عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-07, 08:33 AM   #63
 
الصورة الرمزية حبىالزهرة

حبىالزهرة
المراقب العـام

رقم العضوية : 1295
تاريخ التسجيل : Oct 2003
عدد المشاركات : 29,779
عدد النقاط : 263

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حبىالزهرة
عبدة القبور




اهلا بكم أحبتي الكرام

ونتابع معا وموضوعنا اليوم عن


( عبدة القبور )




إنها فتنة عظيمة شديدة عسى الله أن يخرج أقوامًا منها، قال تعالى إخبارًا عن أهل النار‏:‏
‏{‏قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ *
وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ‏}‏ [‏الشعراء‏:‏ 96ـ100‏]

، فتأمل قوله تعالى حق التأمل وتدبره، واجمع بينه وبين قوله تعالى‏:‏
‏{‏وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 25‏]‏،
‏{‏وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏}‏ [‏الزخرف‏:‏ 87‏]‏ تعلم من ذلك أمرين‏:‏


الأول‏:‏ أن تسوية المشركين معبوديهم برب العالمين لم تكن في الخلق والإيجاد،
بل سووهم برب العالمين في التوجه والعبادة‏.‏ فحق الله أن لا يتوجه بطلب الغفران
ورفع الدرجات والعطاء والرحمة إلا منه‏.‏ وهم توجهوا بطلب الغفران والعفو وطلب
الخير من أصنامهم الممثلة على صور الصالحين، وكان شعارهم‏:‏
‏{‏مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى‏}‏ [‏الزمر‏:‏ 3‏]‏، وكذا قولهم‏:‏
‏{‏هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ‏}‏ [‏يونس‏:‏ 18‏]‏‏.‏

فتبين باليقين القاطع أن تسويتهم معبوداتهم برب العالمين، إنما هي في المحبة والتعظيم
والتوجه والقصد، وطلب الشفاعة والواسطة‏.‏

فالقرآن حق كله، وأحسن وأعلى وأغلى ما فسر به القرآن القرآن‏.‏

الثاني‏:‏ أن اتخاذ الشفعاء ودعاء المقبورين طلبًا لشفاعتهم شرك وهو عين شرك الجاهلين،
شركهم كان في الألوهية في التسوية بين الله وبين خلقه في التوجه والقصد طلبًا للشفاعة
والدعاء والتسبب،

وقول صاحب المفاهيم‏:‏ ‏(‏إن هذا سبب‏)‏ كذب على الشرع، فإن الله لم يجعل هذا سببًا لقبول
الدعاء ولا أمر به ولم يشرعه لعباده‏.‏ ومن توجه إلى كتاب الله وتفقه فيه وتبصر بآياته وما
أخبر الله فيه عن عقائد المشركين وعقائد الموحدين، وأحوال الرسل مع أقومهم وما يتصل
بذلك من بيان التوحيد والشرك فإنه من المهتدين حقًا‏.‏


‏ أن من قال للنبي ‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏ ‏ بعد موته‏:‏ أستغيث بك يا رسول الله‏!‏ إذا كان القائل موحدً
ا فيجب حمله على المجاز العقلي، إذ لا يعقل استغاثة موحد بالأموات على سبيل الاستقلالية عند الكاتب‏.‏
ومن سمع أقوال المستغيثين بأصحاب القبور علم أنهم يعتقدون أن لهم شيئًا من التصرف والاستقلالية،
وهو كفر فوق كفر التسبب والواسطة‏.‏

قال أبو الفضل الشهاب الألوسي في تفسيره ‏"‏روح المعاني‏"‏‏(‏6/115‏)‏‏:‏ ‏(‏ولا أرى أحدًا ممن يقول ذلك
إلا وهو يعتقد أن المدعو الحي الغائب أو الميت المغيب يعلم الغيب، ويسمع النداء، ويقدر بالذات
أو بالغير على جلب الخير أو دفع الأذى وإلا لما دعاه، ولما فتح فاه، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم‏)‏‏.‏

فالألوسي يبصر عبدة القبور المستغيثين بأصحابها، ويعرف ما يدور بخلدهم من كثرة ما يراهم، وعلى
مثل حال من ذكر كثير من الذين يصرفون وجوههم إلى غير الله‏.‏

وقد وقع في هذا صاحب المفاهيم حيث قال ‏(‏ص91‏)‏ في وصف نبي الله ورسوله محمدٍ
‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏ ‏‏ ‏(‏فإنه حي الدارين، دائم العناية بأمته، متصرف بإذن الله في شؤونها، خبيرٌ
بأحوالها‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ اهـ فإنه يُلْمِح ويشير إلى ذلك المعنى الذي عليه عبدة القبور، من اعتقاد تصرف
المقبورين من الأنبياء والصالحين بشؤون الناس‏.‏

قال صاحب المفاهيم ‏(‏ص95‏)‏‏:‏

‏(‏فالقائل‏:‏ يا نبي الله اشفني واقض ديني، لو فرض أن أحدًا قال هذا فإنما يريد‏:‏ اشفع لي في الشفاء
، وادع لي بقضاء ديني، وتوجه إلى الله في شأني، فهم ما طلبوا منه إلا ما أقدرهم الله عليه، وملكهم
إياه من الدعاء إياه من الدعاء والتشفيع‏.‏

وهذا هو الذي نعتقده فيمن قال ذلك، وندين الله على هذا، فالإسناد في كلام الناس من المجاز العقلي
الذي لا خطر فيه على من نطق به‏)‏ اهـ‏.‏

أقول‏:‏

أولًا‏:‏ ومن قال إن الدعاء والشفاعة يملكها ويقدر عليها
من حياته برزخية نبيًا كان أو غيره‏؟‏ فهذه قالة فاسدة يقينًا‏.‏



الثاني‏:‏ أن هذا القول فيه من الزعم على الإطلاع على قلوب عباد القبور شيء كثير، وكأنما صاحب
المفاهيم كفيل بكل من دعا أصحاب القبور أن يدافع عنهم‏!‏ وكان قصارى ما يجب عليه إنصافًا وعدم
مكابرة أن ينسب ذلك إلى اعتقاده هو نفسه، وإلا فقلوب الناس لا سبيل إلى معرفة حقيقة ما فيها‏.‏

الثالث‏:‏ أن من نتائج هذا القول السيئ إلغاء أقوال الفقهاء في باب حكم المرتد، إذ كل من صدر
منه قولٌ شركي وكفري سيخرج من عهدته بالمجاز العقلي‏.‏

فهؤلاء المنافقون في عهد رسول الله ‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏ ‏ حين قالوا في غزوة تبوك‏:‏
‏(‏ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء‏:‏ أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء‏)‏ فنزل فيهم قول
الله جل وعلا‏:‏ ‏{‏وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *
لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُم‏}‏ [‏التوبة 65ـ66‏]‏ الآيات، أخرجه ابن أبي حاتم بإسنادٍ حسن،
وأخرجه ابن جرير وغيره‏.‏ نسأل الله لهم الهداية واتباع الطريق الصحيح وهو النجاة من النار

والى اللقاء مع طرح أخر. وتقبلوا تحيتي



توقيع : حبىالزهرة

الصدق في أقوالنا أقوى لنا
والكذب في أفعالنا أفعى لنا


زهرة الشرق .. أكبر تجمع عائلي

حبىالزهرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس