عرض مشاركة واحدة
قديم 09-12-02, 07:48 PM   #1

سكوون
عضوية جديدة

رقم العضوية : 280
تاريخ التسجيل : Aug 2002
عدد المشاركات : 48
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ سكوون
موقف الرمال .. موقف الجناس


[c]

ضَمّني ..
ثم أوقفني في الرمالْ
ودعاني:
بميمٍ وحاءٍ وميمٍ ودالْ
واستوى ساطعاً في يقيني
وقالْ:
أنت والنخل فرعانِ ..
أنتَ افترعتَ بناتَ النوى ..
ورفعت النواميسَ
هُنَّ اعترفنَ بِسرِّ الهوى ..
وعزفن النواقيسَ
فاكهةَ الفقراءِ
وفاكهةَ الشعراءِ
تساقيتما بالخليطينِ:
خمراً بريئاً وسحراً حلالْ
***
أنت والنخل صنوانِ
هذا الذي تدعيه النياشينُ
ذاك الذي تشتهيه البساتينُ
هذا الذي ..
دَخَلَتْ إلى أفلاكه العذراءْ
ذاك الذي
خَلَدَتْ إلى أكفاله العذراءْ
هذا الذي في الخريف احتمالٌ
وذاك الذي في الربيع اكتمالْ
***
أنت والنخل طفلانْ
واحد يتردد بين الفصولْ
وثانٍ يردد بين الفصولْ:
أصادق الشوارعْ
والرمل والمزارعْ
أصادق النخيلْ
**
أصادق البلابلْ
والمنزل المقابلْ
والعزف والهديلْ
**
أصادق الحجارةْ
والساحة المنارةْ
والموسم الطويلْ
أنت النخل طفلانِ
طفل قضى شاهداً في الرجالِ
وطفل مضى شاهراً للجمالْ
***
أنت والنخل سيانِ
قد صرتَ دَيْدَنَهُنَّ
وهن يداكْ
وصرتَ سِمَاكاً على سَمْكِهِنَّ
وهن سَماكْ
وهن شهِدنَّ أفول الثريَّا
وأنت رأيت بزوغ الهلالْ
***
تسري الدماء من العذوق
إلى العروق
وتنتشي لغة البروق:
- أي بحر تجيد
أي حبر تريد
- سيدي لم يعد سيدي
ويدي لم تعد بيدي
قالَ:
أنت بعيد كماء السماء
قلتُ:
إني قريب كقطر الندى
***
المدى والمدائنُ
قفرٌ وفقرُ
و الجنى و"الجنائنُ"
صِبر وصَبرُ
وعروسُ السفائنِ
ليلٌ وبحرُ
ومدادُ الخزائنِ
شطرٌ وسطرُ
***
قالَ:
يا أيها النخلُ
يغتابك الشجر الهزيلْ
ويذمُّك الوتد الذليلْ
وتظل تسمو في فضاء الله
ذا ثمرٍ خُرافيٍّ
وذا صبرٍ جميلْ
قال :
يا أيها النخلُ
هل ترثي زمانكَ
أم مكانكَ
أم فؤاداً بعد ماء الرقيتين عصاكْ؟
حين استبدَّ بك الهوى..
فشققت بين القريتين عصاكْ
وكتبت نافرة الحروفِ ببطن مكةَ
والأهلَّةُ حول وجهكَ مستهلَّةُ
والقصائد في يديك مصائدُ
والليل بحرٌ للهواجس والنهارْ
قصيدةٌ لا تنتمي إلا لباريها..
وباري الناي
يا طاعناً في النأي .. إسلمْ
إذا عثرت خطاكْ
واسلمْ..
إذا عثرت عيون الكاتبين على خطاكْ
..وما خطاكْ ؟
إني أُحدِّق في المدينة كي أراكْ
..فلا أراكْ
إلا شميماً من أراكْ
***
أمضي إلى المعنى
وأمتص الرحيقَ من الحريقِ
واجتني من باسقات الرملِ
بادرة الكلامِ
وأمرّ ما بين المسالكِ والمهالكِ
حيث لا يمٌّ يلمُ شتات أشرعتي..
ولا أفقٌ يضم نثار أجنحتي
ولا خِلٌّ ينادمني على ماء المدامِ
***
أمضي إلى المعنى ..
وبين أصابعي..
تتعانقُ الطرقاتُ والأوقاتُ..
ينفضُّ السرابُ عن الشرابِ
ويرتمي ظلي أمامي
***
أفتضُّ أبكار النجومِ
واستزيدُ من الهمومِ
وانتشي بالخوفِ حين يمرُ
من خدرِ الوريدِ إلى العظامِ
***
وأجوبُ بيداء الدجى حتى تباكرني..
صباحات النوى
أرقاماً وظامي
***
البدرُ أودع في يمين الشمس مهجته وولّى
والثريا حلَّ بين خيامها قمر شآمي
***
يا بدرها وهدى البصيرة...
يا فجرها ونوى السريرة...
يا مهرها وندى العشيرة...
يا شعرها ومدى الضفيرة...
أشعلت نوراً في البراري
كي أسميها...
فضاقت عن سجاياها الأسامي
***
في ملتقى العبراتِ والعثراتِ
ما بين الخوارجِ والبوارجِ
ضجَّ بي صبري وأقلقني مقامي
بيضاء من أرق ومن ألق
وعابقة كأخلاق الكرامِ
حدّقت في عين السما..
فخبت شرارات الضما..
وأنشق عن مطرٍ غمامي
للبائتين على الطوى..
الناشرين لما انطوى..
الناظرين إلى الأمامِ
للنخلِ... للكثبانِ ..والشيح الشماليِّ
وللنفحاتِ من ريح الصبا..
للسحرِ في خضر الربى..
للشمسِ.. والجبلِ الحجازيِّ
وللبحر التهامي.


[/c]



من قصائد الشاعر السعودي : محمد الثبيتي



تمنياتي بالتوفيق للجميع


سكوون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس