أشداق الدببة وشباك الصيادين التي تتربص بها .. وعندما تصل قوافل السلمون المهاجر تكون مجهدة متعبة وتموت هناك بعد أن ترمي بذورها وبيوضها .. لتواصل ذرياتها رحلة شقاء جديدة ..
ولايشبه هذا النزوح تاريخيا الا هجرة الاوروبيين الى أميريكا الأرض الجديدة أرض الميعاد وأرض اللبن والعسل .. ولكن كم مات على طريق الهجرة من المهاجرين الاوربيين .. وبعد النجاة الأولى انتقت الحياة القاسية وفق قانون الاصطفاء الطبيعي وقانون البقاء للأقوى أولئك الذين لم يموتوا واجتازوا اختبار البقاء ولكن لاندري ماذا بقي منهم ومن روحهم المعذبة ..
كيف يمكن لهذا الغرب الذي تدمر نخبه الثقافية والسياسية الشرق وتنشر فيه الفوضى الخلاقة والدمار .. كيف له أن يعامل المهاجرين اللاشرعيين الا على أنهم زوائد دودية ؟؟ وكيف له أن يضمن لأبنائهم حياة كريمة وهو الذي يربي أبناءه على أن القادمين من ماوراء البحار خطر عليكم ولاينتمون لكم مالم يخلعوا جلودهم التي جاؤوا بها ..
لو كان الغرب أخلاقيا ويكترث للمعاناة الشرقية وللاجئين لتوقف عن التغاضي عن الحقيقة .. الحقيقة هي أن الغرب تنكر للفلسطينيين قبلا وكان يعلم لاحقا أن الربيع ليس ربيعا بل محرقة ولكنه نفخ فيها ولم يقل الحقيقة .. الغرب نفسه قتل ملايين العراقيين والليبيين واليمنيين والسوريين والسودانيين واللبنانيين والفلسطينيين .. وهو نفسه الذي قتل ملايين الأفارقة والهنود والفيتناميين والكوريين .. وهذا الغرب الذي لايرحم لن يرحم المهاجرين مهما تشدق .. الغرب نفسه هو الذي دفع كثيرين في سورية للتورط في حرب بلا أخلاق تحت وعد الحرية ودفعهم الى حمل السلاح ودافع عن المجازر التي ارتكبتها المعارضة بحجة الدفاع عن النفس ..
متى يتوقف سمك السلمون العربي عن القفز عكس تيار الماء بحثا عن البحيرات العذبة .. ومتى يتوقف عن القفز في أشداق الدببة .. ؟؟ أليس من واجبنا جميعا أن نقول له الحقيقة ..
ياسمك السلمون المهاجر .. ليست هناك بحيرات عذبة ..
ياسمك السلمون المهاجر .. في الطريق نصف الموت .. ونصفه الثاني في البحيرات العذبة حيث تكمن النهايات القاسية .. ياسمك السلمون العربي .. ليست لك الا أوطانك لتعيش فيها .. فلاتخربها ولاتهدمها ولاتهرب منها بل دافع عنها ولاتتركها للدببة .. سواء كانوا دببة الداخل .. أو دببة الخارج .. ورسالة الغرق الأخيرة هي رسالة هداية ووصية بألا تهاجر .. فلا تنس الوصية الأخيرة التي كتبها جسد طفل على الشاطئ ..
|