الموضوع: الرشوة
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-03-09, 07:07 PM   #1
 
الصورة الرمزية حبىالزهرة

حبىالزهرة
المراقب العـام

رقم العضوية : 1295
تاريخ التسجيل : Oct 2003
عدد المشاركات : 29,779
عدد النقاط : 263

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حبىالزهرة
الرشوة



أهلا بكم

الرشوة ؟



تعد الرشوة من الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي لا يأمن معها أفراد المجتمع على مصالحهم ولا يأخذ كل ذي حق حقه، فهي داء عضال حذر منه الإسلام وحرمه، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من له دور في الرشوة فالراشي ملعون والمرتشي ملعون والوسيط بينهما وهو الرائش ملعون فكل هؤلاء الثلاثة الذين تقوم عليهم الرشوة ملعونون بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) وقد قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-: (واللعن من الله هو: الطرد والإبعاد عن مظان رحمته، نعوذ بالله من ذلك، وهو لا يكون إلا في كبيرة).

حول هذا الموضوع كانت هناك لقاءات مع عدد من المشايخ الفضلاء ففي البداية نرد تعريف الرشوة هو: المال أو المنفعة التي تبذل بقصد حمل المرتشي على قضاء مصلحة يجب عليه قضاؤها أو أن يقوم بقضاء مصلحة غير مشروعة سواء كانت عملا أو الامتناع عن القيام بعمل وقد عرّفها ابن عابدين رحمه الله في حاشيته بأنها: ما يعطيه الشخص لحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد.

وهي تتكون من الراشي: هو الذي يبذل المال أو المنفعة لتحقيقه عرفيه.

أما المرتشي: فهو الشخص الذي يتقاضى من غيره مالا أو منفعة ليقوم له بقضاء مصلحة يجب عليه قضاؤها أو يقوم له بمصلحة غير مشروعة سواء كانت عملا أو امتناعا عن عمل.

وقال سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله: (وواضح من هذا التعريف أن الرشوة أعم من أن تكون مالا أو منفعة يكنه منها أو يقضيها له، والمراد بالحاكم: القاضي وغيره، وكل من يرجى عنده قضاء مصلحة الراشي، سواء كان من ولاة الدولة وموظفيها أو القائمين بأعمال خاصة كوكلاء التجار والشركات وأصحاب العقارات ونحوهم، والمراد بالحكم للراشي وحمل المرتشي على ما يريده الراشي تحقيق رغبة الراشي ومقصده، سواء كان ذلك حقاً أو باطلاً).أ.هـ

خطرها

وعن حكم الرشوة وخطرها يقول الشيخ أحمد النغيمشي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمحافظة البدائع: لا شك أن الرشوة من أعظم أسباب الفساد في الأرض فهي من أكل أموال الناس بالباطل قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}، وقال سبحانه: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}، كما أنها من أنواع السحت المحرم فالله قد ذم اليهود وشنع عليهم لأكلهم السحت في قوله سبحانه: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}، وكما قال تعالى عنهم: {وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} (سورة المائدة: 62- 63)، وقال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا} (سورة النساء: 160)، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به، قيل: وما السحت؟ قال الرشوة في الحكم)، كما قال عليه الصلاة والسلام (ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (السحت الرشوة في الدين)، وقال أبومحمد موفق الدين ابن قدامة رحمه الله في المغني: قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} هو الرشوة، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (سورة المؤمنون: 51) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (سورة البقرة: 172)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له ويترتب عليها عدة مخاطر ومنكرات منها:

أن المتعامل بها ملعون على لسان رسول الله صلى عليه وسلم واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله.

بها تضيع الأمانة التي حملها الإنسان.

بها تغيير لحكم الله جل وعلا.

تضيع حقوق العباد.

فساد المجتمع.

ظلم للنفس حيث يظلم الراشي نفسه ببذل المال لينال الباطل ويظلم المرتشي نفسه بالمحاباة بأحكام الله.

أن بسببها يتولى أمور الناس من ليس أهلاً لذلك.

أنها تسبب الظلم والعدوان.

وأضاف فضيلته: وهي في العموم تجعل الحق باطلاً والباطل حقاً وهي داء وبيل ومرض خطير، فالإسلام حرمها بأي اسم كانت وبأي صورة سواء سميت هدية أو مكافأة أو كرامة فالاسم لا يغير الحقيقة، فما خالطت الرشوة عملا إلا أفسدته ولا نظاما إلا قلبته ولا قلبا إلا أظلمته وما فشت في أمة إلا وكان الغش محل النصح والخيانة محل الأمانة والخوف محل الأمن والظلم محل العدل.

خطورتها وأضرارها

وعن خطورة الرشوة على المجتمع المسلم بيّن فضيلة الدكتور زيد بن محمد الرماني عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن الرشوة تعد من أنواع المكاسب غير المشروعة وهو ما يكسب بالطريق التي حرمها الله، فهي جريمة تعد من الأمراض الاجتماعية التي تهدد المجتمع، فلا يأمن أفراده على مصلحتهم، وإنما يكونون في قلق وضيق، مبيناً فضيلته بعض الأضرار المترتبة عن انتشار الرشوة ومنها:

إنها سبب لقطع الحق من صاحبه وإيصاله إلى غيره الذي لا يستحقه.

الرشوة ترغم صاحب الحق أحياناً أن يدفع شيئا من ماله حتى يدرك حقه.

الرشوة تدعو إلى الاتكالية؛ إذ إن الذي يأخذها يميل إلى الاتكال وسرقة أموال الآخرين.

الرشوة سبب لنشر البغض والحقد والفوضى وهضم الحقوق.

وغير خافٍ أن الرشوة أخطر الأدوات التي تصيب حياة الأفراد، فلا تؤدى الأعمال على النحو الواجب وهي تنشر أنواع الفساد، واستدل فضيلة الدكتور الرماني بمقولة أحد الباحثين في هذا الصدد: الفساد يوجد عندما يحاول شخص وضع مصالحه الخاصة بصورة محرمة أو غير مشروعة، فوق مصلحة الآخرين أو المصلحة العامة أو فوق المثل التي تعهد بخدمتها أو أن الفساد سلوك ينحرف عن الواجبات الرسمية لدور علم بسبب مكاسب شخصية أو قرابة عائلية أو عصبية خاصة مالية أو لمكانة خاصة أو سلوك يحرف النظام عن طريق ممارسة بعض أنواع السلوك الذي يراعي المصلحة الخاصة.

ساءل الله أن يكون أختياري موفق وبه الفائدة للجميع

وأعاذنا الله وأياكم من كل عمل لا يرضي الله

ودمتم


توقيع : حبىالزهرة

الصدق في أقوالنا أقوى لنا
والكذب في أفعالنا أفعى لنا


زهرة الشرق .. أكبر تجمع عائلي

حبىالزهرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس