عرض مشاركة واحدة
قديم 27-10-10, 05:37 PM   #3
 
الصورة الرمزية okkamal

okkamal
المشرف العام

رقم العضوية : 2734
تاريخ التسجيل : Apr 2005
عدد المشاركات : 14,839
عدد النقاط : 203

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ okkamal
رد: حوار مع الدكتور فاروق الباز


■ فى هذه المرحلة المبكرة إلى أى مدى كان لديك تصور لمستقبلك العلمى؟
- فى هذه المرحلة كنت أحلم بأن أكون طبيبا، لأنه فى دروس الأحياء كان الأساتذة يحضرون لنا حيوانات الضفادع والأسماك ويشرّحونها أمامنا فعلا حتى نرى التفاصيل، كان التعليم وقتها متميزا ولم يكتفوا بالشرح النظرى للهياكل العظمية مثلا، وفى إحدى المرات طلب منى الأستاذ أن أشرّح سمكة وشرّحتها ببراعة خاصة، اننى كنت أحيانا أساعد والدتى فى تنظيف السمك، وفرح الأستاذ جدا وعندما أحضر الضفدعة طلب منى تشريحها وفعلا «شرّحتها كويس» فما كان منه إلا أن قال: (الواد فاروق ده هيطلع جراح هايل)، ومن يومها قلت أنا سأكون جراح مخ وطبيباً متميزاً.
■ بصراحة هل كنت طفلا متميزا؟
- يبدو هذا، لأن أبى كان يقول دائما «فاروق ذكى جدا»، واقترح أخى أسامة فى إحدى المرات على أبى أن يذاكر لى فى الصيف لأدخل سنة ثانية ابتدائى مباشرة دون المرور على سنة أولى، وقتها ضحك أبى وقال «يعنى عايز تعلّمه السنة كلها فى الصيف؟ يا سيدى ما ينفعش»، لكن أسامة أصر وحتى لا يغضب وافق أبى، وفعلا درّس لى أخى كل المواد وذهبت مع أبى إلى ناظر المدرسة ليخبره أننى ذاكرت كل مواد أولى ابتدائى، وقتها عقد المدرسون امتحانات لى نجحت فيها كلها ودخلت «سنة ثانية» مباشرة، لذلك عندما تخرجت فى الجامعة كان عمرى ٢٠ سنة فقط.
■ بعد الحصول على الثانوية العامة أردت دراسة الطب لكن المجموع لم يؤهلك، لماذا اتجهت لكلية العلوم وتحديدا قسم الكيمياء والجيولوجيا؟
- «كنت عامل حسابى على الالتحاق بكلية الطب»، لكن المجموع لم يسمح لى إلا بكلية طب الأسنان جامعة القاهرة، أو كلية العلوم جامعة عين شمس، ولأننا كنا نسكن وقتها فى القبة و«طب الأسنان» مشوار بعيد ولم أكن أرغب أصلا فى كلية الأسنان، لأننى كنت أريد أن أصبح جراح مخ قررت الاتجاه إلى كلية العلوم القريبة من منزلنا، وقال لى موظف التسجيل يجب أن تختار من أول السنة أربع مواد منها الفيزياء والكيمياء والرياضيات والأحياء والنبات والحشرات والجيولوجيا، وقتها لم أكن قد سمعت اسم جيولوجيا إطلاقا فسألته: «جيولوجيا دى يعنى إيه؟» قال لى: «يعنى الناس بتروح الجبل وتاخد عينات من الصخور»، فقلت سأدرس الجيولوجيا لأنى كنت أقوم بهذه الرحلات فى الكشافة.. وهكذا كان.
■ بعد التحاقك بكلية العلوم كيف نسيت الطب وانتقلت إلى حالة التفوق والنبوغ المبنى على الحب لهذا المجال؟
- فى كلية العلوم درسنا على يد أساتذة محترمين للغاية ومتميزين جدا، ساعدنى هؤلاء الأساتذة فى تلقى العلوم بفكر جيد وتعرفنا على كل المواد فى الفيزياء والنبات والجيولوجيا والكيمياء، وتخصصت فى دراسة الكيمياء والجيولوجيا لأننى كنت متفوقاً فيهما.
المهم أن التعليم فى ذلك الوقت كان متميزاً للغاية حتى إننى عندما ذهبت إلى أمريكا للدراسات العليا لم يكن هناك أى علم لم أعرف عنه حتى ولو معلومات بسيطة مما علّمها لنا الأساتذة فى مصر وأفهمونا إياها، وكان الأساتذة لا ينتهون من شىء إلا بعد أن نفهمه تماما ونشارك فى عملية التعليم والمعرفة، مثلا أثناء دراسة الجيولوجيا الاقتصادية قال الأستاذ مراد إبراهيم فى اليوم الأول إن لديه عناوين لموضوعات، وإن عددنا ٢٢(أربع بنات و١٨ ولداً)، سنقسم هذه الموضوعات عليكم وكل واحد يدرس الموضوع دراسة تامة ويقوم بتدريس محاضرة لنا عنه، معنى هذا أننا فى الجامعة تعلمنا كيف ندرس شيئاً لا نعرف عنه كلمة، فمثلا أنا أخذت موضوع عن (تياتومز) التى لم أكن أسمع عنها من قبل ودرستها وعرفت كيف تتكون من الأحياء الدقيقة وتترسب هذه الأجسام لتكون طبقة، وما هو شكلها واستخدامها، كل هذا تعلمناه فى جامعة عين شمس، كان هناك تعليم وأساتذه متميزون حريصون على تعليمنا، لذلك يمكن أن نقول إن التعليم فى مصر كان من أفضل الأماكن فى العالم، لكن ذلك لم يعد موجوداً الآن على الإطلاق.
■ هل فتحت لك دراسة العلوم أبواب المعرفة، أم أنها أثارت داخلك المزيد من التساؤلات؟
- طبعا دراسة العلوم مهمة، تفتح العقل وتجعل الإنسان يبحث فى أمور المعرفة، المهم فى العلم كله ألا يأخذ الإنسان الأمور كما هى أو كما أنزلت، لا يوجد شىء فى العلم بهذه الطريقة إطلاقا لكن هناك رأى مبنى على أشياء ويجب معرفة كيف بنى هذا الشخص رأيه ووصل إليه بناء على ماذا وهل هذا الرأى يمكن تغييره ثم نكمل عليه إذا كان مفهوما وتمت معرفته بشكل جيد وهذه النقطة كانت من أهم الأشياء التى استمتعت بها فى دراسة العلوم.


فاروق الباز: وزير التعليم العالى أصرّ على تعيينى مدرساً للكيمياء فى السويس بعيداً عن تخصصى.. وذهبت لمكتبه ثلاثة أشهر متصلة ورفض مقابلتى (الحلقة الثانية)


okkamal غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس