أزدهار التربيه والتعليم كيف كان في العراق
ازدهار التربية والتعليم في ظل نظام البعث وثورة 17-30 تمو�� الخالدة
الجزء الأول
الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس - أكاد��مي عراقي، والأستاذ الدكتور إياد عبد الله - أكاديمي عراقي
توطئة
تطرح عملية التشويه المنظمة التي تعرضت لها التجربة الوطنية العراقية 1968- 2003 جملة إشكالات سياسية وأخلاقية ليس فقط في كونها عملية تبشيع مقننة لتزوير التاريخ لان ضرورات التبشيع هذه قد اقتضت انقضاضا شرسا من الاحتلال وأدواته المحلية والإقليمية لإغراق انجازات الشعب العراقي ودولته الوطنية في بحر من ظلمات لا قرار له. لقد قامت القوات الغازية ومجاميع إقليمية مرافقة لها بتدمير المصانع العراقية العملاقة وإزالتها من على وجه الأرض ونقلت وأحرقت معظم دوائر الدولة ودمرت المستشفيات بما فيها الأجهزة الطبية الحديثة ودمرت محطات الماء والكهرباء تدميرا كاملا. ويمكن حصر أهم الأضرار التي لحقت بقطاع التربية والتعليم نتيجـة الحصار والغـزو بأهـم مظاهرها بما يأتي:
أولاً: تدمير (2751) بناية من بنايات المدارس الابتدائية والثانوية والثانويات المهنية وفقا لإحصائيات حكومة الاحتلال.
ثانياً: تدمير واحراق تجهيزات ه��ه المدارس من قرطاسية وكراسي وسبورات ومكتبات ومختبرات علمية (فيزياء، كيمياء، بايولوجي) ومختبرات حاسوب ومختبرات لغة بكل أجهزتها الحديثة.
ثالثا: سرقة أكثر من (2400) مدرسة بكل محتوياتها وتجهيزاتها العلمية المشار إليها أعلاه من قبل العصابات المجرمة التي ادخلها المحتل من جهة الشرق. (5)
رابعا: استخدام العديد من أبنية المدارس والمعاهد والكليات والجامعات كمقرات للمعتدين والقيادات العسكرية الغازية وكذلك مقرات للأحزاب الطائفية والمليشيات وخاصة خلال عام الغزو وعامي 2004 و2005..
خامسا: نهب الأجهزة العملية وأجهزة الحاسوب ومخازن الكليات والمعاهد المختلفة ونقلها إلى إيران مع المصانع ومراكز البحوث النووية العراقية.
سادساً: شمول مئات الآلاف من المعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات بقانون اجتثاث البعث وتطبيقه اعتباراً من شهر مارس 2003 الأم�� الذي حرم قطاع التربية والتعليم من كوادره الأساسية ذوي الخبرة والمراس التربوي من الكادر التدريسي والإداري.
سابعاً: سيطرة الأحزاب الطائفية والعرقية ومليشياتها على مقدرات المدارس و��لمعاهد والجامعات لأغراض سياسية صرفة وخلق فوضى عارمة أغرقت العملية التربوية والتعليمية بعد أن حولتها إلى مراكز للكسب والانتشار والتعريف بكياناتها الدخيلة.
ثامناً: تدهور مستوى التعليم عموماً بعد أن كان باعتراف المنظمات الدولية واحدا من بين أفضل النظم في المنطقة كلها وأكفأها وأعظمها مخرجات.
المبحث الأول: جوانب من النظرية والتطبيق
لم يكن اهتمام حزب البعث العربي الاشتراكي ونظامه الوطني العروبي بالعملية التربوية والتعليمية مرت��طا بقيادته للنظام كمهمة سياسية مرتبطة بزمن معين بل ان هذا الاهتمام مقر ومنصوص عليه في دستور الحزب حيث أن العملية التربوية هي الطريق الأساسي لبناء جيل عربي جديد قادر من خلال العلم والمعرفة على عبور حواجز التخلف والنكوص وعلى ذلك نص دستور الحزب عام 1947 على ضرورة خلق جيل جديد مؤمن بوح��ة أمته وخلود رسالتها اخذ بالتفكير العلمي طليق من قيود الخرافات والتقاليد الرجعية مشبع بروح التفاؤل والنضال مع مواطنيه في سبيل تحقيق الانقلاب العربي الشامل وتقدم الإنسانية (8).
