|
المرآة والأندية الرياضية للشيخ الهبدان
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوةُ الأكارم : تواجه المرأةُ المسلمة في هذه البلاد حرباً ضروساً للقضاء على عفافها ، و الفتكِ بحجابها ، وتحطيم حياءِها ، وقد استمات الأعداءُ في تحقيق مطلبهم ، وتنفيذ طلبتهم ، حتى أصبحوا يسابقون الزمن ، ويستعجلون الأحداث لتنفيذها ..وانهال الأعداء بسهامهم المسمومة ... لبث شبهاتهم ..ودس مكائدِهم لمخادعةِ بنات الطهر والعفاف ..لجرهن في مستنقع الرذيلة ..من خلال وسائل الإعلام المختلفة ..ونسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم ..ومن هذه الوسائل التي كانوا يطالبون بها منذ زمنٍ إنشاءُ نوادٍ رياضية نسائية ..ولم يكن يخطر على البال أن يتكلم متكلم أو ينادي مناد من أبناء هذا البلد بالمطالبةِ بمثل هذا النمط الغربي في مجتمعٍ كمجتمعنا ..تشاركُ الفتاةُ فيه بالنوادي الرياضية ..نوادي كرة القدم ..وكرة الطائرة ..وكرة السلة ..وبلباس الرياضة طبعاً ..بل بلباس الشورت أحيانا ..ولقد صدق القائل :
ما كنتُ احسبُ أن أعيشَ لكي أرى ،،،،،،،،، بنتَ الجزيرةِ بالمبادئِ تلـعـبُ
إن هذه الدعوةَ تُخفي وراءها أسوأ الأهداف فاليوم تُنشأُ النوادي الرياضية وغداً المبارياتُ وبعد ذلك عقدُ دوراتٍ مع البلدان الأخرى حتى تُصبح المسلمةُ سِلعةً في أيدي النخاسين ، وألعوبةً يتسلى بها المجرمون ..وهذه سياسة ما يسمى بتكسير الموجة التي ينتهجُها بعضُ الذين خمدت غيرتُهم ولم ترضَ نفوسهم لهذه البلاد أن تظلَ في لباسِ الطهرِ والعفافِ ، والسترِ والحياءِ .
أيها المسلمون : إن في إنشاء هذه النوادي من المفاسدِ ما الله به عليم ..فإن من البَدهي أن المرأةَ ستنـزعُ من ثيابها ما يُمكّنُها من أداءِ الحركات الرياضية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى " رواه أبو داود .وإذا نظرت إلى واقع التجمعات النسائية المصغرة والتي تمارس فيها بعض أنواع الرياضة فإنك تجد فيها ما يخدش الحياء ويذهبه ، تأتي المرأة وقد لبست البنطال الذي يصف تقاطيع بدنها وعورتها وتأتي الأخرى بسروال قصير !! فأي حياء سيبقى في ظل هذه الأجواء العفنة ؟ ومن يضمن عدم تكشف العورات في مثل هذه الأماكن ، لا سيما والحقل الصناعي اليوم يوفر وسائل متطورة وحديثة للتجسس والرصد من بعيد فحسبنا الله ونعم الوكيل .
ثم أيها الناس إن هذه النوادي ستأدي إلى كثرة خروج المرأة من بيتها ، مع أن المرأة مأمورة أن تؤدي أعظم فرائض الدين بعد الشهادتين في بيتها وهي الصلاة ولا تخرج فكيف بهذه الأعمال الرياضية !! وقد أُعفيت عن الجهاد وعن النفقة ، كل ذلك من أجل أن تقر المرأة في بيتها ، فكيف نقول لها الآن اخرجي لمزاولة الأعمال الرياضية في الأندية النسائية ؟!!
ولو طبقت المرأة ما يريده منها بنو علمان لأصبح بيتها كالفندق تستخدمه للنوم فقط .. لأن الذين يطالبون بخروج المرأة ..يطالبون لها بالعمل والنادي والقيادة والأسواق والملاهي والحدائق و المطاعم العائلية ..فلو حسبنا الوقت حسابا عقليا كم تحتاج المرأة لتزاول ذلك كله ؛ العمل سبع ساعات ، والنادي أربع ساعات على الأقل ، وقيادة السيارة والازدحام في الطرق ساعتان ، والعشاء في مطعم ساعتان مع الطريق ذهابا وإياباً ..غير ما تبقى من المطالب المشبوهة ، يصبح مجموع الساعات خمس عشرة ساعة !!
وهذا يستدعي بقاء المرأة خارج منـزلها إلى ما بعد العشاء ـ فما أن تعود إلا والأولاد قد ناموا ليتأهبوا لدراستهم الصباحية المبكرة ، وهي كذلك معذبة مرهقة لا تريد إلا النوم ، فما هو نصيب أولادها منها خلال ذلك اليوم ؟ وما نصيب زوجها منها ؟ وما نصيب أعمالها المنـزلية ؟ وما نصيب أقاربها وأرحامها ؟ بل وما نصيبها هي من الراحة النفسية الآمنة داخل عش الزوجة ؟ بل أكبر من ذلك كله ما هو نصيبها من طاعة ربها حيث قال :[ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ] .
ويحق لنا أن نتساءل ..ألا يوجد ما هو أهم من هذه النوادي ؟ ألسنا بحاجة ماسة إلى مدارس للبنين والبنات ؟ ألسنا بحاجة إلى تغيير المدارس المستأجرة المتهالكة ؟ ألسنا بحاجة إلى مزيد من المستشفيات والمستوصفات ؟ كم من الضروريات نريدها ونحن إليها أحوج بكثير من هذه النوادي ..فهل من الحكمة أن نبدأ بهذه النوادي ونترك ما هو أهم وأنفع للعباد عامة وللمرأة خاصة ؟!!
