|
رد: بعد نصف قرن او اكتر مازا تبقي لثوره يوليو؟
وهذا بعض ماوجدته عن حركة عدم الانحياز طبقا لما نشرته الهيئة العامة للاستعلام المصرية
مصر وحركة عدم الانحياز
تؤكد مصر بمشاركتها الفعالة فى قمم حركة عدم الانحياز منذ تاسيس الحركة , تفاعلها المستمر ودورها الريادى ، ليس فقط فى نطاق اقليمها وانما ايضا للعمل على المستوى العالمى الارحب للدفع بقضايا الدول النامية حتى تحصل على نصيبها العادل سياسيا وتنمويا على الساحة الدولية على اتساعها .
ان نظرة سريعة على تاريخ حركة عدم الانحياز التى ظهرت الى الوجود قبل نحو نصف القرن من الزمان ، تكفى لاظهار الدور الذى اضطلعت به مصر ودبلوماسيتها النشطة فى بلورة فكرة انشاء هذه الحركة اصلا ثم تحويل هذه الفكرة الى كيان ملموس على ارض الواقع ظلت ترعاه على مدى السنين جنبا الى جنب مع مجموعة الدول الرئيسة المؤسسة للحركة ومنها الهند واندونيسيا ويوجوسلافيا , فيما تكثف جهودها الان مع العديد من الدول الحريصة على دعم الحركة من اجل تطوير اهداف وآليات الحركة وجعلها اصلب عودا فيما يتعلق بالتعامل مع التغييرات الكبيرة التى تشهدها الساحة العالمية سياسيا واقتصاديا وثقافيا لاسيما بعد ان تحولت الحركة من كيان يضم 24 دولة عندما استضافت يوجوسلافيا القمة الاولى فى عام 1961 الى كيان عملاق يضم حاليا 116 دولة تمتد من افريقيا الى اسيا واوروبا واميكا اللاتينية .
واذا كانت سجلات وانجازات الحركة لاتزال تؤكد على اهمية القمة الثانية للحركة ، التى استضافتها مصر فى عام 1964 وسط فورة حركة الاستقلال الوطنى والتحرر فليس غريبا ان تعود مصر لاستضافة قمة الحركة للمرة الثانية بعد ان وافق وزراء خارجية الحركة على طلب مصر باستضافة القمة الخامسة عشرة فى عام 2009 وهو القرار الذى ستصادق عليه قمة هافانا .
وبالتالى فسوف تضطلع مصر بمكانها فى مقعد قيادة الحركة لسنوات عديدة مقبلة بحكم عضويتها فى لجنة "ترويكا الرئاسة" اعتبارا من قمة هافانا وهى اللجنة التى تضم الرؤساء : السابق والحالى والقادم للحركة
ويشير المراقبون الى ان المؤسسين الاوائل لحركة عدم الانحياز اختاروا ان يكون الاطار الذى تنضوى تحته دول عدم الانحياز هو حركة وليس منظمة وهو ما يجنبها الكثير من سلبيات تضخم وترهل وبيروقراطية السكرتارية العامة لمثل هذه التجمعات الكبيرة , حيث لايوجد للحركة سكرتير عام او سكرتارية دائمة وانما تتم ادارتها من خلال لجنة الترويكا الرئاسية ومكتب التنسيق بنيويورك الذى يضم ممثلى الدول الاعضاء الموجودين اصلا فى الامم المتحدة. وتتمتع الحركة بصوت مسموع وبقوة تصويتية كبيرة فى قضايا مثل حقوق الانسان , والشئون الادارية والمالية للامم المتحدة .
أما عن مسيرة ونشأة حركة عدم الانحياز بدات بسعى الدول الآسيوية إلى تشكيل منظمة إقليمية تجمعها، وعقدت مؤتمر العلاقات الآسيوية في "نيودلهي" عام (1376هـ = 1943م)، إلا أن تباين وجهات النظر بين الوفود حال دون تشكل هذه المنظمة، ثم ما لبثت الهند وباكستان وإندونيسيا أن دعوا إلى الدعوة لعقد مؤتمر في باندونج، اتسعت قاعدة عضويته لوفود أفريقية وآسيوية، وبدأ المؤتمر في (26 شعبان 1374هـ = 18 من إبريل 1955م)، واستمر لمدة ستة أيام، وحضرته وفود (29) دولة، وكان هذا المؤتمر بمثابة نقطة الانطلاق الأولى لحركة عدم الانحياز .
ونتج عن مؤتمر باندونج توطيد العلاقات الشخصية بين بعض زعماء الدول الحضور؛ فقد كان باندونج أول رحلة للرئيس المصري "جمال عبد الناصر" خارج مصر بعد نجاح ثورة يوليو، فتوطدت العلاقات بينه وبين الزعيم الهندي "نهرو".
وترجع تسمية عدم الانحياز إلى خطاب ألقاه نهرو في (شعبان 1373هـ = أبريل 195م) حيث رأى في عدم الانحياز هوية مستقلة ودورًا إيجابيًا نشطًا، وليس موقفًا سلبيا إزاء التكتلات الخارجية.
ومع امتداد النصف الثاني من الخمسينيات تبلورت لحركة عدم الانحياز قيادة ثلاثية ضمت: نهرو، والرئيس اليوغسلافي تيتو، وجمال عبد الناصر، واستفادت هذه القيادات من تصدرها لحركة عدم الانحياز في خدمة تطلعاتها القومية؛ فتيتو وجد في الحركة عنصرًا مؤازرًا له بعد قطيعته مع الاتحاد السوفيتي، أما نهرو فوجد فيها عونًا له في مواجهة التهديدات الصينية، وضغوط الأحلاف العسكرية الأمريكية في آسيا. أما عبد الناصر فكان يحتاج إلى مساندة عالمية له أثناء صعوده إلى السلطة -خاصة أنه حديث عهد بها- يضمن له استقلال مصر.
ظهرت الحركة الى الوجود نتيجة لحالة الاستقطاب الدولى فى الخمسينات من القرن الماضى بين المعسكرين الشرقى والغربى ونجحت طوال الحرب الباردة فى الحفاظ على تماسكها ودورها فى الدفاع عن قضايا دول العالم الثالث ودعم قضايا الاستقلال . وبالاضافة لنجاح الحركة فى القضاء على الاستعمار ، فانها اهتمت بقضايا التنمية الاقتصادية وخرجت من عباءة الحركة مجموعه ال 15 التى انشئت بقرار قمة عدم الانحياز عام 1989 والتى تعد محفلا اقتصاديا تنمويا يجمع الدول الرئيسية بالحركة ومن بينها مصر .
ونشطت الحركة منذ انشائها فى تعاون الجنوب والجنوب وبحثت الكثير من المشروعات التى تحقق زيادة التبادل التجارى والتقدم الاقتصادى والتكنولوجى فى الجنوب .
كما اهتمت حركة عدم الانحياز بقضايا الامية والفقر ومكافحة المرض ، ونجحت كمحفل يضم 116 دوله فى خلق جبهة قوية على الساحة الدولية تتحدث بصوت واحد يمثل دول العالم الثالث فى المنظمات الدولية واهمها الامم المتحدة حيث لم يعد بمقدور الدول الصغيرة او حتى المتوسطة مواجهه التحديات الحالية الا من خلال اطار متماسك يجمعها مع الدول الاخرى .
وفى نفس الوقت فان حركة عدم الانحياز بما تتمتع به من موارد يمكن ان تشكل اطارا مهما فى خدمة قضايا الدول النامية حيث تملك الحركة طاقات وموارد طبيعية ضخمة يحتم عليها اضطلاعها بدور مهم علىالمستوى الدولى ، اذ تمثل 51% من عدد سكان العالم كما تملك 86% من موارد العالم من البترول و52% من الموارد المائية, وكل هذه العوامل تمثل قوة يمكن استغلالها كعناصر للتفوق لمواجهه المتغيرات العالمية والاقتصادية .
وتعقد الحركة مؤتمر قمة كل ثلاث سنوات , بينما تعقد مؤتمرا وزاريا بشكل سنوى وقد اعتادت الحركة على ان تعقد مؤتمرات قمتها فى شهر سبتمبر حتى تتاح الفرصة لبلورة مواقف مشتركة للحركة وازاء القضايا المطروحة على اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة والتى تبدأ فى يوم الثلاثاء الثالث من سبتمبر من كل عام .
ويضم الاطار الهيكلى للحركة ست مجموعات عمل مختصة بموضوعات بعينها تتولى مصر دور المنسق فى اثنتين منها هما : مجموعة العمل الخاصة باصلاح مجلس الامن , ومجموعة العمل الخاصة بالمسائل القانونية.
يتبع
|