وقد كان المحور التربوي حاضراً في العديد من مؤتمرات الحزب القومية والقطرية ففي المؤتمر القومي السادس مثلا يؤكد الحزب على (أن نهضة الأمة وتحقيق أهدافها لا تكون إلا بتربية المواطن تربية اشتراكية وعلمية تعتقه من كافة الأطر والتقاليد الاجتماعية الموروثة والمتأخرة، لكي يمكن خلق إنسان عربي جديد بعقل علمي متفتح، ويتمتع بأخلاق اشتراكية جديدة، ويؤمن بقيم جماعية) (7).
وقد خاض الرئيس الشهيد صدام حسين نضالا واسعا وعميقا في إطار نظرية العمل البعثية في مرحلة الحكم القومي ��لبعثي العروبي المسلم للعراق مستنداً على مبادئ عامة وأساسية أطلقها في مقولته الشهيرة (إن النظريات الفرعية كنظرية التربية إنما تنطلق من قاعدة فلسفية خاصة ونظرية أعم متصلة بالواقع الاجتماعي والاقتصادي ). (9)
أن من بين أهم المرتكزات الفكرية والفلسفية للنهضة التربوية وعلى ضوء منطلقات الفكر القومي البعثي هي المبدأ القومي- ال��طني ومبدأ الشمولية حيث ترى الفلسفة البعثية بشمولية النظرة إلى الإنسان كوجود وكصلة بالخالق سبحانه وتعالى وان التربية الصحيحة تتأسس على نحو متوازي ومتكامل قادرة على ربط الصلة بين متطلبات الروح من جهة والجسد من جهة أخرى وبين العمل الدنيوي والعمل المتجه لضمان الآخرة أما مبدأ التكا��ل فانه قد وضع كمبدأ فلسفي للتربية ويراد منه تجذير الصلة بين تنمية القدرات جميعها العلمية والوجدانية والجسدية والفكرية وفقا لقناعات راسخة في أن إهمال أو تبني جانب واحد من هذه الجوانب سيؤدي إلى عملية تربوية مشوهه وقاصرة. من بين مضامين مبدأ التكامل هو أن تهيئ الفرص المتساوية أمام ��بناء الشعب ليستخدم الجميع إمكانياته وطاقاته بما يؤمن البناء المتكامل للشخصية. ويأتي مبدأ التوازن، ويقصد به التوازن والتفاعل بين القيم وأن��اط هذا التوازن ومن بين مفردات هذا المبدأ التي أكد عليها الشهيد صدام حسين رحمه الله التوازن بين الحقوق والواجبات وبين قيم العمل الجماعي والأداء والمبادرات الفردية، وبين الجانب الروحي والجانب المادي، والملكية الفردية والملكية العامة، وما بين الوطني والقومي والإنساني، وما بين القانون والديمقراطية، والجماهير والقيادة والتوازن أيضاً ما بين الخصوصية الوطنية والخصوصية الإنسانية. وطرح صدام حسين رحمه الله أيضاً المبدأ الإنساني الذي يؤكد على ضرورة اشتقاق نظرية تربوية تنطلق من خصائصنا وبيئتنا الوطنية والقومية وأهم مرتكزاتها وما تستند إليه هو اعتبار الإ��سان قيمه عليا وهدف سام.(2)
ويمكن تحديد اله��ف الشامل للنظام التربوي على وفق المبادئ أعلاه:
بناء أجيال مؤمنة بالله وبالرسالات السماوية وخاتمتها الإسلام الحنيف، مخلصة للوطن تؤمن وتعمل على ترسيخ وحدته وحماية وتعزيز سيادته، مح��ه لشعبها ومجاهده في سبيل إسعاده وتماسكه ومخلصة للامه العربية وتأريخها الحضاري ودورها الإنساني، متمثلة في ذاتية ثقافتها القومية وأهدافها في الوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية مدركة للتحديات المعاصرة المتمثلة بالتجزئة والصهيونية والامبريالية والتخلف، قادرة على مواجهتها معتم��ة التعلم الذاتي وأخذه بالتطورات العلمية ومعتبرة الإنسان قيمة عليا.
