عــــامُ 1991 و غزوُ الكويتِ :
في هذا العامِ خرجَ الكثيرُ من الفلسطينيّينَ من بعضِ دولِ الخليجِ و غيرِها لا سيّما منَ الكويتِ متّجهينَ إلى العرَاقِ لينجوا بأنفسِهم من مصائبَ لا ناقةَ لهم فيها ولا جملْ !
و يُمكنُ القولُ أنّ هناك عدَداً ممّن يحملُ وثائقَ و جوازاتِ سفَرٍ عربية مُختلفة قد دخلوا آنذاك إلا أنّ هذهِ الفئةَ غيرُِ مشمولةِ بتعريفِ (اللاجئِ), الّذي يُشترطُ فيهِ أن يكونَ من منطقةٍ احتُلّت منذُ 1948، و أن يكونَ قد دخلَ العراقَ و أقامَ به قبل 25/09/ 1958.
و لغرَضِ جمعِ الشّملِ أُجيزَ ضمُ الزّوجةِ إلى زَوجِها الفلسطينيّ المسجّلِ قبلَ عامِ 1961، في حين لا يجوزُ ضمُ الزوجِ إلى الزوجةِ !
فإذا أضفتَ هذه المعلومةِ إلى ما سبقَها من قيمةِ الميزانيّةِ المُخَصصّةِ لخدمتِهم في وزراةِ الشؤونِ الإجتماعيّةِ و العمَلِ, تبيّنَ لكَ مدى الأسى و العذابِ الّذي قاسوه سواء ماديّاً أو اجتماعيّاً ببُعدِهم عن أقارِبِهم و أهلِيِهم !
عــــامُ 2003 :
تمّ تسجيلُ (24000) لاجئٍ فلسطينيٍّ من قِبَلِ طواقمِ المفوّضيةِ السّامِيَةِ لشؤون ِالّلاجئينَ, و ذلك في منطقَةِِ (بغداد) وحدَها !
و بهذا يصبحُ عددُ الّلاجئينَ في العراقِِ عـــامَ 2003 ما تقديرُه (42000) شخصٍ !
و بعدَ سقوطِ بغدادَ و احتلالِ العراقِ عام 2003, اختلفت الأمورُ و اختلطَ الحابلُ بالنابلِِ، و انقلبت الموازينُ، و استُهجِنَ الوجودُ الفلسطينيّ لمحاولةِ إلغائِهِ من الوجودِ بأي طريقةٍ, و ذلكَ من قِبَلِ بعضِ الأحزابِ و الجهاتِ الّتي علا صوتُها مع قدوم أسيادِها الأمريكيّين، و اعتَبروا الّلاجئََ الفلسطينيّ كأنّه كائنٌ جديدٌ نزلَ من الفضاءِ الخارجيِّ غيرَ مرغوبِ به في البلادِ، و هذا ظاهرٌ و مَلموسٌ و تشهَدُ له الأحداثُ و الحَوادثُ المتكرّرَةُ و اليوميّةُ .
و الآنَ .. يوجدُ في العراقِ حوالي (15000) لاجئٍ يَهيمونَ على وجوهِهِم مع أطفالِهم و نسائِهم من مخيمٍ إلى آخرَ, و من ملجئٍ إلى آخرَ, فلا هم إلى وطنِهم -فلسطينَ- قادِرونَ على العودةَِ، و لا هم في العراقِ الجريحِ يستطيعونَ البقاءَ و العَيشَ بسلامٍ ..
لِسانُ حَالِهِمُ يَقوُلُ:
أَسْتودِعُ اللهَ في بغدادَ لي قمراً *** بالكرخِ مِنْ فَلَكِ الأزْرَارِ مَطْلَعُهُ
وَدَّعتُهُ و بِوِدِّي لَو يُوَدِّعُني *** صَفْوَ الحياةِ وأَنَّي لا أُوَدِّعُهُ
وكم تَشَبَّثَ بِي يومَ الرَّحيلِ ضُحىً *** وَ أَدْمُعي مُسْتَهِلَّاتٍ وَ أَدْمُعُهُ
اعْتَضْتُ مِنْ وَجْهٍ خِلِّي بَعْدَ فُرْقَتِهِ *** كَأسَاً أَجْرَعُ مِنها مَا أُجَرِعُهُ
صَواريخُ القَتلِ والاغتيالِِ اليهوديِّ تنتظرُهم على حُدودِ فلسطينَ، و خناجرُِ و "آلاتُ ثقبِ الأجسادِ" الدّريل" الطائفيّةُ الصفويّةُ تطاردُهم في بلادِ الرافدينِ، و كلّ ما تريدُه منهم ..
إمّا القتلُ .....
و إمّا القتلُ !!
و السّؤالُ الذي يطرحُ نفسهُ: لماذا تتمُ تصفيةُ هؤلاءِ ؟؟؟!
.
.
.
هذا فصلٌ آخرُ من قصّةِ المأساةِ .. هذا فصلٌ آخرُ من (قصّةِ نكبتَين) ...
و كانَ اللهِ في عونِ أهلنا و أحبابِنا الفلسطينيّين ..
أَخِي ..
لا تَبْكِ !
فكيفَ تبكي ؟!
كيفَ تبكِي؟ و هَل هنَاكَ دُمُوعُ ؟
ذَهَبَ الأهلُ و الهَوى و الرَّبيعُ
كلّ يوم أحبّه تَتَهاوى
و قبورٌ غَريبةٌ و جُموعُ
لا التّرابُ الذي يضمّ شظَاياهم
ترابٌ و لا الرّبوع ربوعُ !

حَمِّلْ فضْلاً لا أمْرَاً ...... المقطع المرئي [ قصة نكبتين: من أين تبدأ هذا البوحَ يا قلمُ ؟! ]
http://www.sawtaljihad.org/hamla/2222.rar
http://tornadodrive.com/download.php/2210/2222.rar.html
و في الخِتامِ .. نرجو ممّن اطّلعَ على هذا المَوضوعِ و وجدَ فيهِ خيرَاً أن يَنشرَهُ حيثُ استطاعَ و يُطلعَ عليهِ من أحبَّ .. نُصرَةً للمُستضعفينَ و رفعاً للضّيم ..
و إن عجزتَ فلا أقلَّ من الدّعاء ..
و دُمتُم بخَير ..
[ حَمْلَــــــةُ نُصْرَةِ فِلسْطِيْنِيِّ العِــــــــــراقِ ]
زورونا على المدوّنة الخَاصَّة بالحملة :
http://waraqa-nawfal.blogspot.com/
===================================
(1) مقال للكاتب د. سلمان أبو ستة : (متى طردوا من مواطنهم ؟)
(2) مقال لـلكاتب خالد الاختيار -سوريا الغد - فضاآت
(3) المجتمع 1702
(4) (الشرق الأوسط اللندنية ـ 28/4/2003)[/B][/SIZE