السلام عليكم
قمت باختيار هذه المقالات للدكتور: فهد بن سعود اليحيا
منذ أيام قلائل قرعت أجراس الأنباء في كل أنحاء العالم تحمل فتحا علميا قل نظيره هو الجينوم أو خريطة المورثات الانسانية, وأنا متأكد أننا على مستوى الشارع العربي الكبير لم نعبأ به لأننا ببساطة لا نعرف ما هو ولا ندري ماذا يعني, فالعمل به ابتدأ ونحن نيام وتم الانجاز الكبير ونحن مستغرقون في أحلام النوم والصحو,.
هذا المشروع الجبار قادته أربع دول وشاركت فيه فرق عمل من 18 دولة بينها اسرائيل وفي غياب الدول العربية جمعاء بتعاء!
لن نترك هذا يفوت من بين أيدينا سنقوم بعملين مهمين جدا والأيام بيننا :
- سننتظر حتى تأتينا نتائج الانجاز العظيم معلبة مغلفة ثم نحتج على رداءة التعليب وسوء التغليف.
- وسنقلّب اسماء جميع العاملين الذين شاركوا في هذا المشروع الضخم حتى نجد العالم جاموسين لنكتشف انه اصلا من قرية ابو جاموس في الصعيد، فنقيم الأفراح والليالي الملاح.
ياقوم . . ناموا ولا تستيقظوا ........ ما فاز الا النوَّمُ.
..........................
الى لندن أتى الدكتور ماجد الياسري للحصول على شهادة زمالة الكلية الملكية للطب النفسي، وعندما قدم أوراقه للكلية كان بينها بحث عن الحالة النفسية للنزلاء في أحد السجون الكبيرة حيث كان يعمل, ووافقت الكلية على طلبه معفية اياه من امتحان الجزء الأول مكتفية بذلك البحث فالتحق ببرنامج التدريب واجتاز امتحان الجزء الثاني وحصل على الزمالة وهو الآن يدير قطاعا صحيا حكوميا كبيرا في بريطانيا.
وعادل سمارة الفلسطيني خرج من الضفة الغربية المحتلة الى بريطانيا لتحضير الدكتوراه بحكم قضائي سمح له بالخروج لمدة ثلاث سنوات بتمامها, لو زادت يوما يفقد حقه في العودة وينضم الى جحافل الفلسطينيين في المنافي، أما اذا عاد قبلها فيودع السجن حتى اكتمال السنوات الثلاث, ليس هذا ما يهمنا هنا، ولكن ما يهمنا ان عادل الذي نال الدكتوراه من جامعة اكستر العريقة لم يكن يحمل شهادة البكالوريوس, قدم كتابين قام بتأليفهما، ومجموعة مقالات متميزة، وبضعة أبحاث أصيلة، فقررت الجامعة أن عمله يؤهله للانخراط في برنامج الدكتوراه.
أما نوال فتلهث على مدى خمس سنوات وراء الالتحاق ببرنامج الماجستير في جامعة الملك سعود بالرياض, قدمت ضمن أوراقها دورات اجتازتها بدرجة امتياز، وبضعة أبحاث جيدة، بالاضافة الى شهادة البكالوريوس, ولما كانت قد تزوجت وهي في الكلية، ولظروف الحمل والولادة فقد تخرجت بتقدير متدن.
وفي مشوار لهاثها كانت تجتاز امتحان القبول وتجتاز المقابلة بنجاح باهر، ودائما يأتيها الجواب: نعتذر عن قبولك! كل شيء تمام وفلّ الفلّ ولكن يا خسارة، تقديرك في البكالوريوس هو السبب .
وكما يتوقع القارىء العزيز، هناك من يحملن تقدير بكالوريوس بقدر سوء تقدير نوال، ولم يلتحقن بدورات ولم يقمن بأبحاث، ولكنهن تمكن بفضل العلي القدير أولا، ثم بفضل فيتامين واو المعتبر ذي القوة الثلاثية من الالتحاق ببرنامج الماجستير, وهن بالتأكيد يمثلن استثناء تم رغم أنف أنظمة الجامعة.
فهل تتكرم الجامعة، أو وزارة التعليم العالي، بعمل استثناءات فردية ليس من أجل خاطر عيون نوال وصويحباتها، ولكن من أجل عيون الوطن الذي يحتاج دائما لباحثين وباحثات مميزين.
...............................
منذ أيام قليلة، تقاطر أطفال بريطانيا وأمريكا على المكتبات اصطفوا لساعات طويلة في طوابير للحصول على نسخة من المجلد الرابع لكتاب المغامرات هاري بورتر هذا علاوة عن حجوزات مسبقة عن طريق مكتبة الأمازون بلغت 350 ألف نسخة بالاضافة الى حجوزات المكتبات العادية.
يبلغ حجم المجلد أكثر من سبعمائة صفحة, ومع ذلك تلقفه الأطفال في بلاد تجد فيها ملاهي في كل قرنة، ولعبة تحت كل حجر، وجهاز أتاري في كل زاوية، وألعاب كمبيوتر تفيض بها الأرفف, وقنوات فضائية للأطفال على مدى الساعات الأربع والعشرين.
وذات صيف، من زمان، ذهبت لزيارة أهلي في لندن عندما كان الولد يعمل هناك، وعنَّ لي أن أزور مكتبة الحي في سنت جونز وود للاطلاع على بعض المراجع وفوجئت بأن أكثر من نصف الرواد من الأطفال.
وفي السنة الماضية مررت بمكتبة س المميزة، بأحد أحياء مدينة الرياض، وفوجئت بأن مساحتها قد تقلصت الى النصف، وكان الأسى والوجوم يسيطران على وجوه أصحابها والعاملين فيها فلم يستسيغوا نكتتي عندما بادرتهم بالسؤال هي المكتبة كشت والا أنا غلطان ثم علمت ان مالك العقار أجبرهم على الانزواء الى النصف ليؤجر النصف الآخر متجراً لبضاعة مختلفة.

! ولكني أسأل: كم كتابا قرأ طفلك هذا الصيف حتى الآن؟ بل كم كتابا قرأت أنت في الشهر الماضي.
فعلا يا خي، فاضيين هالأوربيين، عندهم وقت يقرون !!
.........................
الختام:
قال المتنبي: على قدر أهل العزم تأتي العزائم , قد تبدو هذه الهموم لك كما تريد أن تراها، صغيرة أو كبيرة، ولكني متأكد انها ستصغر في أعيننا جميعا وتضمحل اذا صدقت العزائم، وجدت النوايا.
مع تمنياتي بمكيف عالي البرودة هادىء الصوت.

للجميع