بسم الله الرحم الرحيم ..
أخواني وأخواتي في المنتدى الإسلامي ..
الحياة السعيدة هي أن يشعر المرء فيها بالرضا والطمأنينة ، كنت اقرأ كتاب حول هذا الموضوع وعندما انتهيت أحببت أن تشاركوني الاستفادة ، والأسباب هي عشرة ، يختصرها
المؤلف بطريقة رائعة .. وإليكم أول سبب ..
السعادة كلها في الإيمان بالله تعالى ، والإيمان بالله تعالى له شعب و فروع ، كلما تحلى المرء بشعبة منه ازدادت سعادته ، وهنأت نفسه ، وذلك لأن النفوس مفطورة على محبة الله تعالى والأنس به والطمأنينة ، فكلما اقترب العبد من الله تعالى كلما تحقق أنسه ، وزادت طمأنينته ، فتهنأ نفسه ، وتقر عينه ..
أولاً : معرفة الله تعالى والإيمان به
قال تعالى : ((الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ 1 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ))
فأخبر الحق سبحانه وتعالى أن سبب السعادة وصلاح البال ، وقرة العين في الدنيا والآخرة هو الإيمان بالله ورسوله واتباع ما أنزل عليه .
قال الإمام بن كثير : يقول تعالى : (( الذين كفروا )) أي بآيات الله (( وصدوا )) غيرهم (( عن سبيل الله أضل أعمالهم )) أي أبطلها وأذهبها ، ولم يجعل لها ثواباً ولا جزاءً ، كقوله تعالى : (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً )) ، ثم قال جل وعلا : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي آمنت قلوبهم وسرائرهم ، وانقادت لشرع الله جوارحهم وبواطنهم ، (( وآمنوا بما نزل على محمد )) عطف خاص على عام ، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثه صلى الله عليه وسلم ، وقوله تبارك وتعالى :
(( وهو الحق من ربهم )) جملة معترضة حسنة ، ولهذا قال جل جلاله : (( كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم )) ، قال ابن عباس : أي أمرهم ، وقال مجاهد : شأنهم ، وقال قتادة : حالهم ، والكل متقارب ، وفي حديث تشميت العاطس " يهديكم الله ويصلح بالكم "
وقال تعالى : (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم )) فأخبر سبحانه وتعالى أن الإيمان والعمل الصالح هو سبب هداية العبد وسعادته .
وقال تعالى : (( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً ) فاشترط سبحانه الإيمان حتى ينفع العمل الصالح وأخبر أن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فإن الله تعالى يطيب عيشه في الدنيا ، فيجعله قرير العين ، هنئ النفس ، صالح البال ، فيجمع له أمره ويرزقه الرضا وقناعة النفس ، قال تعالى : (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون )) . فأخبر سبحانه أن الإيمان والتقوى هما سبب البركة والرخاء والنماء ونزول الخيرات من السماء والأرض . ومن ثم نتبين من هذه الآيات أن الإيمان الحق بالله تعالى رباً ومعبوداً ، هو الدعامة الأولى والسبب الأعظم من أسباب سعادة العبد ، وطمأنينة نفسه .
وذلك أنه إذا عرف الله تعالى بصفاته وأسمائه الحسن ، يعرف معنى ربوبيته سبحانه لكل شيء ، وعرف معنى الرب وأنه هو المالك للأمر كله ، وبيده نواصى جميع خلقه ، فإنه لا يخشى أحداً غيره ، ولا يذل لأحد سواه ، وانظر إلى نبى الله تعالى هود عليه السلام كيف تحدى قومه جميعاً حينما خوفوه بآلهتهم الباطلة فقال لهم : ((إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ 54 مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم ))ٍ ..
