|
رد: الشهيــد عماد عقل
8-عملية ليلة القدر:
سجل الشعب الفلسطيني بحروف العزة والكرامة هذه العملية التي نفذها الشهيد القائد عماد عقل ومجموعته المختارة ضمن مسلسل العمليات الرمضانية لكتائب الشهيد عز الدين القسام في سجله التاريخي الخالد. فقد أعطت هذه العملية النوعية الجديدة بعداً جديداً للصراع مع دولة العدوان الصهيوني بتأكيد قادة العدو أنفسهم، فهذا يهوشع ساغي رئيس الاستخبارات العسكرية السابق يقول: "إن مستقبل الانتفاضة سيشهد المزيد والمزيد من سفك الدماء… إنها لم تعد انتفاضة، إنها حرب عصابات جامحة بدون حدود".
إذن هي مرحلة جديدة من مراحل الارتقاء الجهادي في الانتفاضة سجل لكتائب الشهيد عز الدين القسام وقائدها في منطقة غزة عماد عقل فضل صناعتها والسبق في تنفيذها. فإذا كانت عمليات الشهيد القائد تمتاز بالتجديد دائماً، فقد جاءت عملية ليلة القدر بمميزاتها خطوة جديدة على درب الجهاد والشهادة، وذلك يرجع إلى عدة حقائق أهمها:
بدت في هذه العملية خبرة الشهيد وحنكته في رسم خطة التنفيذ وطريقة الانسحاب وأسلوب الهجوم في وقت قياسي إذ أن المجموعة كانت خارجة في الأصل لتنفيذ عملية جريئة ضد دورية كانت تمر في حوالي الساعة العاشرة مساءً بشارع ترابي في منطقة (العطاطرة/ بيت لاهيا)، إلا أن المجموعة المجاهدة لم تتمكن من قتل الجنود والاستيلاء على أسلحتهم حسب ما كان مخططاً له نظراً لعدم مرور هذه الدورية في تلك الليلة، وقدر الله سبحانه وتعالى ألا تقع هذه الدورية في الكمين الذي نصب لها. وعند عودة المجاهدين إلى قاعدتهم في حوالي الساعة الثانية والنصف من فجر يوم السبت الموافق 20 آذار (مارس) 1993 التقوا بالراصد العسكري الجريء الشهيد عماد نصار الذي أبلغهم بوجود هدف عسكري جديد تم متابعته ورصده منذ مدة، وعندئذ قرر عماد عقل وإخوانه الخروج والنيل من جنود الاحتلال بعد أن تم دراسة هذا الهدف ووضع الخطة المناسبة له.
<أظهر الشهيد القائد رحمه الله وإخوانه جرأة فائقة تميزوا بها كأبطال لكتائب القسام في تنفيذ العملية تمثلت في مهاجمتهم لدورية عسكرية مؤلفة من سيارتي جيب كبيرتين تقلان ما لا يقل عن خمسة عشر جندياً بكامل أسلحتهم وعتادهم الحربي بينما كانت الدورية تقترب من مركز الجيش في وسط مخيم جباليا. وعلى الرغم من عدم التكافؤ في الأسلحة والتجهيزات بين المجاهدين وجنود الاحتلال، إلا أن المجاهدين نجحوا في إيقاع خسائر كبيرة في صفوف جنود الدورية دون أن يتمكن هؤلاء من الرد على مصدر النيران. وظهر الخوف والارتباك الذي أصاب جنود الاحتلال بإشارتهم في التقرير الذي رفعوه إلى قيادتهم بأن أحد المجاهدين بقي في المكان موجهاً نيران مدفعه الرشاش باتجاههم مما منعهم من تعقب بقية أفراد المجموعة المجاهدة مع أن المجموعة الفدائية غادرت أرض العملية دون أن تترك أحداً من أفرادها كونهم لم يتعرضوا لأي مواجهة أو إطلاق نار من قبل الجنود داخل السيارتين العسكريتين.
<على الرغم من أن العملية تمت من كمين ثابت ضد هدف متحرك، إلا أن الجديد الذي أظهره عماد عقل ومحمد دخان ورائد الحلاق ما تمتعوا به من شجاعة تنم عن حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله حيث خرج الأبطال من كمينهم وتقدموا نحو السيارتين العسكريتين وبدأوا بإطلاق النار بغزارة من ثلاث بنادق رشاشة (اثنتين من نوع إم-16 والثالثة من نوع كلاشنكوف). فقفز الشهيد القائد رحمه الله أمام السيارة الأولى مفرغاً مخزناً كاملاً من الرصاص في جنودها من مسافة خمسة أمتار فقط بينما خرج المجاهد محمد دخان من مكمنه بعد أن عطل عمود الكهرباء عليه رؤية الدورية واقترب من السيارة الثانية مطلقاً هو الآخر رصاص مخزن كامل من مسافة مترين تقريباً على جنودها الذين كانوا يجلسون في المقعد الخلفي ويتأهبون للخروج في محاولة لمواجهة عماد عقل الذي استمر في إطلاق النار على السيارة الأولى. وأما المجاهد رائد الحلاق فقد خرج هو الآخر من مكانه واقترب من السيارتين مطلقاً النار باتجاههما من الجانب.
