عرض مشاركة واحدة
قديم 15-03-12, 07:28 PM   #2
 
الصورة الرمزية رماح

رماح
العضوية الفضية

رقم العضوية : 7426
تاريخ التسجيل : May 2007
عدد المشاركات : 795
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ رماح
رد: الإعجاز البياني في كلمة ( مطر ) في القرآن الكريم



أي أُهلكت بالحجارة وهي قُرى قومِ لوطٍ وكانت خمسَ قُرى ما نجتْ منها إلاَّ واحدةٌ كان أهلُها لا يعملون العملَ الخبيثَ وأمَّا البواقي فأهلكها الله تعالى بالحجارةِ وهي المرادةُ بقوله تعالى : { مَطَرَ السوء } [18].

قلت : ما زال الكلام عن تعذيب قوم لوط بمطر السوء وهو الحجارة من السجيل وذكر المطر ولم يذكر غيره بديلاً عنه ليدل على أن التعبير به في جانب العذاب

* * * *

7- قوله تعالى : ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )

الشعراء : 173- 174.

يقول الإمام الزمخشري :

وأمّا الإمطار : فعن قتادة : أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكم . وعن ابن زيد : لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطراً من حجارة [19].

ويقول الإمام أبي السعود :

{ ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين } أهلكناهم أشدَّ إهلاكٍ وأفظَعه .

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } أي مطراً غيرَ معهودٍ قيل : أمطر الله تعالى على شُذّاذ القوم حجارةً فأهلكتهم { فَسَاء مَطَرُ المنذرين } اللام فيه للجنسِ وبه يتسنَّى وقوعُ المضاف إليه فاعلَ ساءَ والمخصوص بالذمِّ محذوفٌ وهو مطرهم [20].

قلت : نلاحظ من خلال قوله تعالى : ( فساء مطر المنذَرين ) أن المطر بيّن نوعه هل هو الغيث أم غير الغيث مما يدل على أنه إن كانت هناك قرينة تأتي مع لفظ المطر في مكان ما لتميزه هل هو غيث أو ماء أم هل هو للعذاب بدليل قوله

( فساء ) و ( المنذَرين ) .

* * * *

8- قوله تعالى : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) النمل : 57-58 .

يقول الإمام أبي السعود :

{ فأنجيناه وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته قدرناها } أي قدرنَا أنَّها { مِنَ الغابرين } أي الباقينَ في العذابِ .

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } غيرَ معهودٍ { فَسَاء مَطَرُ المنذرين } قد مرَّ بيانُ كيفيةِ ما جَرى عليهم من العذابِ غيرَ مرَّةٍ [21].

ويقول الإمام الألوسي :

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } غير معهود { فَسَاء مَطَرُ المنذرين } أي فبئس مطر المنذرين مطرهم [22].

* * * *

9- قوله تعالى : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ

رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) الأحقاف : 24

قال الإمام الرازي :

وقوله { مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ } قال المفسرون كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياماً فساق الله إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم من وادٍ يقال له المغيث { فَلَمَّا رَأَوْهُ مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ } استبشروا و { قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } والمعنى ممطر إيانا ، قيل كان هود قاعداً في قومه فجاء سحاب مكثر فقالوا { هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } فقال : { بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ } من العذاب ثم بيّن ماهيته فقال : { رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } [23].

وقال الإمام أبي السعود :

{ مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ } ي متوجِّه أوديتِهم . والإضافةُ فيه لفظيةٌ كما في قولِه تعالى { قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } ولذلكَ وَقَعا وصفينِ للنكرةِ { بَلْ هُوَ } أي قالَ هُودٌ وقد قُرِىءَ كذلكَ ، وقُرِىءَ قُلْ ، وهُو ردٌّ عليهم ، أيْ ليسِ الأمرُ كذلكَ بلْ هُو { مَا استعجلتم بِهِ } من العذابِ { رِيحٌ } بدلٌ منْ ما أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ . { فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } صفةٌ لريحٌ [24].

في حين يقول الإمام ابن عاشور :

وقولهم : { هذا عارض ممطرنا } يشير إلى أنهم كانوا في حاجة إلى المطر . وورد في سورة هود ( 52 ) قول هود لهم : { ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يُرسِل السماء عليكم مدراراً } وضمير رأوه } عائد إلى { ما تعَدِنا }

[ الأحقاف : 22 ] ، وهو العذاب .

وقولهم : { هذا عارض ممطرنا } بقوله : { بل هو ما استعجلتم به ريح } . و { مستقبل أوديتهم } نعت لـ { عارضاً } .

والعارض في قولهم : { هذا عارض ممطرنا } : السحاب العظيم الذي يعرض في الأفق كالجبل ، و { ممطرنا } نعت لـ { عارض } [25].

يظهر من خلال أقول المفسرين أن كلمة المطر هنا أريد بها المطر المعهود وهو هنا في الذي يكون للخير والخصب بدليل مجيء حرف الإضراب ( بل ) يبطل الحكم الذي سبقه ويأتي بحكم أخر خلافه ومن هنا يقول صاحب الجنى الداني في حروف المعاني :

بل : حرف إضراب. وله حالان: الأول: أن تقع بعده جملة.

والثاني: أن يقع بعده مفرد.

فإن وقع بعده جملة كان إضراباً عما قبلها، إما على جهة الإبطال، نحو ( أم يقولون: به جنة. بل جاءهم بالحق ) المؤمنون: 70 ، وإما على جهة الترك للانتقال، من غير إبطال، نحو ( ولدينا كتاب ينطق بالحق، وهم لا يظلمون. بل قلوبهم في غمرة ) المؤمنون : 62 ، 63[26].

قلـت : مجيء جملة بعد حرف الإضراب ( بل ) يدل على أنه أريد به إبطال الحكم الذي سبقه وهو اعتقاد قوم هود بأن المطر العارض قد أتاهم غيثاً وليس عذاباً ، وأن الحكم على الكلام الذي جاء بعد الحرف ( بل ) جاء ليبين أن هذا المطر ليس للخصب بل للعذاب . ومن هنا فإن كلمة ( ممطرنا ) جاءت كمثيلاتها في القرآن الكريم للعذاب من حيث لا يعلم قوم هود عليه السلام رغم أنهم عبروا بها عن جانب الخير .

خلاصة البحث والتحري في كلمة مطر :

أنها لا تجيء في القرآن الكريم إلا بمعنى النقمة والعذاب .

يقول أبو عثمان الجاحظ – رحمه الله - :

وكذلك ذِكر المطر ؛ لأنّك لا تجد القرآنَ يلفظِ به إلاّ في موضع الانتقام، والعامّة وأكثرُ الخاصّة لا يَفصِلون

بين ذِكرالمطر وبين ذكر الغَيث [27].

ويقول أبو هلال العسكري :

والمطـر: قد يكون نافعا وقد يكون ضارا في وقته، وفي غير وقته [28].

النتائج :

1- أن الغَوْثُ يقالُ في النُّصْرَةِ والغَيْثُ في المطَر .

2- أن الغيث: المطر الذي يغيث من الجدب.وكان نافعا في وقته.

3- وأن المطر: قد يكون نافعا وقد يكون ضارا في وقته، وفي غير وقته .

4- أن كلمة ( غيث ) لا ترد في القرآن إلا بقصد النعمة والخير والإحسان سواء كان معناها يفيد الغوث أم كان معناها يفيد الغيث الذي هو المطر أم بالمعنيين معاً باستثناء ما جاء على غير بابه لغرض بياني .

5- أن المطر : لا تجد القرآنَ يلفظِ به إلاّ في موضع الانـتقام، والعامّة وأكثرُ الخاصّة لا يَفصِلون بين ذِكر المطر وبين ذكر الغَيث .

6- أن المسلمين قد أجمعوا أن الغيث رحمة من الله تعالى.

7- أن المطر قد يكون للغيث أم لغيره مما يدل على أنه إن كانت هناك قرينة تأتي مع لفظ المطر في مكان ما لتميزه هل هو غيث أو ماء أم هل هو للعذاب .

8- أن القرآن إذا أراد أن يذكر الغيث الذي هو المطر فإنه يذكر باسم الماء لا المطر .


رماح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس