عرض مشاركة واحدة
قديم 30-05-10, 11:28 AM   #1262
 
الصورة الرمزية حبىالزهرة

حبىالزهرة
المراقب العـام

رقم العضوية : 1295
تاريخ التسجيل : Oct 2003
عدد المشاركات : 29,779
عدد النقاط : 263

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حبىالزهرة
رد: أخبار و غرائب متجددة






دماغ الانسان ..كيف يفكر؟


2010/5/30 الساعة 7:29 بتوقيت مكّة المكرّمة


المتوسط اونلاين - هناك فرق أساسي وهام بين التفكير بواسطة اللغة والتفكير بدون لغة، وهذا أهم ما يميز اختلاف تفكيرنا عن باقي تفكير الكائنات الحية، فنحن نفكر بشكل إرادي واعيسببي منطقي بواسطة اللغة. ونحن نفكر بواسطة بنيات لغوية تمثل أشياء وحوادث الوجود.


فالعقل لدينا نحن البشر قام بتمثيل أشياء وعناصر الوجود وصيرورتها، بهويّات ومفاهيم لغوية ثابتة، محددة، معينة، يستطيع التعامل بها. فهو بذلك يحول اختلافات وصيرورة الأشياء، إلى اختلافات محددة معينة بين وحدات أو هويات معرّفة لديه، عندما يشكل البنيات اللغوية الفكرية الممثلة للوجود وحوادثه.



البنيات الفكرية اللغوية (أو المفاهيم)



عمل الدماغ الأساسي لدينا هو تحديد أجزاء وأحداث الوجود أوالأشياء وظواهر أوالوقائع، وتمثيلها بنيات لغوية فكرية (ثابتة، محددة، معينة)، وأهم وظيفة لدماغ البشري هي كشف البنيات المضمرة في الوجود، وذلك ببناء نماذج فكرية لغوية تمثلها.


وهذا ما يفعله دماغنا لبناء وتشكيل الأفكار أو المفاهيم، فهو يسعى لتعيين الثوابت في هذا الوجود، ويمثلها ببنيات فكرية لغوية، كي ينطلق منها ويبني عليها أفكاره. فالوجود لا يمكن التعامل معه إلا بعد تعيينه، وبالتالي فهمه ومعرفته، وهذا لا يتم إلا بعد تثبيته، وتحديده، وتعيينه، ببنيات لغوية فكرية. فلابد من تعيين صفات وتأثيرات الشيء أو الظاهرة إذا أردنا تعيينهم وتمثيلهم ببنيات فكرية لغوية. والملاحظ أن صفات وتأثيرات أي شيء لا يمكن أن تعين بشكل مطلق بل بشكل نسبي، وصفات وتأثيرات أي شيء تابع للبنية أو البنيات التي يؤثر فيها.


وتثبيت المفهوم هو: منعه من التغير والحركة والصيرورة، وهذا هو أساس مبدأ الهوية الذي هو : أي " – أ- تبقي هي– أ- "


أما تحديد المفهوم فهو: فصله عن غيره من المفاهيم وتحديده.

وأما تعيين المفهوم فهو: تعيين صفاته وتأثيراته، فعدم تعيين خصائصه و تأثيراته هو تعريفه بشكل دقيق.



التكميم الفكري



التثبيت، والتحديد، والتعيين، هو بمثابة تكميم فكري للموجودات وصيرورتها، فهو تمثيل الموجودات وصيرورتها ببنيات فكرية لغوية: * اسمية للأشياء والهويات * فعلية أو تحريكية للتغيرات للصيرورة.


أي لها كمية وخصائص، وتغيرات أو صيرورة، معرّفة.


فالعقل عندما يشكل البنيات الفكرية اللغوية، يكون ذلك بناءً على تكميم الكيف.


إن (الكيف) بالنسبة لنا مرتبط بأحاسيسنا بشكل أساسي، فهو تابع لأنواع أحاسيسنا وخصائصها، وهو مرتبط بالممتع والمفيد والجميل وبكافة أنواع الأحاسيس.


وتشكيل العقل (للكم) أتى لاحقاً نتيجة معالجة واردات الحواس بشكل متطور وبواسطة البنيات الفكرية اللغوية.


مثال على تكميم العقل للكثرة :


هناك مثل يقول "لا يمكن حمل بطيختين بيد واحدة" هذا صحيح في الوضع العادي. ولكن يمكن حمل بطيختين أو أكثر بيد واحدة إذا ربطت معاً أو وضعت في وعاء لتصبح مجموعة واحدة.


وهذا ما يفعله العقل عند التعامل مع الكثرة، فهو لا يستطيع التعامل إلا بالوحدات المحددة، لذلك هو يستعمل آلية تشكيل المجموعة بجمع عدة وحدات متماثلة أو متشابه في مجموعة أي (بنية واحدة)، فبذلك يستطيع التعامل معها وتحريكها ومفاعلتها مع باقي البنيات.


وطريقة تشكيل المجموعات هي نفسها التعميم الذي يتضمن ضم أو جمع عدد من البنيات الفكرية في مجموعة واحدة، لأنها تتضمن بعض الصفات أو الخصائص المتماثلة أو المتشابهة. فالمجموعة أو الفئة هي طريقة تكميم استعملها عقلنا في تعامله مع الكثرة، وأعادها للوحدة الواحدة، ليستطيع التعامل معها. فهو لا يستطيع التعامل مع الكثرة، إذا كانت غير معينة برقم أو كمية. فالتعيين برقم أو بكمية أو بخاصية يزيل عدم التعيين.


