|
حقائق يكشف عنها حول احتلال العراق

احتل الأمريكيون العراق في 9/4/2003 بقيادة جورج بوش من أجل السيطرة على منابع النفط والغاز والحفاظ على أمن سلامة إسرائيل وفق مشروع الشرق الأوسط الكبير ولكن الرياح لا تجري بما تشتهيه السفن فانقلب السحر على الساحر وفقدت أمريكا كل شيء بسبب هزيمتها العسكرية في العراق ففقدت مكانتها العالمية وتدهورت اقتصادها وهي تعاني من أزمة مالية قد تؤدي إلى انهيارها كقطب كان يحكم العالم وسوف أتطرق إلى الموضوع بشيء من التفصيل من خلال التعقيب على حديث السناتور جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي المنتخب أثناء لقائه للمسؤوليين العراقيين في زيارته للعراق في 13/1/2009 .كان قرار احتلال العراق والذي صدر عن مجموعة صغيرة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد بشهادة عرابي السياسة الأمريكية - كيسنجر وبريجنسكي- خطاءً فادحاً ارتكبته إدارة بوش ثم اتبعته أخطاءً أخرى مثل حل الجيش العراقي والابتعاد عن العقلانية في إدارة العراق معتمدة على القوة فقط فكانت النتيجة (1.273.000) عدد القتلى من العراقيين وتجاوزت أعداد الأيتام والأرامل الملايين حسب تقارير وإحصائيات دولية وتم تدمير البنى التحتية للدولة العراقية فقضى هذا الاحتلال الغاشم على الخدمات ومنها الكهرباء والماء والخدمات الصحية والمواصلات بل بات الشعب العراقي شعباً مستهلكاً فيما يأكله ويشربه ويلبسه ويركبه وما يستخدمه في مجالات الحياة كافة فهي كلها مستوردة، فتم القضاء على الزراعة والصناعة فيها هذا بالإضافة إلى احتلال العراق المرتبة الثالثة في الفساد الإداري بعد ميانمار والصومال حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية، وتردى الوضع الأمني فيها حيث أن عمليات القتل والتهجير والخطف والابتزاز لكل مكونات الشعب العراقي مستمرة بالرغم من التحسن الأمني الطفيف.وإزاء ما فعلتها امريكا في العراق وأفغانستان أذاقها الله تعالى هزائم منكرة ومتكررة في كل المجالات فالحزب الجمهوري الذي يرأسه بوش تعرض إلى هزيمة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية بسبب الاستقالات التي قدمتها أبرز أعضائه ثم أن امريكا اكتسبت بما فعلتها كراهية شعوب العالم وحتى الغرب منها وتمردت دول على امريكا مثل كوريا الشمالية وفنزويلا والسودان وإيران وسوريا بعد أن فقدت ثقلها كقوة عظمى نتيجة لتورطها وفشلها في أفغانستان والعراق.ومن الناحية العسكرية بلغت خسائرها حسب إحصائياتها أكثر من 4000 جندي قتلوا في العراق ومن الجرحى أضعاف هذا العدد ولكن الحقائق والإحصائيات التي أكدها الخبراء العسكريون إضعاف هذا العدد وهذا الأمر أثرت وبشكل فاعل على المجتمع الأمريكي وبالتالي على صناع القرار فيها وهزتها هزاً جعلتها تراجع حساباتها وتعيد النظر في إستراتيجيتها وخططها، ويقدر خسارتها من الأموال في حرب العراق وأفغانستان بـ 5,4 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المنصرمة ، وهناك دراسة تقدر احتياجات امريكا للاستمرار في احتلالها للعراق بـ تريليون دولار لعام/ 2009، فبسبب ما حدث في العراق وأفغانستان وما يحدث في العالم بأسره جراء السياسة الأمريكية الرعناء الحق بهم هزيمة نكراء في الانتخابات الأمريكية ( أي لإدارة بوش ) وانا على يقين لو أن أحداً آخر رشح للرئاسة الأمريكية بدلاً من اوباما لفاز، ففي الحقيقة أن العراق كان السبب في فوز اوباما مثلما كان السبب في الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها امريكا حاليا وسوف تظل تعاني منها لعشرات السنيين، لكل هذه الأسباب أن ما أقدمت عليها الحكومة العراقية بإبرامها للاتفاقية الأمنية مع امريكا عبث فان امريكا كانت تنسحب من العراق بمحض إرادتها وان تأكيد اوباما بسحب الجيش الأمريكي من العراق بعد توليه السلطة في مدة أقصاها 16شهراً خير دليل على ذلك وباعتقادي أن الطرف الوحيد الذي استفاد من الاتفاقية الأمنية هو جورج بوش فبها تمكن من الخروج من الحرج والورطة التي وقع فيها وتمكن أيضاً من المحافظة على ماء وجهه.كل هذه الحقائق كشف عنها جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي المنتخب في زيارته للعراق حيث قال:-أن شعبنا عانى الكثير وليس بمقدوره أن يعاني أكثر ولم يعد بمقدورنا التضحية بشبابنا من أجل شعوب العالم أي لم تعد امريكا شرطي العالم كما كانت.نحن نعاني من الأزمة المالية ومشاكلنا الاقتصادية كبيرة جداً ، لدينا عجز في الميزانية يبلغ 1.2 تريليون دولار وسوف نظل نعاني من الأزمة المالية مدة عشرة سنوات لذا فأننا بحاجة إلى مداواة جروحنا وان نكون متواضعين.بلداناً كثيرة تعاني من الأزمة المالية وتتهمنا بأننا كنا السبب وتتطلع إلى الحل.تأثيرنا على بلدكم سوف يكون هامشياً ونحن ندعم الحلول ولا نفرضه عليكم، فأننا لا نستطيع تحقيق الديمقراطية لكم وسوف تعود الدكتاتورية إذا أبيتم التوافق فيما بينكم.ارتكبنا أخطاءً كثيرة ولا نريد تكرارها ونحن مسؤولون عن نتائجها.ثم انه أكد بأنه ليس صاحب مشروع تقسيم العراق كما فسر في وقته ونسب إليه. وأكد أن اوباما أوصاه بزيارة كركوك واللقاء مع ممثلي القوميات فيها وأكد على ضرورة الوصول إلى حل توافقي داخلي لكركوك وان الفشل في إيجاد حل لقضية كركوك يعني الفشل في عموم العراق .أن عدم زيارة جوزيف بايدن لإقليم الشمال يضعنا أمام علامات استفهام كثيرة.على الساسة والقيادات في مختلف دول العالم أن يخططوا لدولهم ويضعوا استراتيجياتهم وفق معايير جديدة تختلف عن المعايير السابقة ومن يدري لعل أقطاباً جديدة كثيرة تظهر في العالم مثل اليابان وروسيا والمجموعة الأوربية والصين وقد تضمحل وتتلاشى قطبية أمريكا.
منقول
سلام العبيدي
|