ابني العزيز حيثُما تكون
أَكتبُ إليكَ من هنا
من (خان يونس)
من فوقِ كُومةٍ مِن التراب
كانت تُسمّى بيتَنا
وبدَّلَتهُ هيئةُ الأمم
بخيمةٍ صغيرةٍ
مزروعةٍ على الطريقْ
وخيمةٍ أُخرى لأُختِك الكبيرة
وزوجُها حسن
أما حسنْ
فقد أُقيم عُرسهُ الأخيرُ
في زفّـةٍ إلى الحياةِ الآخرة
أما الصّغيرُ مصطفى
فإنه ما زال صامداً
ينامُ قلبُه
وفي يديه حفنةٌ من الحصى
وجارُنا أبو حُسين
وابنه حُسين
في المعتقل
أما عليّ
صديقُك العزيز
فما يزال جثّةً معلقاً
على شِبَاك (نتساريم)
وهاأنا وأمُّكم بخير
نصارعُ الهزيمة
فأرضُنا (المواصي)
وبيتُنا الصيفيّ
لم يبقَ منهما أثر
حتى الشجر
تقطّعت أوصالُه كما الطريق
لكنّنا نعيشُ كالجبالِ صامدين
نعيش جائعـين
ولا نعيش خائفـين
.. ..
ابني الحبيب
طريقُنا إلى المدينة
تملؤه الكلاب
أما حِمارُك الصَّغير
فقد أصابَه الذُّبول
وابيَضّ شعرُ رأسه
وما يزال عاطلاً عن العمل
فقد أضاع الاحتلال
دربَه الرتيب
ولم يعد من يومها إلى المدينة
لا يستطيع أن يموتَ مثلَنا
لا يستطيع مثلَنا يقاوم
.. ..
ابني الحبيب:
يُقال إن بعضَهم
ما زال في المدينة
يأكُل الحليب والتُّمور
ويلبَس الحرير
لكنني أظنّها إشاعةً مضلّلة
يُقال إنهم رأوا السلامَ
في نهاية النفق
وهاهو النفق
ندسُّ فيه جثّةً وراء جثّةٍ وراء جثّةْ
بلا نِهاية
وفي الختام
لا بدّ أن تجيء
فأمرُنا خطير
جميعنا بخير
ونحن في انتظارك
أبوك
مدينة الأمل.
د/ عمر فروانة