عرض مشاركة واحدة
قديم 06-07-08, 10:57 AM   #1
 
الصورة الرمزية sad_girl

sad_girl
فخر زهرة الشرق

رقم العضوية : 334
تاريخ التسجيل : Aug 2002
عدد المشاركات : 2,424
عدد النقاط : 177

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ sad_girl
حسن ومرقص.. ودوافع الفتنة في مصر


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد صلاح الحياة - 06/07/08//

حتى وقت قريب كان الحديث عن العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر كما السير على الأشواك إذ يحمل الكثير من المخاطر، لكن حوادث العنف الطائفي في السنوات الأخيرة طرحت القضية على الملأ وإن ظلت المسافة بين الرسمي وأحاديث النخب السياسية والثقافية بعيدة, وبقيت أسئلة يطرحها كل طرف تزداد بحجم أهمية القضية وخصوصاً حين تقع حادثة حتى لو كانت بالصدفة أو ليست لها أي دوافع طائفية:
لماذا يمنعون الأقباط من نيل حقهم في شغل المناصب المهمة في البلد؟ كم وزير قبطي في الحكومة مقابل الوزراء المسلمين؟ لماذا تعرقل الحكومة إجراءات بناء الكنائس أو حتى ترسيمها؟ هم (المسلمون) يكرهوننا فلماذا نحبهم؟ تلك نماذج لأسئلة يطرحها بعض الأقباط حين يتحدثون إلى بعضهم بعضاً مقابل أسئلة أخرى يطرحها بعض المسلمين بينها: لماذا يجمع الأقباط كل هذه الثروات؟ كيف تسمح لهم الدولة بالسيطرة على اقتصاد البلاد بهذا الشكل؟ لماذا يتعمدون بناء الكنائس بالقرب من المساجد؟ لماذا يحصلون على عطلات في أعياد المسلمين ويصرون على منح المسلمين عطلات في أعيادهم حتى صارت نصف أيام السنة عطلات؟ كيف يتجاهلون أنهم يعيشون في بلد غالبية سكانه من المسلمين؟

بدا المشهد ساخراً فعدد من القساوسة وآخرون من شيوخ المسلمين كانوا يسيرون في اتجاه قاعة لحضور مؤتمر عن الوحدة الوطنية يهمسون لبعضهم بتلك الأسئلة, وما أن بدأ المؤتمر حتى وقف القساوسة والشيوخ وشبكوا أيديهم وهتفوا: "يحيا الهلال مع الصليب". اختزل المشهد في الشريط السينمائي الذي يحمل اسم "حسن ومرقص" حال الاحتقان الطائفي بين المصريين وجاءت باقي مشاهد الشريط لتكشف حجم الأزمة التي لم يعد من الممكن إخفاؤها أو تغييب معالمها. جمع الشريط للمرة الأولى بين الممثل العالمي عمر الشريف والنجم عادل إمام فتناسب حجم صناع الشريط مع حجم القضية التي تقلق المصريين وتستغلها قوى خارجية. عرض الشريط بشكل ساخر كيف ينقسم المصريون من دون داع رغم أن لا سبيل للمسلمين والأقباط إلا التعايش في ذلك البلد الذي ينتمون إليه. يجسد الشريف شخصية داعية إسلامي يتعرض للتهديد من جانب متشددين إسلاميين لرفضه الانضمام إلى جماعتهم. أما إمام فهو قس قبطي يتعرض لمحاولة اغتيال من متطرفين أقباط لتبنيه آراء إصلاحية ونبذه دعاوى بعض أقباط المهجر الذين يستعدون الدولة والجهات الغربية على مصر.

يضطر الاثنان إلى التخفي والاختباء فينتحل الشريف شخصية مواطن قبطي فيما يبدل الآخر اسمه ويعيش كمواطن مسلم, وحين يلتقيان يتعاطف كلاهما مع الآخر ليس لأسباب إنسانية طبيعية ولكن لمجرد أن كليهما يعلم أن الآخر يدين بديانته هو. طوال فترة الشريط تبدو دوافع الاحتقان الطائفي لدى المصريين والاستغلال السياسي للدين من الجانبين وغياب دور المؤسسات الرسمية الدينية التي يفترض أن عليها تخفيف الاحتقان، بل يفضحها الشريط حين يكشف إلى أي مدى تورط رجال الدين من المسلمين والأقباط في تأجيج الفتن وترويج الأفكار الرافضة للآخر والدعوة إلى عدم التعامل معه.

في وضوح عرض الشريط جوانب أخرى للقضية تتعلق بالجهل والفقر والتخلف كأسباب مساعدة على الفتنة حين كشف كيف بدأت تتسرب مشاعر الكراهية بين أسرة بطلي الفيلم عندما ظهرت الحقيقة فبحثا عن أسباب كراهية الأسرة الأخرى لمجرد أن أفرادها ليسوا من دين الأسرة الأولى نفسه. وبين مشاهد صاخبة لمعركة بين المسلمين والأقباط يتعاون حسن ومرقص وأفراد أسرتيهما كي ينجوا جميعا من أتون معركة لا يدعو لها أي دين وإنما اشتعلت بفعل تعصب أعمى زاده الفقر.. ووقوده الجهل.


تمنياتي بالتوفيق للجميع


توقيع : sad_girl


زهرة الشرق

sad_girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس