|
رد: مصريون وجزائريون
ثلاثة من ثلاثة
و علامة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه ، وموالاة من والى الله ورسوله ، ومعاداة من عاداه واتباع رسوله -صلى الله عليه وسلم- واقتفاء أثره وقبول هداه ، وهذه كلها شروط في المحبة لا تتحقق إلا بها ، و هي مؤشر على حب الله للعبد بعد ذلك .
ومتى استقرت هذه الكلمة في النفس والقلب ، فإنه لا يعدلها شيء ، ولا يفضل عليها ، فإن حبها يملأ القلب فلا يتسع لغيرها ، وعندئذ يجد حلاوة الإيمان: « ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواه ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار » .
وحتى لو تحققت تلك الشروط السابقة كلها ، ولكنها فقدت الروح فيها وفقدت سبب القبول عند الله ، فإنها لا تنفع صاحبها ما لم يحقق سبب ذلك القبول ، وهو الشرط السابع .
7- الإخلاص ، و معناه: صدق التوجه إلى الله تعالى وتصفية العمل بصالح النية ، من كل شائبة من شوائب الشرك وألوانه.
وقد تواردت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة ، تؤكد هذا الشرط ، وتجعله سببًا لقبول الأعمال عند الله تعالى. قال الله سبحانه وتعالى: {ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ**[البينة:5] {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ** [الزمر:2].
وفي حديث عتبان بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- « إن الله حرم على النار من قال:لا إله إلا الله ، يبتغي بذلك وجه الله عز وجل » .
والآيات والأحاديث في الإخلاص كثيرة جدًا ، فهو سبب القبول عند الله عز وجل ، فلا يقبل الله تعالى من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه وموافقًا لشرعه .
8-ومع هذه الشروط مجتمعة ، لابد من الإقامة على هذه الكلمة ، ليختم للعبد بها ختامًا حسنًا ، فإنما الأعمال بالخواتيم ، ففي حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « إن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة ، ثم يختم له عمله بعمل أهل النار ، وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة » .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، عند الشيخين « . . فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها » .
وقد أمر الله تعالى بالإقامة على الإسلام والتوحيد: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ** [ آل عمران:102].
وقد جاءت الأحاديث الشريفة تبين هذا المعنى: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار » وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة .
وفي حديث أبي ذر: « ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة » .
فاحرص أيها المسلم على كلمة التوحيد بشروطها تلك ، واحذر من كل ما ينافيها ، فإن ما ينافيها ويوقع في الشرك قد يكون أخفى من دبيب النمل.
قال ابن القيم رحمه الله ، في قصيدته النونية ، مشيرًا إلى أسنان هذا المفتاح الذي تفتح به أبواب الجنة ، وهي العمل بشرائع الإسلام ، وتحقيق تلك الشروط السابقة ، فقال :
هذا ، وفتحُ الباب ليس بمـمـكن_____ إلا بمـفـتـاح عـلـى أسـنـان
مفتاحه بشهادة الإخلاص والتو_____ حيد ، تلك شـهادة الإيمان
أسنانه الأعمال،و هي شرائع الـ_____ إسلام ، والمفـتاح بالأسـنـان
لا تـلـغـين هذا المـثـال فـكم به______ من حل إشكال لذي العرفان
|