أيها المسلمون : يجب أن نفرق بين هذه النوادي وبين أن من حق المرأة المسلمة أن تمارس من الرياضة ما يتناسب مع طبيعتها ولا يستدعي خروجها من بيتها ، وخصوصا وقد أضحت معروضات كثير من المكتبات زاخرة بكتيبات تتضمن برامج رياضية للنساء عموما ، فبوسع كل امرأة مهما كان مستواها الثقافي أن تستوعبها فهما وتحاكيها شكلا .
أيها المسلمون : لقد تكاثرت شبهات القوم في أهمية النواد النسائية والمطالبة بها فمن شبههم :
قالوا : ( المرأة قديما مما توفر لنا من معلومات في التاريخ الإسلامي كانت تشارك في المعارك لنشر الإسلام والدفاع عنه ولم يمنعها الدين فهي الفارسة التي دافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرحت وطعنت لإعلاء كلمة الله )
والجواب : لقد حرص نساء الصحابة أن يتقلدن دور الجهاد الذي أنيط بكاهل الرجل ؛ فجاء التوجيه النبوي لهن كما يلي : تقول عائشة رضي الله عنها: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال : جهادكن الحج " رواه البخاري ، وعن عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ فَنُجَاهِدَ مَعَكَ فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ ، قَالَ : " لَا وَلَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ " رواه النسائي .قال ابن بطال : ( دل حديث عائشة رضي الله عنها على أن الجهاد غير واجب على النساء ، ولكن ليس في قوله :" جهادكن الحج " أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد ، وإنما لم يكن عليهن واجبا ؛ لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر و مجانبة الرجال ، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد ) ، بل إن بقائها في بيتها وحفظها لعفافها تدرك بهذا فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى كما أخرج البزار عن أنس رضي الله عنه قال : جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى فهل لنا عملٌ ندرك به فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " من قعد منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى " .وما ورد من قتال بعضهن إنما كان على سبيل الضرورة والدفاع عن النفس أو الدفاع عن رسول الله r كما جاء عن أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هَذَا الْخِنْجَرُ قَالَتْ اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ .." رواه مسلم .والضرورة كما هو معلوم تقدر بقدرها .ثم أين الجهاد الذي يُحتج بمشاركة المرأة فيه في هذا الزمان والله المستعان ، ولو ارتفعت راية الجهاد لولى هؤلاء الكتابُ ومن ظاهرهم الأدبارَ ، كما قال الله تعالى عن أسلافهم : [ ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ]
ومن شبهاتهم قالوا ( لقد وجه رسولنا عليه الصلاة والسلام تعليم أولاد المسلمين السباحةَ والرمايةَ وركوبَ الخيل )
والجواب : من خلال استعراض هذه الآثار تبين أنها ضعيفة ، ولم يصح منها شيء كما قال العلامة الألباني رحمه الله ، وقد ثبت موقوفاً عن عمر رضي الله عنه حيث قال : علموا صبيانكم العوم ، ومقاتِلَتَكم الرميَ .." الحديث رواه ابن حبان وصححه .
ولو سلمنا جدلاً بصحة الأحاديث فإننا لا نسلم صحة الاستدلال بها لأن كلام النبي r موجه إلى الأبناء دون البنات فقال : " علموا أبناءكم " والابن يراد به الذكر ومما يؤكد ذلك قوله في عقب الحديث : " ونعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل " .
و الشرع لا يمانع أن يتولى تعليم السباحة والرماية ونحوها ولي المرأة من آباء وأمهات ؛ لأن كلام عمر رضي الله عنه ـ المتقدم ـ كان موجّها لهم ..إذن فما الداعي لإيجاد هذه النوادي ؟ ويزداد خوفك والله إذا علمت عن الفساد العريض ، والشر المستطير الذي يحدث في المسابح والنوادي الغربية والعربية ، فنسأل الله تعالى أن يكفي المسلمين شرها .
ومما قالوه أيضا قولهم : (ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسابقته فسبقته ويمكننا على هذا أن نقيس أن المسابقة في الجري وهو لا شك نوع من الرياضة لم يمنعه أو يحرمه الإسلام للمرأة )
والجواب : نعم لم يحرمه الإسلام وهذا باتفاق العلماء إذا كان بلا عوض ، وقبل الخوض في التفاصيل لابد أن نعرف حديث عائشة الذي استدلوا به: فروى الإمام أحمد في مسنده عن عائشة قالت : خرجت مع النبي r في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس : تقدموا فتقدموا ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك " ومن خلال الحديث تتضح الحقائق التالية :
أولاً : أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تسابق إلا زوجها صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أنها سابقت غيره .
ثانياً : أنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يتقدموا حتى لا تقع أبصارهم عليهما .ولم يكن هذا الأمر عارضاً إنما كرره صلى الله عليه وسلم مرة أخرى عندما سابقها ثانية مما يدل على أهمية هذا الأمر ولزومه .
ثالثاً : ليس القصد من هذا السباق هو الرياضة لذاتها ، إنما القصد هو التودد والتحبب بين الزوجين ويدل على ذلك المقصد تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم للسباق مع عائشة عندما حملت اللحم .
رابعاً : لو كان السباق مشروعا عند الرجال الأجانب لما خُص الرجل بالرَمل في الطواف ،والسعي بقوة في بطن الوادي بين الصفا والمروة ومنعت منه المرأة إبقاء لحشمتها وحفاظا على حجابها ، وانعدام الفائدة منه.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
الخطبة الثانية
ومما قالوه أيضاً من شبهاتهم قولهم ( جميعنا يعرف أن العقل السليم في الجسم السليم ..والتي لا تقتصر على الرجال فقط .. )
|