فينبغي على العبد أن يعتقد أن الله تعالى ملك هذا الكون ومالكه ، وحده وأنه هو خالق كل شيء ، ورب كل شيء ، ورازق كل حى ، ومدبر الأمر وحده ، فهو القابض الباسط ، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، وهو الخافض الرافع ، الغنى المغنى ، المعز المذل ، المقدم المؤخر ، الضار النافع ، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء ، وهو على كل شيء قدير ، قيوم السموات والأرض ، فإذا علم العبد ذلك فقد وجب عليه إلا يخشى إلا ربه الذى بيده رقاب الخلق جميعاً وبيده مقاليد السموات والأرض ، وألا يبتغى العزة إلا في طاعته ، والتذلل لعظمته ، وألا يتجه إلى غيره ، ولا يتعلق قلبه بسواه ، وان يلجأ إليه وحده في كل ما يلم به من المصائب والشدائد ، فهو ربه ومالكه وسيده ومصلح أمره ومدبره ..
وحينئذ تطمئن نفسه ، ويثبت جأشه ، ويقوى قلبه ، وذلك لأنه يعلم أنه يأوى إلى ركن شديد ، ويرتكن إلى قيوم السموات والأرض ، ويحتمى بملك الملوك ، لأنه قد توكل على الحى الذي لا يموت .
وعلى العبد أن يعلم أن لله تعالى صفات العلم والحكمة والمراقبة والإحاطة فهو سبحانه عليم حكيم لطيف رقيب حسيب محيط وهو على كل شيء شهيد ، فعلى العبد أن يراقبه في علانيته وسره ، وهذا يجعل نفسه دائماً مطمئنة وذلك لأنها دائمة التطلع والمراقبة إلى محبوبها لا تبغى به حولاً ، وأى سعادة للنفس أعظم من دوام توجهها إلى من تحب ..؟
فإذا غفل العبد عن ربه ، فأوقعته الغفلة في معصية فعليه أن يعلم ان الله تعالى غفور رحيم عفو رؤوف حليم ودود ، فحينئذ ينفتح له باب الأمل ، فينير له الطريق إلى التوبة والرجوع إلى الله تارة أخرى فإذا به قد زال همه وغمه وقرت عينه وفرحت نفسه برجوعها إلى ربها ، كما أن الله تعالى يفرح برجوع عبده إليه ، فقد ورد في الحديث الصحيح " لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً به ومهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فوضع رأسه فنام نومة ، فأستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال : أرجع إلى مكانى ، فرجع فنام نومة ، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده " والحديث في الصحيحين..
هذا ولا يتم إيمان العبد حتى يؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ،والإيمان بالقدر خاصة من أهم أسباب سعادة العبد وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نعمل ونجتهد ونأخذ بالأسباب وإلا نتكل على القدر فهو غيب نؤمن به ولا نعلمه فهو غير منكشف لنا ، فإذا ما أخذ العبد بالأسباب وحال القدر بينه وبين ما أراد ، فإنه يعلم حينئذ أنها إرادة الله وقدره النافذ وأنه مأمور بالرضا به والصبر عليه ، فيسلى نفسه قائلاً : ( قدر الله وما شاء الله فعل ) فحينئذ يجلى الله صدوره ويذهب حزنه وهمه .
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أنى فعلت كان كذا كذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان )) الحديث صحيح وأخرجه مسلم .
وصح عنه كذلك أنه علمنا ما يقول العبد مما يدل على الرضا بقضاء الله تعالى ، والإقرار بربوبيته ، ومالكيته للعبد ، وإقرار العبد أن قضاء الله تعالى عدل محض ، وبين صلى الله عليه وسلم أن ذلك من أهم أسباب سعادة العبد وإدخال السرور على قلبه ، وإذهاب همه وحزنه .
ففي الحديث عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، او علمته أحداً من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، او استأثرت به في علم الغيب عندك ، ان تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدرى وجلاء حزنى ، وذهاب همى ، إلا أذهب الله همه وحزنه ، وأبدله مكانه فرجاً ، قال : فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال : بلى ، ينبغى لمن سمعها ان يتعلمها )) الحديث صحيح أخرجه أحمد

للجميع ... أختكم : بنـ زايـد ـت