|
رد: الشهيــد عماد عقل
ومهما يكن من أمر الخسائر البشرية التي أصابت قوات العدو جراء هذه العملية، إذ أن حالة الخوف والرعب التي عاشها المستوطنون في المنطقة على الرغم من عدم استهدافهم في أي من العمليات التي قادها ونفذها الشهيد رحمه الله كان واضحاً للعيان بحيث لم تستطع الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية المرئية تجاهلها. وكانت قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي قد اعترفت بالعملية البطولية غير أنها تكتمت على حقيقة الإصابات التي لحقت بالسيارتين، حيث اكتفى الناطق العسكري الذي أعلن عن الهجوم بالإشارة إلى إصابة جندي احتياط في السيارة الأولى بجروح خطيرة نقل على إثرها بطائرة مروحية إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع بالإضافة إلى إصابة جندي آخر في سيارة الجيب بجروح وصفت بأنها طفيفة. وزعم الناطق بأن الجنود الإسرائيليين ردوا على النار بالمثل في الهجوم الثاني ولكن المهاجمين نجحوا في الفرار دون إصابات بعد أن تركوا مشطاً فارغاً لبندقية آلية من نوع (إم-16) رسم عليه شعار حركة حماس إلى جانب اسم (كتائب الشهيد عز الدين القسام).
حفظ الله الشهيد القائد وأخويه في هذه العملية وأعمى عنهم التعزيزات العسكرية ودوريات الجيش التي قامت بانتظام ومن دون توقف بتفتيش النقاط الساخنة في القطاع إذ أصيبت السيارة التي أقلتهم بعطل ميكانيكي مفاجئ أثناء الانسحاب فخرجت عن الطريق مصطدمة في شجرة بعد أن هوت في واد صغير. فنزل المجاهدون منها وقاموا بدفعها باتجاه الطريق العام وعين الله ترعاهم، لينطلقوا بها من جديد دون أن تجذب هذه السيارة انتباه فرق التفتيش العسكرية التي كانت تبحث عنهم.
7-عملية غزة بدر:
بدا قطاع العز والكرامة وكأنه يعيش أجواء حرب حقيقية في أعقاب عمليات التصعيد الجهادي الشامل في مختلف المواقع والمدن والمناطق التي نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام بهدف إيصال الهلع والخوف إلى داخل كل بيت في الكيان الصهيوني. وفيما يستمر الاستنفار العسكري للآلة الحربية الإسرائيلية من جيش وحرس حدود وما يرافقه عادة من توتر نفسيّ على العسكريين الصهاينة نظراً للنهج العسكري المتميز لكتائب القسام الذي يقتصر على مهاجمة الدوريات والآليات العسكرية وإنزال أشد الضربات البشرية في ركابها، عززت الشرطة الإسرائيلية وجودها في مختلف أنحاء القطاع إلى جانب الحواجز العسكرية والتي أقامها الجيش على الطرق وعند نقاط العبور بين القطاع والمناطق المحتلة عام 1948 بغية التدقيق والتفتيش في هويات المواطنين العرب. ولكن هذه الإجراءات وما رافقها من أجواء إرهابية ضد المدنيين الأبرياء وتحركات ضباط الشاباك وعملائهم لكشف الخلايا العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية وقفت عاجزة أمام جراءة وتحدي المجموعات الفدائية المختارة التي كان يقودها الشهيد القائد عماد عقل لما عرفت به من إيمان وثقة عالية بالنفس وإتقان الهجوم وإجادة التمويه عند انسحابها وفق خطة مدروسة.
ففي ساعات متقدمة من مساء يوم الأربعاء 17 رمضان 1413هـ الموافق 10 آذار (مارس) 1993، شارك الشهيد القائد ومجموعته البطلة جماهير شعبنا الصابر المرابط على أرض الإسراء احتفالها بذكرى غزوة بدر بطريقتهم المعهودة. فقد اخترقت المجموعة الفدائية نظام الحواجز الأمنية والعسكرية الدقيقة التي وضعتها سلطات الاحتلال للحد من حركتها، وتتبعت حافلة عسكرية حمراء عليها خطوط بيضاء خرجت من شريط المستوطنات المعروف باسم غوش قطيف باتجاه منطقة تل السبع وهي تقل إلى جانب سائقها سبعة من جنود الاحتياط.
وبنفس الأسلوب الذي اتبع في عمليتي مفترق الشجاعية وحي الأمل، بدأت سيارة المجاهدين بتجاوز الحافلة الإسرائيلية أثناء سيرها على الطريق الشرقي لحي الشجاعية بمدينة غزة واقتربت منها حتى أصبحت على بعد مترين منها ثم أطلق الشهيد القائد واثنان من إخوانه وابلاً من الرصاص من ثلاث بنادق رشاشة (إم-16 وكلاشنكوف) باتجاه الحافلة التي أصيبت بإصابات مباشرة دون أن يتمكن الجنود الذي كانوا داخلها من الرد على مصدر النيران.
وقد عادت المجموعة الفدائية التي لم تستطع تحديد حجم الخسائر والإصابات البشرية التي لحقت بركاب الحافلة العسكرية إلى قاعدتها بسلام ويبدو أن نجاة سائق الحافلة من الإصابة كون المجاهدين ركزوا تصويب رشاشاتهم باتجاه الجنود، جعل الحافلة العسكرية تنطلق بأقصى سرعتها باتجاه مقر الحكم العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة حيث تم إخلاء الإصابات ونقلهم بالطائرات المروحية إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية القريبة.
مهما يكن من أمر اعتراف سلطات الاحتلال بحقيقة خسائر جيشها البشرية من جراء هذا الهجوم الجريء، فإن الإجراءات الإرهابية التي اتخذتها هذه السلطات عقب العملية البطولية تدل على عظم الأثر الذي خلفه نجاح الشهيد القائد وإخوانه على جنود العدو. فقد قام جيش الاحتلال في صبيحة اليوم التالي بقطع نحو (20) شجرة حمضيات وزيتون قرب مكان إطلاق النار على الحافلة، إلى جانب هدم سور تعود ملكيته للمواطن إياد أبو ضبة زعمت السلطات العسكرية بأنه يحجب الرؤية عن المسافرين على الشارع. وشقت السلطات الإسرائيلية كذلك طريقاً بعرض خمسة أمتار في حقل رعي يملكه مواطن فلسطيني آخر يقع مقابل السور الذي تم هدمه وذلك بحجة تسهيل مرور دوريات الجيش وحرس الحدود. وأما حول الإصابات التي اعترف بها جيش الاحتلال الذي دأب على التقليل مما يصيبه جراء ضربات السواعد المباركة، فإن سلطات العدو لم تعترف في البداية بوقوع الهجوم على الرغم من تأكيد شهود عيان حدوث إطلاق النار باتجاه الحافلة العسكرية. ولكن السلطات الإسرائيلية التي أغلقت قواتها المنطقة وشنت حملة تفتيش واسعة، عادت واعترفت بالعملية بعد أربع وعشرين ساعة على حدوثها مدعية أن عيارات نارية أطلقت على حافلة إسرائيلية جنوبي مدينة غزة مما أدى إلى إصابة إسرائيلي بجراح. ثم عاد الناطق العسكري الإسرائيلي في وقت لاحق ليعلن عن إصابة جنديين خلال اشتباك مسلح وقع بين (الشبان المطاردين) ودورية عسكرية كانت تمر على الطريق الشرقي لحي الشجاعية ومن المؤكد أن التخبط والتناقض في رواية العدو الذي ظهر بشكل جلي في بيانات الناطق العسكري يدل دلالة واضحة على جسامة الإصابات التي ألحقها عماد وإخوانه في الحافلة العسكرية، فقد أعلن الناطق نفسه في مرة ثالثة عن إصابة سائق حافلة عسكرية بعيار ناري بالكتف خلال إطلاق ملثمين النار يوم الأربعاء 10 آذار (مارس) على حافلة عسكرية كانت تسير على الطريق الشرقي. وبذلك يكون مجموع ما اعترف به العدو الصهيوني أربعة جرحى مع أن الرقابة العسكرية تلجأ عادة إلى منع نشر أنباء العمليات التي تلحق إصابات بشرية قاتلة في صفوف الجيش والشرطة وحرس الحدود إلى حين إخطار عائلاتهم.
توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي
أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين
زهرة الشرق
|