غـــــب يا هـــــلال.
هذا الاختيار وجدته مناسب بأن يطرح وهو للشاعر عبدالرحمن الغامدي ....
غـــــب يا هـــــلال
طفله متشردة تخاطب هلال العيد
___________________
غـــــب يا هـــــلال
اني أخاف عليك من قهر الرجال
قف من وراء الغيم
لا تنشر ضياءك فوق أعناق التلال
غـــــب يا هـــــلال
اني لا أخشى أن يصيبك
حين تلمحنا الخبال
أنا- يا هلال
أنا طفلة عربية فارقت أسرتنا الكريمة
لي قصة
دموية الأحداث باكية أليمة
أنا _ يا هلال....
أنا من ضحيا الاحتلال
أنا من ولدت
وفي فمي ثدي الهزيمة!
شاهدت يوما عند منزلنا كتيبة
في يومها
كان الظلام مكدسا
من حول قريتنا الحبيبة
في يومها
ساق الجنود أبي
وفي عينيه انهار حبيسة
وتجمعت تلك الذئاب الغبر
في طلب الفريسة
ورأيت جنديا يحاصر جسم والدتي
بنظرته المريبة!
ما زلت اسمع يا هلال
مازلت اسمع صوت أمي
وهي تستجدي العروبة
مازلت ابصر نصل خنجرها الكريم
صانت به الشرف العظيم
مسكينة أمي
فقد ماتت ....
وما علمت بموتتها العروبة !
اني لا اعجب يا هلال
يترنج المذياع من طرب
وينتعش القدح !
وتهيج موسيقى المرح!
والمطربون يرددون على مسامعنا
ترانيم الفرح
(( عيد سعيد يا صغار))
والطفل في لبنان يجهل منشأه
وبراعم الأقصى عرايا جائعون
واللاجئون
يصارعون الأوبئة
غـــــب يا هـــــلال...
قالوا :
ستجلب نحونا العيد السعيد
عيد سعيد...؟!
والأرض مازالت مبللة الثرى
بدم الشهيد ..!
والحرب ملت نفسها
وتقززت ممن تبيد ..!
عيد سعيد في قصور المــــترفين
عيد شقي في خيام اللاجــــــــئين
هرمت خطانا يا هلال
ومدى السعادة لم يزل عنا بعيد
غـــــب يا هـــــلال
لا تأت بالعيد السعيد
مع الأنين
أنا لا أريد العيد مقطوع الوتين
أتظن أن العيد في حلو
واثواب جديدة ؟
أتظن أن العيد تهنئة
تسطر في جريدة؟
غـــــب يا هـــــلال
وطلع علينا حين يبتسم الزمن
وتموت نيران الفتن
اطلع علينا
حين يـورق بابتسامتنا المــساء
ويذوب في طرقاتها ثلج الشتاء
اطلع علينا بالشذا
بالعز بالنصر المبين
اطلع علينا بالتئام الشمل
بين المسلمين
هذا هو العيد السعيد
وسواه
ليس لنا بعيد
غـــــب يا هـــــلال
حتى ترى رايات امتنا ترفرف في شمم
فهــــناك عيد
أي عــــيـد!
وهناك يبتسم الشقي مع السعيد
.....................
|