|
رد: الشهيــد عماد عقل
3-عملية الحرم الإبراهيمي:
قرر المجاهد القسامي البطل عماد عقل أن يزرع في ذهن سلطات الاحتلال وآلتها العسكرية والأمنية أنها أمام ذهنية أمنية جهادية فريدة تداهمها من حيث لا تحتسب، وهذا ما ركز عليه المراسل العسكري اليهودي (عمانويل روزين) في مقال نشرته صحيفة معاريف العبرية تعقيباً على هذه العملية حيث قال: "إن العملية تدل على مستوى تنفيذ عال وجرأة وتطور لدى رجال المنظمات". واختتم مقاله بما يشبه التبرير "في حرب العصابات يظل التفوق للمقاتل الانتحاري تقريباً الذي يحتفظ بحق أولوية الضغط على الزناد"، معترفاً بأن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من كبح جماح "المتشددين" الذين يقودون التصعيد. وأما الرائد يائير نهواري نائب القائد العسكري السابق للقوات الإسرائيلية في منطقة مغارة الأنبياء القريبة من الحرم الإبراهيمي الشريف فقد اعترف في مقال نشرته صحيفة يديعوت احرنوت في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) بأن "الأمر يتطلب أكثر من الوقاحة والجرأة والشجاعة حتى يمكن مهاجمة معسكر للجيش على مرأى الجميع، وفي وضح النهار، وفي نفس الوقت التخطيط لإيجاد منفذ للهرب، وعلى الأقل، وحسب الاعتقاد النظري فإن من يخطط لمهاجمة قاعدة للجيش الإسرائيلي في مثل هذه الظروف أمام حراس مسلحين فإنه سيكون انتحارياً وفق الاحتمالات المرجحة، وتشهد النتائج أن رجال المنظمات خططوا سلفاً للبقاء أحياء، وإذا كان الأمر كذلك، فإن الضباط يوضحون أن ذلك يتطلب أمراً آخر وهو الاستخفاف".
تتضمن المنطقة العسكرية لمغارة الأنبياء (المكفلاة) القريبة من الحرم الإبراهيمي عدداً من الأبنية المقامة على الشارع الرئيسي القريب من البوابة الرئيسية للمغارة. وتتبع الوحدة العسكرية النظامية التي ترابط في هذه المنطقة الكولونيل يوسي قائد القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل، وهي مزودة عادة بتجهيزات كاملة وسيارات نقل وجيب عسكرية كافية لصد أي هجوم تتعرض له الوحدة، وكما أشار الضباط الإسرائيليون في تلك المنطقة فإن جنود الاحتلال هناك لم يتعرضوا لأي حادث أو عمل مسلح منذ أن اتخذت السلطات الإسرائيلية من المغارة معسكراً لإحدى وحداتها المقاتلة. وهذا يعني أن الوحدة العسكرية المرابطة في المغارة تكون عادة في حالة استرخاء، وباستثناء نوبات الحراسة التي تتولى أمر النقاط العسكرية ومداخل المغارة فإن جنود الاحتلال يكتفون بالتجمع داخل الأبنية العائدة للمعسكر. إذن ليس غريباً أن يختار الشهيد القائد رحمه الله ومجموعته هذا المعسكر بالتحديد مكاناً لتنفيذ عمليتهم الثانية، خاصة بعد أن أفاد الراصد العسكري لمجموعة شهداء الأقصى بأن أنسب نقطة حراسة يمكن مهاجمتها والانسحاب بسلام هي الموقع الأعلى في منطقة مغارة الأنبياء المعروف باسم موقع (الجنراتور) نظراً لقربها من مولد الكهرباء الذي يغذي المعسكر. إذ يتم تبديل الحراسة في هذه المنطقة في تمام الساعة الواحدة ظهراً، وهذا وقت مناسب للهجوم نظراً لكون الجنود الذين يحين دورهم في الحراسة لم يأخذوا بعد استعدادهم اللازم والوضع القتالي المناسب.
وحسب السيناريو والخطة المعدة، اتخذ القرار بأن يكون الهجوم من نقطة ثابتة بعد أن ينقل المجاهد جميل النتشة أخويه عماد عقل وهارون ناصر الدين بسيارة من نوع (بيجو 504) إلى الموقع وتستمر السيارة بضع عشرات من الأمتار في الشارع الذي يتفرع عند الموقع وتستمر السيارة بضع عشرات من الأمتار في الشارع الذي يتفرع عند المرتفع حيث نقطة الحراسة المبتغاة. وهناك أوقف جميل السيارة وترجل المجاهدان عماد وهارون حتى وصلا إلى نقطة تبعد ثلاثين متراً عن الجنديين اللذين وصلا إلى نقطة الحراسة في تمام الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الأحد الموافق الخامس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) 1992. وأطلق المجاهدان عدة صليات من بندقيتهما بعد ثلاث دقائق من وصول الرقيب الأول شموئيل غيرش (32 عاماً) والرقيب رونين كوهن (25 عاماً) إلى نقطة الحراسة فأصيب غيرش بثلاث رصاصات في الصدر ومات على الفور في حين أصيب كوهن بعدة رصاصات في الكتف والفخذ والذراع نقل على أثرها بالطائرة المروحية إلى مستشفى هداسا في القدس حيث وصفت حالته بأنها خطيرة. وقد عادت المجموعة إلى قاعدتها السرية بسلام حسب الخطة الموضوعة لخط الانسحاب على الرغم من تدافع عشرات الجنود من داخل المعسكر باتجاه سيارة المجاهدين في محاولة فاشلة لمطاردتها. ولم تنفع إجراءات جيش الاحتلال من فرض حظر التجول على المدينة وشن حملة تمشيط وبحث واسعة في الشوارع وداخل المنازل في الوصول إلى أي دليل يؤدي لأي من أبطال المجموعة المنفذة التي تركت في مكان العملية قطعة من الكرتون كتب عليها "نفذت العملية كتائب الشهيد عز الدين القسام"، وهكذا نجح عماد عقل ومجموعته في هذا الهجوم الصاعق الذي عدته سلطات الاحتلال من أعنف وأشجع الهجمات التي تعرضت لها معسكرات الجيش الصهيوني داخل الوطن المحتل، وظهر الإبداع القسامي مرة أخرى بتحقيق عنصر المفاجأة أو الصدمة من جهة والهجوم من مكان ثابت ضد هدف ثابت وهو ما لم يعهده العدو عن كتائب الشهيد عز الدين القسام من قبل، بالإضافة إلى نجاح المجموعة بالخروج من المكان دون أن تجد أي مقاومة أو تترك خلفها ما يوصل العدو للمجموعة. وكان من آثار هذه العملية الجريئة أن أصدر القادة العسكريون الإسرائيليون أوامر مشددة للمستوطنين اليهود الذين يسكنون في المستوطنات القريبة من مدينة الخليل وداخلها بوجوب التزام الحذر وعدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى وحمل السلاح أثناء تجوالهم. وفسر القادة الصهاينة مطالبهم هذه بأنها ترجع إلى وجود "خلية انتحارية من رجال المنظمات تتجول في المنطقة وهناك خوف من أن تقع عمليات مسلحة أخرى ضد المستوطنين". وإذا كانت العملية قد نجحت تخطيطاً وتنفيذاً ولم تترك ما يدل على شخصية المنفذين إلا أن سلطات الاحتلال بدأت تسرب بعد فشلها في تعقب من تبقى من مجموعة الشهداء التي قدمت من قطاع غزة بأن هذه العملية الجريئة تحمل بصمات كتائب عز الدين القسام في قطاع غزة حيث أدلى مصدر عسكري في تعقيبه على الهجوم بتصريح جاء فيه: (يبدو أن المهاجمين كانوا من الخبراء. وربما عملوا في أماكن أخرى من المناطق). وعلى الرغم من عدم استناد هذا المصدر العسكري إلى دليل مادي يدعم أقواله، إلا أن حملة الاعتقالات التي أعقبت العملية قادتا إلى أحد أفراد المجموعة على ما يبدو، وفشل هذا المجاهد بالتالي في مغادرة الخليل حفاظاً على المجموعة من المطاردة ضيق الخناق على حركة الشهيد القائد رحمه الله، فغادر عماد عقل مدينة خليل الرحمن عائداً إلى قطاع غزة في الثالث والعشريين من تشرين الثاني (نوفمبر) من نفس العام لتبدأ صفحة جديد من ملاحم العز القسامي.
4-عملية الشيخ رضوان:
لم يكد يمضي يومان على انتقال الشهيد القائد رحمه الله من مدينة خليل الرحمن إلى قطاع غزة حتى ظهرت آثار هذا الانتقال بعملية نوعية جديدة أظهر فيها عماد عقل شجاعته المعهودة بشكل أذهل جيش الاحتلال الذي كان ما يزال يبحث عن القائد في الضفة الغربية في أعقاب عمليتيه الجريئتين في قلب مدينة الخليل واللتين نفذتا بفارق أربعة أيام بينهما.
وجاءت العملية الجديدة لشهيدنا البطل كصورة طبق الأصل لعملية الحرم الإبراهيمي، حيث رصدت المجموعة جنديين يحرسان المدخل الشرقي لأحد معسكرات الجيش الصهيوني الضخمة التي تقع بجانب محطة بنزين غربي منطقة الشيخ رضوان، واتخذت كافة الاحتياطات الأمنية الضرورية من اختيار الأسلوب الأمثل للهجوم والتوقيت المناسب وطريقة الانسحاب دون أن تتمكن قوات الاحتلال من اعتراض المجموعة أو تعقبها.
انطلقت سيارة البيجو (504) القسامية تقل البطلين عماد عقل وسالم أبو معروف يحملان بندقيتي (ام-16) وكلاشنكوف نحو الموقع الذي تم رصده. ودخلت السيارة من مدخل محطة البنزين الذي منعت الشرطة العسكرية الصهيونية السيارات العربية من الاقتراب منه نظراً لقربه من الأسلاك الشائكة التي تحيط بمعسكر الجيش وموقع الحراسة التابع له. وبعد أن قام البطلان بتفريق المواطنين العرب الذين تصادف وجودهم في المحطة وبالقرب منها وإرشادهم بالابتعاد عن المكان، أظهر عماد وسالم شجاعة منقطة النظير وجرأة فائقة حين تقدما نحو موقع الحراسة حتى أضحيا على بعد عشرين متراً فقط من الجندي الذي تصادف أنه كان يقف منفرداً في الموقع في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الأربعاء الموافق 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992. وبتوقيت واحد تقريباً انطلقت نحو ثلاثين رصاصة قسامية من سلاحي البطلين باتجاه الجندي الصهيوني الذي خر صريعاً دون حراك. وعاد الشهيد القائد رحمه الله ورفيقه إلى مركبتهما التي أقلتهما نحو قاعدتهما بسلام وهما يهتفان مخرجين يديهما من النافذة (القسام .. القسام.. القسام) دون أن تستطيع قوات الاحتلال التي اندفعت من داخل المعسكر من تقصي آثارهما.
توقيع : حــــر
بكيت وهل بكــاء القلب يجدي فراق أحبـــتي وحنيـــــن وجدي
فما معنى الحيـــاة إذا افترقنـا وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنســى ولا الاشواق تتركنــي لنــومــي
فراق أحبتي كم هــز وجدي وحتى لقائهم سأضــــل أبكــــي
أبي وأمي .. رحمكم الله وجعل مثواكم الجنان .. اللهم ءامين
زهرة الشرق
|