عرض مشاركة واحدة
قديم 09-02-03, 01:52 AM   #2

المهاجر
عضوية متميزة

رقم العضوية : 119
تاريخ التسجيل : Jul 2002
عدد المشاركات : 305
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ المهاجر

4-المرحلة السياسية الرابعة: يمكن اعتبار أن هذه المرحلة قبل الاخيره أطول مرحله مرت بها الولايات المتحدة بشكل خاص لأنها تحوي الانطلاق بسرعة نحو إثبات الذات على المستويين الداخلي والخارجي ثم تضم حاله من الراحة والسكون غريبة نوعا ما يسميها ابن خلدون ب(حاله من القنوع) ويبدو أن سببها هو رضا الدولة عن المنجزات التي حققتها على مختلف الاصعده .
وعموما يمكن اعتبار هذه المرحلة طويلة نسبيا قياسا بإنجازات الولايات المتحدة على الصعيد الخارجي حيث أراها تستمر من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى هذا اليوم , وبكلمات اكثر تفصيلا بدأت مع ظهور الولايات المتحدة كقوه عالميه تمتلك أقوى سلاح عسكري (القنبلة النووية) أرهبت به كل القوى القديمة على الساحة الدولية وانفردت في صنع القرار العالمي لمده ليست بالقصيرة حتى تسنى للاتحاد السوفيتي بالظهور كمنافس بعدها بفترة , وخلال هذه المرحلة تحولت قيم الحرية والديمقراطية التي تأسست عليها مجرد شعارات سياسية عريضة تصطدم بمصالح أمريكا على المحيط الخارجي مما اقتضى أن تضرب بها عرض الحائط لتلبي الاحتياجات الاساسيه لأمنها الوطني الخارجي مع الوضع في عين الاعتبار أن مسؤولياتها
الدولية ستزداد مع السيادة الخارجية بسبب تحملها لمسؤولية الدفاع عن مصالح الغرب آنذاك .
وطوال هذه المرحلة تحولت الولايات المتحدة من مدافع عن الحرية والديمقراطية إلى أول من يحمل لواء الحرب على كل من يحاول أن يتحداها أو أن يعكر صفوها , وبدأت تحبو حبو سياسة الحضارات الآخر في التطلع خارجيا والبحث عن المجال (الجيوستراتيجي) الذي يؤمن لها الهيمنة والقوه على الأمم والحضارات الأخرى بعدما كانت قد اقتنعت أن أسباب قوتها تكمن في سياسة الردع التي تمتلكها عسكريا لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واقتناعها أن التاريخ قد توقف عندها وحسب وان غيرها من الحضارات الأخرى زالت وانتهت , ناسية أو متناسية أن التاريخ
لا يمكن أن يُعمّرها اكثر مما عمّر غيرها بمعنى (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك ) هذا افضل تعبير ممكن إن يطلق على تصور أمريكا لنفسها حتى الآن.

5- المرحلة السياسية الخامسة :إذا كانت المرحلة السابقة قد أنشأت الامبراطوريه القويه التي لا تقهر ولا تهزم فإنها أيضا كانت هي نفس المرحلة التي أسست لقيام المرحلة الخامسة والأخير من عمر الولايات المتحدة , حيث في هذه المرحلة يبدا الترف والدعه والراحه والسكون يهيمن على أعضاء الدولة , وتسود حاله من الخذلان بين أبناء الدولة تجاه دولتهم وتمسي الدولة أشبه بفندق يقدم الطعام والراب والنوم والمأمن وحسب ولا يصبح لمعاني الوطنية والأرض والامه أي
دور في تحفيز القيادات أو المواطنين للدفاع عن موروثاتهم التاريخية , وكل هذا بسبب الانحلال العام الذي يستشري في الدولة بصوره غريبة لانتهاء طموحها في الوصول لاكثر من ذلك أو لعدم توفر إمكانيات اكثر ممكن أن تكون طريقا لطموح اكبر مما تم الوصول إليه.
وبتطبيق ذلك على الولايات المتحدة تجد جليا انه وبعد انتهاء الحرب الباردة وبعد أزمة الخليج وتناهب المصالح الوطنية في كل جزء من العالم , وبعد أن تحقق السلام شبه العالمي وسيادة سيطرتها على معظم أنحاء العالم وتصفية حساباتها مع كل الأقطار التي كانت تناهضها 000 الخ بعد كل هذا يلاحظ أن أمريكا سكنت إلى الراحة والسكون والطمانينه وانتشرت حاله من الخمول في سياسة الولايات المتحدة تجاه الآخر بعد أن كانت قد اتبعت كل أصناف الظلم والاستبداد والجشع في تغليب مصالحها على مصالح الآخرين بطريقه غير معهودة إلا من الحضارات التي تسعى إلى هاويتها.
ولم توجد بقعه على وجه الأرض إلا وتضررت من سياسة أمريكا تجاهها لأنها كانت تقف مع القوي ضد الضعيف ومع الظالم ضد المظلوم , بل أنها لم تسجل لنفسها أي نقطه ايجابيه ممكن للتاريخ أن يحفظها لها مستقبلا 00 كالعدل أو المساواة أو السلام أو الحرية 000 الخ
وعلى الصعيد الداخلي انتشرت الاباحيه والفساد والظلم والجور والعنصرية الدينية والطائفية والسياسية وحتى الاجتماعية أيضا أمست أمريكا داخليا ليست اكثر من مؤسسه تخريب وتعطيل للقيم الدينية والاخلاقيه فسقطت إلى الهاوية وانتشرت الجرائم بكل أنواعها وكان للمافيا العالمية مقرا منها وكان للإرهاب المنظم قاعدة منها كذلك , كيف لا يكون كل ذلك وهي تمارس إرهاب الدولة وأصناف التدمير والقتل والاباحيه يوميا على الشعوب المنكوبة والمظلومة بدءا من اليابان (هيروشيما ونجازاكي) ومرورا بفيتنام وحربها الشرسة ضد الشعب الضعيف وحربها
الباردة مع الصين ودول جنوب وغرب وشرق آسيا ووصولا إلى العراق الذي كان من اكثر
المتضررين من ظلمها بعد أن دمرت قوته العسكرية وقتلت اكثر من نصف مليون طفل عراقي ودمرت البيئة واغتالت الإنسان العربي وانتهكت حرمة الإسلام مرات ومرات 000 الخ هذا ناهيك عن الخليج الذي نهبت خيراته وثرواته بصوره قذرة , وناهيك أيضا عن ما فعلته في دول أمريكا اللاتينية من تدميرٍ وتخريبٍ وإسقاط للانظمه الواحد تلو الآخر في سبيل تحقيق مصلحتها الدنيئة وحسب .

لا شك أن ما زرعته أمريكا من كره وحقد لها في كل شعوب العالم حصدته يوم الثلاثاء (الأبيض) عندما دكّ أعدائها رموز هيبتها في واشنطن ونيويورك و أرسلوا لها رسالة صغيره مفادها{ أن من لا يستقيم في إحقاق الحق على كل البشر نهايته قريبه وان ما لِحقَ بكِ اليوم هو مجرد إنذار أوّلي 000 أما نهايتك الحقيقية ستكون على يد التاريخ وحده لانه لم ولن يرحم أي حضارة تسير وراء قوتها وهمجيتها كوسيلة للبقاء 000 واعتبروا يا أولي العبر 000 }.
هذه الرسالة ليست مني أو من أي أحد يعيش على قيد الحياة حاليا لأننا كلنا في طوع أمريكا فهي صاحبة أقوى حضارة زائلة الآن , وانما هي رسالة وعبره من ابن خلدون يهديها إلى الولايات المتحدة كوسيط عن الحضارات التي زالت قبلها ولم تتعلم من سابقتها .
ولكن يبدو أيضا أن أمريكا لا تريد أن تطيل في عمرها فهي مازالت إلى الآن تمخر في عباب البحر الذي كان السبب في دفن الاتحاد السوفيتي في أعماقه , إنها مصره على ضرب أفغانستان وضرب كل من له علاقة بالإسلام إنها أعلنت الحرب الصليبية على العرب والمسلمين وتدعي إنها حرب على الإرهاب وليست على الإسلام بعد أن نطق لسان الكافر بالحق لاول مره دون قصد دبلوماسي , انه يبحث عن نهايته ونهاية حضارة أمته الزائلة ولا شك .

وتبقى مسالة زوال وسقوط هذه الحضارة المادية والشيطانية مجرد مسألة وقت وليس اكثر وسقوطها سيكون أني ومتدرج كبدايتها تماما , وإذا كنا لا نعلم بالغيب - بالتأكيد- عن ساعة صفر الولايات المتحدة للانهيار والسقوط من أعلى القمة , فإننا نعلم بالضرورة أن سقوطها سيكون خاتمة المطاف السياسي لكل الدول والإمبراطوريات التي تتوهم أن عمرها سيكون أطول من عمر الشيطان الأول , وعلى رأسها الكيان الصهيوني خُرافة القران العشرين (إسرائيل ) .


بقلم ياسر قطيشات-الأردن


ألهم انفعنا بعلمك


توقيع : المهاجر
العين بعد فراقها الوطن
............ لا ساكنا ألفت ولا سكنا


" لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم،
لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم"


كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفع ... ترمى بحجر فتعطي أحسن الثمر

المهاجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس