|
بعد نصف قرن او اكتر مازا تبقي لثوره يوليو؟
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]صار لـ(ثورة يوليو) الآن عٌمر طويل يتجاوز نصف القرن، وهي سنوات ربما لاتصلح -في رأي بعض علماء التاريخ- للحكم بشكل نهائي على إيجابيات وسلبيات حركة الضباط الأحرار، ولكنها كفيلة بكل تأكيد لأن تظهر بعضاً من نتائج ظهرت بكل تأكيد في هذه الانقلاب الحقيقي الذي أحدثته الثورة في خريطة مصر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بغض النظر عن موافقة الكل أو رفضه لهذه التغيرات.
واليوم وبعد 56 سنة من قيام ثورة يوليو.. يكون السؤال حول ما تبقى منها مشروعاً جداً، وتكون محاول ة تتبع ما بقي من أهدافها وطموحاتها المعلنة أمراً منطقياً يستحق المتابعة والرصد.
المفكر القبطي "جمال أسعد" يقول لـ"بص وطل": إنه في الإطار الواقعي والمعاش انتهت الثورة تماماً، لتبقى قابعة في الضمير العربي الجمعي، إضافة إلى الإيمان بالعدالة الاجتماعية والقومية العربية التي لا تناقض التوجه الإسلامي للدولة لمواجهة إسرائيل.. وفي رأيه فإن العد التنازلي لزوال الثورة بدأ في منتصف السبعينيات، فبعد تملك المواطن خمسة أفدنة عبر قوانين الإصلاح الزراعي، عدنا الآن إلى الإقطاع مثل العهد البائد، كما تراجعت خطة التنمية التي كانت تحقق أعلى معدلاتها، أما الدخل والأسعار فكان الموظف الذي يحصل على 3 جنيهات يعيش في مستوى متوسط، ومن يحصل الآن على 300 جنيه يعد تحت خط الفقر، نظراً لكون التنمية التي نسمع عن ارتفاع معدلاتها هي تنمية "على الورق فحسب" بحسب تقارير البنك الدولي الذي يوجه سياسات الدول في المجتمع النامي -على حد تعبيره- وبالنسبة للجانب الاجتماعي يرى "أسعد" أننا لم نشهد فتناً طائفية أو صراعات اجتماعية في المرحلة التالية مباشرة لما بعد؛ لأننا كنا نشعر وقتها بالمساواة الحقيقة.. أما الآن فانقلبت الصورة تماماً..
ويرى "جمال حشمت" عضو مجلس الشعب السابق والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين أن المشروع القومي قد اختفى تماماً، ولا يوجد له بديل الآن، حتى توارثت الحكومات المتتالية إرث الثورة، وأوشكت على الانتهاء منه، واستدرك بالقول: لكن لا تزال العديد من مبادئ الثورة الستة في وجدان الجماهير من القضاء على الإقطاع، وسيطرة رأس المال، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، وكذلك عدالة اجتماعية "وكأننا نحتاج لثورة جديدة لتحقيقها".
ويلفت "مجدي صبحي" الخبير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية النظر إلى أن الإصلاحات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي باشرها الرئيس الراحل "عبد الناصر" وكرستها سياساته الداخلية المنحازة للفقراء والعمال والطبقة الوسطى في تحديد الحد الأدنى للأجور وفي مجانية التعليم وإقامة الصناعات الكبرى والتأمينات الاجتماعية، قد اندثرت الآن أو في طريقها، وبما انعكس سلبياً على الشرائح الفقيرة، والإجراءات التي صاحبت الانفتاح الاقتصادي وبيع القطاع العام وإعادة الأراضي الزراعية المؤممة التي تحولت إلى غابات من أسمنت ومشروعات إسكانية تجارية، وتم تشريد المزارعين وتراجع مساحة الأراضي المزروعة، مضيفاً أن هناك بقايا للتعليم المجاني في مصر، وتمثيل العمال والفلاحين بـ 50 % من مجلس الشعب، علاوة على وجود بعض آثار القطاع العام.
وأرجع "صبحي" تراجع معدلات النمو إلى عدم الاهتمام الكافي من الدولة بتقديم الخدمات العامة، فقد تحولنا -على حد تعبيره- إلى الرأسمالية الفجة التي أدت إلى تقليل الإنفاق على الأفراد، كما أن العامل الأهم هو عدم التزامنا بكل خطط التنمية التي وضعناها.
(تأثير مصر في الدوائر العربية والعالمية) وفق "عبد الغفار شكر" عضو المكتب السياسي لحزب التجمع هو أحد المكاسب الكبرى التي افتقدتها مصر بعد مرور 56 سنة على قيام الثورة لافتاً إلى أن ثقل مصر في العالم الخارجي قل الآن مقارنة بما كان عليه بعد ثورة يوليو واعتبر "شكر" أن مبادئ الثورة الستة لم يبق منها شيئاً، قائلاً: أين الإصلاح الزراعي، ومجانية التعليم والعلاج، علاوة على اندثار المصانع العملاقة التي شيدتها الثورة واستصلاحها لمليون فدان امتلكها الفلاحون الذين كانوا أجراء، مستدركاً بقوله أنه مايزال باقياً حتى الآن هي أفكار التحرر والعدالة الاجتماعية التي لا تزال في الوجدان.
منقول[/grade]
|