إن الأهداف التربوية العامة المنبثقة من الهدف الشامل يمكن حصرها بما يأتي:
الهدف الإنساني، الهدف الوطني، الهدف القومي، الهدف الأخلاقي، الهدف الديمقرا��ي، وهدف العدالة الاجتماعية والاشتراكية، الهدف العلمي، والهدف الثقافي، هدف العمل، هدف القوة والاقتدار، هدف الجهاد والبناء، هدف الأصالة وا��تجديد، هدف التربية المستمرة، هدف التربية للحياة،
وتضمن التقرير الصادر عن المؤتمر القطري الثامن للحزب المنعقد عام (1974) التاكيد على ضرورة تعديل المناهج الدراسية بما يتلاءم والأهداف والغايات والفلسفة التربوية الوطنية - القومية (إن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد إعداد مناهج دراسية جديدة بدءًا من رياض الأطفال ووصولاً إلى الت��ليم العالي الجامعي، مناهج موضوعة في ضوء مبادئ الحزب والثورة القومية والاشتراكية والديمقراطية..... ويستدعى ذلك التصفية الجذرية والشاملة ��لأفكار والاتجاهات الرجعية والبرجوازية والليبرالية الموجودة في منهج التعليم وأجهزته) (6).
وفي تأكيد آخر على أهمية المناهج يقول الرئيس الشهيد صدام حسين مهندس نظرية العمل البعثية (عل��نا أن نؤكد في مناهجنا التربوية وفي كل فرع منها بحسب اختصاصه، نقطة أساسية أخرى هي أن الإنسان الذي يعد هو الهدف في تطوير المجتمع الذي نسعى الى تطويره يجب أن يكون قوة فاعلة مؤثرة في مجتمعه وفي وطنه ) (10).
ويؤكد على خصائص البناء الإنساني (ليس المهم أن نعد ونصوغ المناهج في إطارها العام وإنما يجب أن نحدد الوسائل الصحيحة الفعالة المتطورة والواعية لتطبيق تلك المناهج،وهذا هو احد جوانب فن العمل الثوري لتغيير المجتمعات على نمط خاص ومتقدم ) (9).
توزع الاهتمام بالمناهج بين تحديد الفلسفة التربوية والأهداف ��لمتوخاة من المناهج الجديدة والتي تعتمد على فلسفة المجتمع واتجاهاته التنموية والأخلاقية والسياسية على أن يتم بناء المناهج وفق منهجية علمية يبتدئ من موجهات الفلسفة التربوية ويترجم هذه الموجهات والمحددات إلى أهداف تربوية عامة تنبثق منها أهداف تربوية خاصة لكل مرحلة من مراحل التعليم ومن ثم إلى أهداف المواد الدراسية كمفردات ومحتوى وكتب دراسية وأنشطة وفعاليات )(3).
ونص الدستور العراقي المؤقت الصادر عام 1970 على أن الدولة العراقية تكفل حق وحرية التربية والتعليم وبجميع المستويات الدراسية الابتدائية والثانوية والجامعية ولجميع العراقيين دون النظر إلى انتمائهم العرقي أو الديني أو المذهبي. التعليم ال��بتدائي إلزامي لمن هم في سن السادسة من العمر، وحيث أن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر الأمية احد عوامل التخلف وإعاقة التنمية الوطنية والقو��ية لذلك وضع الحزب هدف محو الأمية كواحد من أوليات الفعل الثوري وواجبات دولة البعث وتنفيذاً لهذه الأهداف والمنطلقات الفكرية والنظرية أصدرت قيادة دولة البعث القوانين التربوية التي توفر أرضيات التنمية البشرية في هذا القطاع الحاسم في تغيير الإنسان وبناءه بناءاً وطنياً وقومياً فضلاً 11 - UNESCO and Education in Iraq،Fact Sheet - 28 March 2003 .
12 - Situation Analysis of Education in Iraq 2003، UNESCO April.
________________________________________
|