عرض مشاركة واحدة
قديم 31-12-07, 04:48 PM   #2
 
الصورة الرمزية لميس صلاح

لميس صلاح
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 9320
تاريخ التسجيل : Oct 2007
عدد المشاركات : 4,014
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ لميس صلاح
رد: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم-2


[align=center]فإن كان هم كذلك، فأي خير يرتجي مَن جاء مِن بعدهم؟
وأخطر من ذلك: إن كانوا هم كذلك فكيف نأخذ ديننا عن طريقهم؟
وكيف نقبل باجتهادهم؟
فالمستشرقون بذلك يضربون الدين في عمقه ويدمرون الإسلام في أصوله.
هذا الكلام، ليس تاريخا قديما فعله بعض المستشرقين في السابق، والحال الآن غير ذلك، بل هذا الكلام ما زال يتردد في أفواه بعض من يدرسون التاريخ في الجامعات المتخصصة سواء في الجامعات المحلية، أو الجامعات الغربية التي تفتح فروعا في البلاد الإسلامية، وبالطبع يردد أيضا بكثرة في الجامعات الغربية في خارج الأقطار الإسلامية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.
هنا وجب علينا أن ندفع هذه الشبهات، وأن نوضح للناس الصورة الحقيقية للأحداث التي تمت بخصوص هذه القصة، قصة استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم أجمعين.
لهذه الأسباب مجتمعة فإننا نستعين بالله في شرح هذا الحدث، وسنتبعه بغيره إن شاء الله، فتاريخ المسلمين بحق بحرٌ لا ساحل له.
ولكي نفهم هذا الحدث الكبير، ولكي نستوعب اختيار أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين، لا بد أن ندرس في البداية شخصية هذا الرجل النادر.
لا بد أن نعرض لطرف بسيط من حياته.
نحن لا نستطيع أن نفتح الباب على مصراعيه لرؤية شخصية هذا الرجل الفذ العملاق، نحن فقط نلقي نظرةً على استيحاء لنعرف: ما هذا؟
ما هي مفاتيح الشخصية عنده؟
ما سر هذه الرؤية الواضحة عنده في كل الأمور؟
ما سر هذه الدرجة الرفيعة التي نالها في دنياه وآخرته؟
أبو بكر الصديق رضي الله عنه شخصية عجيبة جمعت بين طياتها الرقة والشدة، والرحمة والقوة، والأناة والسرعة، والتواضع والعظمة، والبساطة والفطنة.
شخصية عجيبة، جمعت كل ذلك، وأضعافه من فضائل الأخلاق والطباع، وهبه الله حلاوة المنطق، وطلاقة اللسان، وقوة الحجة، وسداد الرأي، ونفاذ البصيرة، وسعة الأفق، وبعد النظرة، وصلابة الغزيمة، كل هذا وغيره، وليس بنبي، إن هذا لشيء عجيب.
فشخصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه شخصية عجيبة ما تكررت في التاريخ.
انظر تقييم علي بن أبي طالب لهذه الشخصية، أخرج البخاري عن محمد بن علي بن أبي طالب قال:
قلت لأبي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
قال: أَبُو بَكْر.
قلت: ثُمَّ مَنْ؟
قال: عُمَرُ.
وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، فَقُلْتُ:
ثُمَّ أَنْتَ؟ قال:مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وهذا تواضع من علي بن أبي طالب.
تُرى كيف كانت شخصية هذا الرجل الذي هو خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جزء من حديث رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتَهُ.
فهذه مقامات عالية جدا، فأبو بكر الصديق كما في الحديث من أَمَنّ الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي أكثرهم مِنّة وفضلًا.
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذ الله خليلا ولولا ذلك لاتخذ أبا بكر؛ أي أنه لو اصطفى من البشر خليلا لكان أبو بكر رضي الله عنه، ولكن أخوة الإسلام.
كيف يكون هذا الرجل الذي ظفر بتلك المنزلة الراقية؟
وكيف وصل إليها؟
لا نريد دراسة أكاديمية لحياة أبي بكر الصديق، ولكن أحب أن نبحث في مفاتيح شخصية هذا الرجل العظيم،
كيف تسهل عليه فعل كل هذا الخير؟
وكيف حافظ عليه؟
ثم هل من سبيل بعد معرفة هذا أن نقلده فيما فعل، فنصل إلى ما إليه وصل؟
- بتحليل شخصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وجدت أنه يتميز عن غيره في جوانب كثيرة من أهمها خمسة أمور، من هذه الأمور الخمسة تنبثق معظم صفات الصديق رضي الله عنه وأرضاه:
- حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
- رقة القلب، ولين الجانب
- السبق والحسم
- إنكـار الذات
- الثـبـات
وهذه الصفات الخمسة هي التي سنتناولها في الجزء الأول من البحث، بإذن الله.
أمـا في الجزء الثاني، فسنتوقف عند أحداث السقيفة، لكي نتناول بشيء من التفصيل:
- أحداث يوم السقيفة.
- شروط الاستخلاف.
- استخلاف الصديق بين التلميح والتصريح.
- شبهات حول استخلاف الصديق.
ثم ننتهي بعد ذلك إلى:
.دروس من حياة الصديق رضي الله عنه
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا...



حبه الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أحبه حبًا خالصًا خالط لحمه ودماءه وعظامه وروحه حتى أصبح جزءًا لا يتجزأ من تكوينه، والصحابة جميعا أحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا عظيما فريدًا، ولكن ليس كحب أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
هذا الحب الذي فاق حب المال والولد والأهل والبلد، بل فاق حب الدنيا جميعها.
وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكملات الإيمان، فقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
وأبو بكر الصديق رضي الله عنه أشد الناس إيمانا، فهو إذن أشد الناس حبا للرسول صلى الله عليه وسلم، ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَالَ:
رَأَيْتُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ كَأَنِّي أُعْطِيتُ الْمَقَالِيدَ وَالْمَوَازِينَ، فَأَمَّا الْمَقَالِيدُ فَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ، وَأَمَّا الْمَوَازِينُ فَهِيَ الَّتِي تَزِنُونَ بِهَا، فَوُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ، فَرَجَحْتُ، ثُمَّ جِيءَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَوُزِنَ بِهِمْ فَوَزَنَ.
هذا الحب المتناهي، له دليل من كل موقف من مواقف السيرة تقريبا، ولو تتبعت رحلة الصديق رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأيت حبا قلما تكرر في التاريخ.
وتعالوا نقلب الصفحات في حادث واحد فقط هو حادث الهجرة إلى المدينة المنورة:
- لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر في ساعة لم يكن يأتيهم فيها، أول ما قاله أبو بكر قال:
فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.
- ولما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الهجرة قال أبو بكر الصديق بلهفة:
الصُّحْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الصُّحْبَةُ.
فماذا كان رد فعل أبي بكر لما علم أنه سيصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أترك لكم السيدة عائشة تصور هذا الحدث:


نتابع
[/align]


توقيع : لميس صلاح
زهرة الشرق
zahrah.com

لميس صلاح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس