عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-07, 09:26 AM   #21
 
الصورة الرمزية حــــر

حــــر
محرر في زهرة الشرق

رقم العضوية : 2410
تاريخ التسجيل : Nov 2004
عدد المشاركات : 2,204
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حــــر
رد: الشهيــد عماد عقل


عرس الشهيد عماد عقل

تختلف قصة استشهاد (أسطورة غزة) وحقيقتها عما أذاعته وسائل إعلام العدو التي نقلت عن المتحدث العسكري بلسان جيش العدوان الصهيوني بأن سيارة من نوع فولكسفاجن تحمل لوحة تسجيل خاصة بقطاع غزة تقل وحدة خاصة تابعة لمجموعات المستعربين الإسرائيلية السرية المسماة (شمشون) طاردت سيارة كانت تقل مجموعة من المطاردين في المنطقة الشرقية لحي الشجاعية وانتهت عملية المطاردة في شارع العرايس حيث توقفت سيارة المطاردين وترجل منها عماد عقل.

وزعمت الرواية الإسرائيلية الرسمية، بأن الشهيد القائد رحمه الله ترجل من السيارة وأمر سائقها ومطارداً آخر كان معه بمغادرة المنطقة. وفي هذا الوقت –تتابع الرواية- وصلت تعزيزات من الجيش وبدأت بمحاصرة مداخل الجزء الشرقي من الحي حيث تمكنت من اعتقال سائق السيارة والمطارد الآخر والذي تبين أنه القائد القسامي عبد الفتاح السطري (مهندس العمليات العسكرية). وفيما اعتلى الجنود أسطح البنايات، دخل عماد عقل الذي بادر بإطلاق النار على السيارة الإسرائيلية من إحدى البنايات المجاورة ليتسلق سطح جدار منزل تابع للمواطن فتحي فرحات وبدأ يتنقل من مكان إلى آخر. وإلى هنا، نتوقف عن إكمال سرد الرواية الإسرائيلية التي حاولت الإيحاء بأن العملية تمت بتعاون وتنسيق ناجح بين جهاز المخابرات الإسرائيلية والوحدات الخاصة المستعربة في جيش الاحتلال مع أن الحقيقة غير ذلك. ففيما يتعلق بالقائد عبد الفتاح السطري، قال بيان موقع باسم (كتائب عز الدين القسام) أنه تمكن من العودة إلى قاعدته سالماً، ووصف البيان الأنباء الإسرائيلية عن اعتقاله بأنها "محض كذب وافتراء". كما عادت سلطات الاحتلال أيضاً لتنفي اعتقالها مهندس العمليات العسكرية في كتائب الشهيد عز الدين القسام في تعديل على روايتها السابقة حول ظروف استشهاد البطل عماد عقل. ومهما زعم العدو وروجت إليه وسائل إعلامه، فإن عماد عقل الذي كان رمزاً للأجيال القادمة في المقاومة والعيش بكرامة، كان رمزاً لهذه الأجيال في الموت أيضاً بكرامة مقبلاً غير مدبر. ولعل رواية شهيد العيان الذين نقلوا تفاصيل قصة استشهاد (أسطورة غزة) الحقيقية، تؤكد أننا أمام بطل وقائد من نوع قلما نجد مثيلاً له في هذه الأيام.

لبى شهيدنا البطل الذي كان صائماً في ذلك اليوم، طلب بعض الشباب بأن يتناول طعام الإفطار معهم في بيت لآل فرحات بجانب سوق الجمعة ومسجد الإصلاح بحي الشجاعية. وبعد تناوله الإفطار بمدة نصف ساعة، أي في الساعة الخامسة والربع من مساء الأربعاء الموافق 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 1993، شعر البطل بأن المكان محاصر من قبل قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود لم يشهد لها سكان الشجاعية مثيلاً من قبل، حيث قدرت بأكثر من (60) سيارة عسكرية من مختلف الأنواع والأحجام، إضافة لسيارة إسعاف عسكرية وسيارة لخبراء المتفجرات ومطاردة طائرة مروحية حلقت فوق المكان إلى جانب عدد كبير من سيارات الوحدات الخاصة. وشمل الحصار العسكري الذي شارك فيه المئات من الجنود الصهاينة وعدد من ضباط الاستخبارات بقيادة قائد المنطقة الجنوبية كافة أنحاء المنطقة الشرقية من حي الشجاعية ومنطقة سوق الجمعة واعتلى العشرات من هؤلاء الجنود أسطح المنازل المحيطة بالمنزل الذي تحصن فيه الشهيد القائد.

وفيما بدت المنطقة أشبه بثكنة عسكرية حيث تواصل قدوم التعزيزات العسكرية، أخذ أسطورة غزة بالانتقال من مكان إلى آخر مطلقاً النار خلالها باتجاه جنود الاحتلال من مسدس عيار 14 ملم كان بحوزته. وبعد أن تمكن بطلنا من تغطية انسحاب إخوانه الذين كانوا يرافقونه، يروي أصحاب المنزل بأن الشهيد القائد قال: "حضر الآن موعد استشهادي"، ثم صعد بعدها إلى سطح المنزل وقام بأداء ركعتين لله تعالى. وفي هذه الأثناء، كانت قوات الاحتلال التي فرضت منع التجول على تلك المنطقة تقوم بعملية تمشيط واسعة بحثاً عن المجاهدين الذين نجحوا في الانسحاب والعودة إلى قاعدتهم، شملت البيارات المجاورة والعديد من المنازل، كما قصف جنود العدو منزل آل فريحات بالصواريخ المضادة بالدبابات وأطلقوا النار بغزارة من أسلحتهم الرشاشة باتجاه المطارد الذي لم تحدد سلطات الاحتلال شخصيته حتى تلك اللحظة. فأصيب بطلنا وهو يصلي برصاصة في ساقه، إلا أن تلك الإصابة لم تمنعه من القفز من أعلى المنزل باتجاه الأرض صارخاً الله أكبر وتبادل إطلاق النار مع جنود الاحتلال الذين يحاصرون المنزل حتى فاز بالشهادة. فقد أصابت إحدى القذائف المضادة للدروع الشهيد ومزقت جسده أشلاء حيث كانت الإصابة مباشرة في منطقة الرأس التي تناثرت إلى عدة قطع لدرجة أن أجزاء من رأسه قد أزيلت وملامح وجهه الطاهر لم تعد تظهر على الإطلاق طبقاً لما رواه الشاب نضال فرحات (24 عاماً) الذي قام بنقل جسد الشهيد خارج المنزل. وإذا كان الموت قد نال من عماد عقل وفاز بالجنة التي عمل وسعى لها، فإن الشهيد القائد قد أحاط بجنود العدو قبل أن يتمكنوا منه وأوقع فيهم عدة إصابات قبل أن يتمكن المجرمون منه.

وعلى الرغم من أن سلطات الاحتلال تزعم أن الرصاص القسامي الذي أطلقه الساعد المبارك لم يصب سوى خوذة أحد الجنود الصهاينة (!)، إلا أن هذه المزاعم تدل على دقة تصويب الشهيد القائد ناهيك عن أن استدعاء القوات الإسرائيلية التي حاصرت المنزل لسيارة إسعاف ثانية ثم ثالثة بعد ساعة من وقوع الاشتباك يؤكد وقوع إصابات بشرية في صفوف جنود الاحتلال.


توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي

أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين


زهرة الشرق

حــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس