|
رد: الثورة بين دعات الحق وعلماء السلطة
والله، إن هذا لصد عن سبيل الله، وتنفير الناس من الدخول في الإسلام، لإن معظم شعوب العالم تثور على الطغاة وتدعو لترسيخ العدل والحرية، ويأبى بعض كهنة وسدنة الحكام الظلمة إلا أن يدعون للخنوع والذل وترسيخ الظلم فانظر أخي المسلم كيف تم تفريغ الإسلام من مضمونه، فصار الدعاة إليه اليوم يدعون الناس إلى دين لا قيمة فيه للإنسان وحريته وكرامته وحقوقه، إلى دين لا يدعو إلى العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية، بل يرفض تغيير الواقع ويدعو إلى ترسيخه بدعوى طاعة ولي الأمر؟!!
بالله عليكم كيف ندعو شعوب العالم الحر الذي تساوى فيها الحاكم والمحكوم حيث الشعب يحاسب رؤساءه، وينتقدهم علانية ويعزلهم بطرح الثقة فيهم،إلى دين يدعو أتباعه اليوم إلى الخضوع للحاكم وعدم نقده علانية، وعدم التصدي لجوره، والصبر على ذلك مهما بلغ فسادهوظلمه؛ إذ طاعته من طاعة الله ورسوله؟! كما يحرم على هذه الشعوب الحرة أن تقيم الأحزاب السياسية أو تتداول السلطة فيما بينها لو دخلت في الدين الجديد؟!!
لقد أصبح الناس يدعون اليوم إلى دين إن لم يكن ممسوخا مشوها فهو مختزل ناقص، لا تصلح عليه أمة ولا تستقيم عليه ملة، بل هو أغلال وآصار؛ الإسلام الحق منها براء، أدى إلى هذا الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم: من تخلف،وانحطاط، وشيوع للظلم والفساد
الفتنة
أراد أنصار السلطة الظالمة أن يصدوا الأمة عن وقوفها ضد الحاكم الظالم وجبروته فأشاعوا الشبهات عن قصد،و بعضهم عن جهل تقليدا لشيوخهم ليصرفوا الشعب عن واجبه ،فلما لم ينطل علي الناس بدعتهم وقولهم أن المظاهرات خروج علي ولي الأمر،فألقي شيطانهم ببدعة أخري ألا وهي أن ما نحن فيه فتنة يجب علينا أن نتوقاها ونبتعد عنها،ولكن خابت ظنونهم وطاشت سهام كبرائهم، فالفتنة هي حالة تكون عند عدم معرفة المحق من المبطل، أو التردد في اتخاذ موقف لمساندة فريق ضد آخر في القتال، أو كون الفريقين ظالم،فهل المظاهرات التي خرجت مطالة بالحرية والكرامة ورفع الظلم من هذا القبيل،ولووا أعناق النصوص ليخدم تقاعسهم وعمالتهم وأسيادهم الظالمين،
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من تشرف لها تستشرفه ، ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به » متفق عليه، قال الطبريوالصواب أن يقال : إن الفتنة أصلها الابتلاء ، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه ، فمن أعان المحق أصاب ، ومن أعان المخطئ أخطأ ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها ) فتح الباري (13/31)، فالصحابة الذين عاصروا الفتنة التي وقعت بين علي وأصحاب الجمل رضي الله عنهم أجمعين لم يكونوا يرون أن المبرر الوحيد للخروج هو الكفر فأما علي ومن معه فلو أنهم يعلمون أنه لا يصح الخروج إلا في حالة الكفر لكان هذا وحده كافيًا في الاحتياج على من خالفهم، ولا اشتهر ذلك عنهم ، وأفحموا خصومهم ، ولا سيما أصحاب الجمل، ولم ينقل عن علي وأصحابه أنهم احتجوا عليهم بأن عليًا لم يكفر فلا يجوز لكم الخروج بل كل ما احتجوا به أنهم خرجوا عن الطاعة دون سبب وجيه،ولم يذكر أحدًا منهم احتج بأنه لا يجوز الخروج على الإمام إلا أن يكفر ، فدل على أنهم لا يرون ذلك.أما الذين توقفوا، وأشهرهم عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص،وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة ، وأبو موسى ، فهؤلاء لم ينقل عنهم أن سبب توقفهم هو أن أحدًا من الفئتين لم يكفر فلا يجوز الخروج عليه ، بل الثابت أن توقفهم كان عن اجتهاد ووجهة نظر إذ رأوا أنها فتنة لم يتبين لهم الأمر فيها وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القتال في الفتنة أما عبد الله بن عمر فقد كان يرى الكف ، عملاً بأحاديث النهي عن القتال في الفتنة ، ومثله سعد ، ومحمد بن مسلمة ، إلا أن ابن عمر وسعدًا نقل عنهما الندم على أنهما لم يقاتلا الفئة الباغية التي قتلت عمارًا . فقد روي عن عبد الله بن عمر أنه قالمن هي الفئة الباغية ؟ ولو علمنا ما سبقتني أنت ولا غيرك على قتالها ) وروي عنه أنه قال : ( ما أجد في نفسي شيئًا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب ) سير أعلام النبلاء (3/232) أما سعد فقد روي عنه أنه قال : ( ندمت على تركي قتال الفئة الباغية )وهذا حذيفة رضي الله عنه - الذي اشتهر بروايته لأحاديث الفتن ، لأنه كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر ليجتنبه - يقوليا أيها الناس ألا تسألوني ؟ فإن الناس كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر،أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟فقال:إن الله تعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى،ومن الكفر إلى الإيمان،فاستجاب من استجاب،فحي بالحق من كان ميتًا،ومات بالباطل من كان حيًا،ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة،ثم يكون ملكًا عضوضًا،فمن الناس من ينكر بقلبه،ويده،ولسانه،والحق استكمل،ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه، كافًا يده وشُعْبَةً من الحق ترك،ومنهم من ينكر بقلبه كافًا يده ولسانه،وشعبتين من الحق ترك ، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء ) حلية الأولياء لأبي نعيم مسندًا (1/274 ، 275)من كل ما سبق نستطيع أن نقول : إن أكثر الصحابة رضوان الله عليهم يرون جواز الخروج والمقاتلة فيما دون الكفر , وهو ما يسمى بالخروج لتصحيح الأوضاع - أي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ومستندهم آية الحجرات : @831; فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ َ @830; حيث أمر الشارع بقتال الفئة الباغية مع وصفها بالإيمان ، وقد تكون طائفة الإمام هي الباغية وذلك إذا تجاوزت حدود الشرع ، ولذلك قال العلماء : ( إن حكمة الله تعالى في حرب الصحابة التعريف منهم لأحكام قتال أهل التأويل ، إذ كان أحكام قتال أهل الشرك قد عرفت على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله )أما من جاء بعد الصحابة رضوان عليهم من أهل القرون المفضلة وغيرهم من السلف ، فقد كان يرى كثير منم الخروج على الأئمة الفسقة الظلمة ، وقد قام بعضهم فعلاً على بعض الأمراء الظلمة، فمن الصحابة الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، ومن معهم رضي الله عن جميعهم . وقام جمع عظيم من التابعين والصدر الأول على الحجاج بن يوسف الثقفي مع ابن الأشعث .
حكم من قتل في المظاهرات
واجه النظام الغادر المظاهرات السلمية بالعنف والرصاص الحي والبلطجة وقتل فيها الكثير، وبدلا من أن نلوم القاتل علي إجرامه خرج المجرمون ونعالهم يصفون القتلى بأنهم غير شهداء مع أنه قد صح في الحديث(من قتل دون مظلمته فهو شهيد) فما بالكم بمن قتل دون مظلمة أمته وشعبه فهم شهداء بإذن الله تعالي كما وصفهم نبيناr ولكنهم يغسلون ويكفنون ويصلي عليهم.
أما المجرمون القتلة سواء من دبر القتل أو أمر به أو باشره من السلطة الغاشمة أو الشرطة الفاسدة أو البلطجية المأجورة فالقاتل والمقتول منهم في النار لقوله تعالي{...أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً...}وقوله{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }النساء93
هذا ماأردت بيانه في هذه القضية ألتي كثر حولها الصخب ممن لا فقه عندهم بل أكثر الظن-وليس كل الظن إثم- أن منهم من جعل نفسه نعلا في قدم الطغاة والمباحث وجعل همته في خدمتهم عله يستفيد من دنياهم وأتذكر سؤال الإمام ربيعة لتلميذه الإمام مالك :أتدري من السفلة؟قال من باع دينه بدنياه،قال:أتدري من سفلة السفلة ؟قال : من باع دينه بدنيا غيره؟
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
منقوووووووول
|