إذاً استعمل عقلنا الفئات أو المجموعات أو الأسماء العامة وكذلك الأعداد والصفات، لكي يتعامل مع الكثرة.

وقد كمم العقل المقدار بالعدد.


وكمم المكان بالمسافات والاتجاهات والسطوح والحجوم.


وكمم الزمان بالوحدات الزمنية والاتجاه قبل وبعد أي الماضي، والحاضر، والمستقبل.


وكمم قوة المؤثر بمقدار شدتها أو درجتها.


وكمم الأحاسيس بتحديد نوعها، أو تصنيفها.


وللتكميم الفكري درجات أو مستويات، أي يمكن أن يكون ضعيفاً وغير دقيق، ويمكن أن يكون دقيقاً، ويمكن أن يكون تاماً أو مطلقاً كما في العمليات الرياضية.


العقل لدينا يشكل نوعين من المفاهيم أو البنيات الفكرية اللغوية:


أولاً : مفاهيم تدل على الأشياء وتحدد هويتها وخصائصها مثل:


الأسماء الخاصة إن كانت خاصة مثل: زيد. عمر. دمشق. أو الأسماء العامة مثل: شجرة. قطة. سيارة. أو أسماء عامة مركبة مثل: الأسرة. الدولة. الاقتصاد. العلم. الفكر.


ويكممها، بالكميات، المقدار أوالعدد، وبالزمان قبل، بعد. وبالصفات والخصائص الكثيرة الأخرى...


ثانياً: مفاهيم تدل على حركة أو تغيرات أو صيرورة الأشياء أو الهويات أي مفاهيم فعلية أو تحريكية. فقد قام عقلنا بتثبيد وتحديد وتعيين التغيرات و الصيرورات وشكل البنيات الفكرية التحريكية مثل: كبر، صغر، صار، نما، أكل، ضرب، عمل، فرح....


والبنيات الفكرية التحريكية العامة المعقدة، مثل : التعاون، الصداقة، الحرية، العدالة، الديمقراطية.... وباستعمال قواعد النحو،العطف والربط والجمع والاستثناء...


واستخدم الاشراط أو الربط المنطقي الذي يعتمد عليه مبدأ أو آلية السببية (إذا كان " كذا " يكون " كذا ").


وكذلك استعمل التصنيف والتعميم والقياس والمقارنة والتقييم والحكم، والاختبار والتصحيح، لكي تتطابق أو تقترب النتائج بين النموذج والأصل.


بذلك استطاع الدماغ أو العقل تشكيل نموذج مختصر وبسيط للوجود وصيرورته، بواسطة تلك البنيات الفكرية التي شكلها، تمكنه من تحريك أو مفاعلة النموذج الذي شكله للوجود، إلى الأمام إلى المستقبل (وهذا هو التركيب)، أو إلى الخلف إلى الماضي (وهذا هو التحليل). وذلك بسرعة أكبر من سرعة تغيرات الواقع الفعلية.


فالعقل يقوم بالتحريك الفكري (أي المعالجات الفكرية أو التفكير) لهذه البنيات الفكرية التي شكلها، وذلك خطوة، خطوة. أي يقوم بالتحريك الفكري للهويات الشيئية أو الإسمية، بواسطة الهويات التحريكية.



البنيات الفكرية الرياضية



لقد شكل عقلنا البنيات الفكرية الرياضية، والتي هي بنيات فكرية تامة أو مطلقة التكميم. فالبنيات الفكرية الرياضية الشيئية (الهويات الرياضية الاسمية) مكممة بشكل مطلق.


فالأعداد وهي التي نستطيع بواسطتها التعامل فكرياً مع الكثرة هي كميات مثبتة ومحددة ومعينة بشكل كامل، فالعدد (2) يعني شيئين أو وحدتين أو زمنين أو حادثتين... متماثلتين ومتطابقتين بشكل تام، (مع أن هذا غير موجود في الواقع، فهناك دوما فروق بين أي شيئين أو أي وحدتين، يتم إهماله). وهذا مكن من القياس والمقارنة بشكل تام. وكذلك كممت البنيات الرياضية الهندسية النقطة والمستقيم والزاوية والمثلث... بشكل تام، وكذلك باقي البنيات الرياضية.


وكممت الرياضيات أيضاً التغيرات والصيرورة بالبنيات الرياضية التحريكية، مثل عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة، والجزر والتربيع، والمساواة وعدم المساواة، والمعادلة، والتفاضل والتكامل والتناهي......الخ. وكافة البنيات والعمليات الرياضية مكممة بشكل تام، والبنيات الرياضية تتوسع وتنمو وتتطور باستمرار فقد نشأت فروع ومجالات كثيرة.


وإذا قارنا المنطق بالرياضيات. نجد أن المنطق يكمم الأفكار بشكل تام مثل الرياضيات، ولكنه لم يكمم إلا عدد قليل جداً من البنيات الفكرية الشيئية أو التحريكية.


لذلك "الرياضيات. الرياضيات. الرياضيات، المنطق منذ زمن لم يعد كافياً ".


كيف تشكلت البنيات الفكرية اللغوية في أدمغتنا؟


يتبع


توقيع : حبىالزهرة

الصدق في أقوالنا أقوى لنا
والكذب في أفعالنا أفعى لنا


زهرة الشرق .. أكبر تجمع عائلي

حبىالزهرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس