|
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري. وهذا حديث
عظيم أيضاً، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستح»، والحياء خصلة عظيمة تمنع الإنسان من
الأشياء التي لا تليق به من السفاسف والرذائل، وسيئ الأخلاق، فالذي يستحي يمتنع مما لا يليق، لأن الحياء
يمنعه، لذلك صار الحياء من الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: «والحياء شعبة من الإيمان»، فالذي لا يستحي
هذا دليل على ضعف إيمانه، والذي يستحي هذا دليل على كمال إيمانه.
وقوله: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، هذا من باب التهديد، مثل قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء
فليكفر}، فليس تخييراً له أنه يفعل ما يشاء، إنما هو تهديد، فالحياء خصلة عظيمة يمنع الإنسان من كل رذيلة،
ويصونه من كل مذمّة، وأما إذا فُقد الحياء فهو مصيبة عظيمة، فالرجل الذي لا يستحي لا يتحاشى الكذب، ولا
يتحاشى سيئ الأمور والسفاسف والرذائل، ولا يمتنع عن شرب الخمر، والزنا، والسرقة، وغير ذلك. فهذا فيه
الحثّ على الأدب والتخلّق بالحياء، وفيه دليل على فضل الحياء، وأنه لا يأتي إلا بخير، وأن الذي لا يستحي
محروم من هذه الخصلة العظيمة، فلا يبالي بما يضره، ويقدح في دينه، ويقدح في مروءته، ويقدح في رجولته..
وهناك احتمال أن المراد إذا كان الأمر لا يُستحى من فعله، فافعله إن شئت، فهو من باب الإذن، لا من باب التهديد.
منقول
|