تزامنت هذه العملية البطولية مع احتفال جماهير شعبنا المسلم المرابط بليلة القدر وإحيائهم لها بالصلاة والدعاء وجلسات الذكر في المسجد الأقصى المبارك رمز وحدة المسلمين وعزتهم. ولأن هذه الليلة خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، قرر الشهيد القائد وإخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام أن يكون إحياؤها على الطريقة القسامية باحتفال جهادي يليق بهذه المناسبة المباركة متحدياً في ذلك كل الإجراءات الأمنية الوقائية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية وجيشها وأجهزة مخابراتها من تكثيف لعدد الجنود ومضاعفة الدوريات المتحركة بحيث تدفع المجاهدين بشكل غير مباشر إلى عدم الدخول في معركة يعرف المجاهدون مسبقاً أن حجم الخسارة فيها سيكون كبيراً. ولكن الشهيد القائد، بناء على مفهوم (الدور غير المتوقع) الذي يعتبر من أرقى المفاهيم الأمنية التي اعتمدت عليها كتائب القسام في عملياتها، خطط لضربة مؤلمة تكسر كل احتياطات العدوة الأمنية. فإذا كانت عمليتا مفترق الشجاعية والحاووز اللتان نفذهما أبطال القسام في كانون الأول (ديسمبر) من عام 1992 قد أثارتها ذهولاً يخالطه القلق لدى المؤسسة السياسية الإسرائيلية لما كشفته من وجود ثغرات أمنية خطيرة في التركيبة العسكرية الإسرائيلية واهتزاز مكانة الجيش الإسرائيلي وارتباك جنوده، فإن قيادة جيش الاحتلال قررت عدم السماح للسيارات الفلسطينية بتجاوز السيارات العسكرية إبان الليل على طرق الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنعت السيارات العسكرية كذلك من التجول أو القيام بأعمال الدورية بشكل منفرد في شوارع معينة في الضفة والقطاع ومنها مخيم جباليا الصمود لما عرف عنه من بطولة ومقاومة حيث سيرت الإدارة العسكرية الإسرائيلية دورياتها في شوارعه بشكل ثنائي ووفق تشكيل قتالي مكثف. ورغم هذه المعطيات، إلا أن الشهيد القائد ومجموعته ازدادوا قوة وإصراراً على مواجهة التحدي بضربات تهز أركان الدولة العبرية، فانطلقت المجموعة تحمل ثلاث بنادق أوتوماتيكية في السيارة القسامية المباركة باتجاه الجهة الشمالية من مقبرة الشهداء في مخيم جباليا حيث تمر باتجاه وسط المخيم عند انتهاء أعمال الدورية. وما أن اقتربت الدورية الإسرائيلية من مكان الكمين وأضحت السيارة الأولى على بعد حوالي خمسة أمتار من سور المقبرة حتى انطلق الرصاص القسامي في حوالي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم السبت 20/3/1993، وهاجم الأبطال السيارتين في تحد جريء لجنود الاحتلال الخمسة عشر وأمطروهم بحوالي تسعين طلقة من أسلحتهم الرشاشة. وعادت المجموعة المجاهدة بفضل الله ورعايته سالمة إلى قاعدتها على الرغم من حظر التجول وحملات التفتيش الدقيقة والواسعة للمخيم من قبل سلطات الحكم العسكري وقوات الجيش وحرس الحدود المعززة بأجهزة المخابرات وعملائها.
وعلى عادة الإعلام الصهيوني في إخفاء الحقائق وعدم الإعلان عن النتائج الحقيقية لعمليات كتائب القسام، فإن سلطات العدو أصّرت على عدم الاعتراف في البداية إلا بمصرع العريف يوسيف شابتاي (21 عاماً) الذي فارق الحياة أثناء نقله بالطائرة المروحية إلى المستشفى ولكن المجاهدين يؤكدون أنهم جرحى. وقد تأكدت الرواية القسامية حين عاد الناطق العسكري في وقت لاحق ليعلن مصرع العريف شموئيل يورم والجندي إدوارد حننايف (20 عاماً) ولكنه زعم بأنهما سقطا في حوادث متفرقة في ذلك اليوم.
9-عملية مصعب بن عمير:
لم يستغرق الأمر أكثر من ثوان قليلة إلا وكان الشهيد القائد رحمه الله يقفز فوق رؤوس جنود الاحتلال الذين قتلهم أمام مسجد مصعب بن عمر معلناً رفضه القاطع للاتفاق الذي توصل إليه ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الصهيوني في أوسلو، ومقدماً الدليل العملي الواضح على الطريق الصحيح الذي يجب انتهاجه لإعادة أرض الإسراء والمعراج المباركة. ففي الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات تجري للتوقيع على اتفاق بيع فلسطين وبيت المقدس في حديقة البيت الأبيض، سلطت وسائل الإعلام العالمية كاميراتها على المشهد العظيم لسيارة الجيب العسكرية التابعة لجيش الاحتلال وقد اخترق الرصاص القسامي هيكلها ليستقر في أجساد ورؤوس المجرمين الذين ارتمى أحدهم خلف عجلة القيادة فيما كان النصف العلوي لجثة زميله الذي يجانبه تتأرجح خارج السيارة، وأما الثالث والذي اتضح فيما بعد أنه قائد الدورية فقد سقط أمام السيارة بعد أن تمكن من الخروج محاولاً الهرب رغم إصابته من الضربة الأولى التي تلقاها من عماد وأخيه الذي شاركه في تنفيذ العملية.
ما كان الطريق الترابي القريب من إحدى البيارات الذي يمر أمام مسجد مصعب بن عمير بحي الزيتون ليذكر أو تعيره وسائل الإعلام العالمية أي انتباه لولا أن عيون أبطال القسام الذين يقودهم البطل عماد عقل وضعته تحت المراقبة والرصد. وما إن نقل القساميون إلى قائدهم خلاصة معلوماتهم عن سيارة الجيب الصغيرة المسماة (صرصور) وبداخلها ثلاثة جنود والتي تمر في وقت محدد في هذا الطريق ضمن نشاطها الميداني في المنطقة الشرقية لمدينة غزة حتى بدأ الشهيد القائد بدراسة هذا الهدف مكثفاً عمليات الرصد مع التركيز على ما يفيد المجاهدين في رسم خطتهم للهجوم على هذا الصيد الثمين مثل: نوع السيارة، عدد الجنود بداخلها، السلاح الذي يحمله الجنود عادة في هذه الدورية، والأوقات التي تمر بها الدورية في الغالب. وبالفعل نجح شهيدنا بجمع هذه المعلومات، فكان لزاماً عندها وضع الخطة المناسبة التي تضمن تدمير الهدف والاستيلاء على السلاح وما يحمله الجيب من ذخيرة وعتاد.
ويعلم الشهيد القائد وإخوانه في كتائب القسام أن كل ما يدور في أروقة الفنادق والغرف المظلمة التي قادت إلى اتفاق أوسلو ما هي إلا مناورات كاذبة لبيع بيت المقدس، قرر شهيدنا رحمه الله أن تتزامن الضربة القسامية مع احتفالات اليهود بانتصارهم الذي أحرزوه في النرويج. وبذلك تؤكد كتائب الشهيد عز الدين القسام أن لواء الجهاد في سبيل الله لن يحيد عن إحدى الحسنيين (النصر أو الشهادة). فقد رابط الشهيد القائد رحمه الله واحد إخوانه بعد أن أنزلتهم السيارة القسامية المباركة عند المسجد خلف إحدى البوابات القريبة يحملان بندقيتين (إم-16) وكلاشنكوف بانتظار وصول الدورية الإسرائيلية. وما إن اقتربت السيارة العسكرية التي كانت تسير على الطريق الترابي الذي يمر أمام المسجد من مكان المجاهدين، وأضحت على بعد مترين تقريباً منهما حتى زغرد الرصاص القسامي معلناً رفض الهزيمة والذل في حوالي الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم السبت 12 أيلول (سبتمبر) 1993، فأصيب الجنود الثلاثة إصابات مباشرة حيث قتل السائق والجندي الذي بجانبه على الفور بينما تمكن قائد الدورية من القفز من السيارة في محاولة للهرب ولكن بنادق القسام كانت له بالمرصاد وعاجلته قبل أن يتمكن من الابتعاد عن السيارة المصابة. وبسرعة البرق، خرج البطلان من مكمنهما وهما يطلقان الرصاص على رؤوسهم قبل أن يستوليا على كل ما يوجد داخل الجيب من أسلحة أتوماتيكية من نوع (إم-16) وذخيرة وعتاد ما عدا بندقية كانت مخبأة تحت مقعد سائق الدورية.
وانسحب الشهيد القائد وأخوه المجاهد بحفظ الله ورعايته يحملان ما غنماه من جنود الاحتلال الذين صرعوهم عائدين إلى قاعدتهما بعد أن ألقيا منشورات تعلن مسؤولية كتائب الشهيد عز الدين القسام عن العملية.
لقد كانت عملية مصعب بن عمير امتداداً لبطولات القسام التي سطرها الشهيد القائد عماد عقل وإخوانه القساميون في المنطقة الشمالية من قطاع غزة مما أجبر قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة الجنرال يومتوف سامية على
الاعتراف بأنها عملية محكمة ومعقدة من الناحية التنفيذية. إذ لم تصل التعزيزات العسكرية إلى المنطقة إلا بعد مرور وقت طويل على إتمام العملية، وهذا إن دل فإنما يدل على دقة تنفيذ خطة الانسحاب بعد الهجوم مما أفقد العدو الأمل في تعقب البطلين المنفذين. كما أثبت المجاهدان جرأة وشجاعة فائقة أولاً بتنفيذهما الهجوم فيما الدورية على بعد مترين فقط منهما وثانياً في سرعة حركتهما وقفزهما فوق السيارة العسكرية واستيلائهما على السلاح والذخيرة قبل الانسحاب إلى قاعدتهما
تابعوا معي باقي القصه في الغد ان شاء الله
توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي
أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين
زهرة الشرق
|