|
لصغارنا الاعزاء........حكايا قبل النوم

كانت الطيور تعيش سعيدة قرب النهر .. وذات يوم قدمت إليهم سلحفاة ، وطلبت منهم أن يقبلوا صداقتها ، ويسمحوا لها بالعيش بينهم قرب النهر .
تشاورت الطيور فيما بينها ، وقد بدا الغضب جليا في وجه الطاووس وحركاته ! صاح الطاووس بغيظ شديد :
( لقد حذّرتكم مرارا ! هذا النهر للطيور ، ولا يحق لمخلوق بشع كتلك السلحفاة أن يعيش بيننا . ) ثم فرد ريشه الجميل بغرور ، وبدأ يتحرك بينهم بخفّة ورشاقة :
( انظروا إلي ، انظروا إلى ريشي الجميل ! ولينظر كل واحد منكم إلى نفسه في الماء ليرى كم يبدو جميلا ! أيعقل أن تشاركنا السلحفاة نهرنا الرائع هذا وسهلنا الأخضر الجميل بحركتها المتثاقلة ، ووجهها الدميم ؟! اشتدّ إحساس الطيور بالكبرياء ، فصاحت غضبا :
( علينا أن نطردها ! نعم ، سنطردها !ولتبحث عن مكان آخر يرضى بمخلوق بشع مثلها . )
كل هذا والسلحفاة المسكينة تقف غير بعيدة عنهم ، تسمعهم ، وتؤلمها كلماتهم ! وكم شعرت بالخوف عندما اقتربوا منها غاضبين . صاح الطاووس بغرور :
( ارحلي عن أرضنا أيتها البشعة ! ) فصاحت بقية الطيور وهي تنظر للسلحفاة باحتقار :
( ارحلي أيتها الدميمة ! هيا ارحلي ، لا مكان لك هنا ، هذا النهر للمخلوقات الجميلة ! )
وهكذا .. سارت السلحفاة وحيدة باكية ! وقد تملّكها إحساس عميق بالظلم وهي تودّع النهر مرغمة .. ومع الوقت ، وبينما تسير بخطوات وئيدة نحو مكان لا تعرفه شعرت بالخوف ، فقررت التوقف ، والعيش وحيدة في نهاية السهل الأخضر الممتد حتى النهر .
( لا أحد يحب الوحدة ، والعيش بدون أصدقاء ! ) هذا ما كانت السلحفاة تقوله لنفسها حين تتذكّر ما قالته الطيور عنها ، فتشعر بالحزن ، وتشعر بالوحدة !
ها هي أوراق الشجر تصفرّ وتجف ، لتتساقط معلنة بدء فصل الخريف ، والسلحفاة تستقبل البرد في بيتها الصغير الذي تحمله على ظهرها بصبر وترقّب .
وذات يوم ،وبينما تستمتع السلحفاة بدفء شمس شتوية سمعت لهاثا لم تعرف مصدره ، تطلّعت حولها ، فلم تر شيئا ! لكن اللهاث يقترب ويقترب ، أصحيح ما تراه السلحفاة ؟! إنه أحد طيور النهر،ترى ما الذي أتى به إلى هنا ؟
قالت السلحفاة لنفسها برجاء :
( أتراه أتى ليعيدني إلى أصدقائي قرب النهر ؟ ولكن لا ، لا أظنهم يتراجعون عن طردي .. يا إلهي ! أتراه أتى ليطردني من هنا أيضا ؟ ) وسالت دموعها على خدّها وهي تسأل نفسها بحزن :
( هل أنا بشعة إلى هذا الحد ؟! ) .
استجمعت شجاعتها ، واتجهت نحو الطائر ، ثم سألته وهي تمدّ رأسها بثقة :
( ماذا تريد أيها الطائر ؟ ) وكم شعرت بالدهشة حين رأته يتلوى من شدّة الألم وقد هدّه الإعياء ، فسألته باهتمام :
( ماذا حدث لك أيها الطائر ؟ ) فأجابها وهو يلتقط أنفاسه من التعب :
( طيور النهر في خطر ! الموت يهددنا جميعا ! عشبة الأرجل الطويلة هي الدواء ، لكنها لا تنبت إلا في الجبال ، والبرد هناك قارس ، لا يستطيع أي منا تحمّله . شقيقاي رحلا لجلب العشبة ولكنهما لم يعودا .. أشعر بالخوف ! إن رحلت سأموت . ) رفع رأسه بحزن ، ثم أكمل وهو يمسح دموعه :
( لا بد أنك تكرهيننا الآن ، وتفرحين لما أصابنا أيتها السلحفاة . )
نظرت إليه السلحفاة وقد آلمها حاله ، ثم قالت وهي تراقبه يرتجف من الخوف والبرد :
( أنا سأجلب العشبة . ) فقال لها الطائر بيأس :
( ولكنك بطيئة ، والمسافة بعيدة ! ) فقالت له بثقة :
( لا تقلق ، فأنا صبورة ، ويمكنني تحمّل المشقّة . ) فقال الطائر بإشفاق :
( ولكن الطريق غير آمن ! ) إلا أنها قالت له مبتعدة :
( لا يمكنني تخيّل النهر بدون الطيور الجميلة .. علينا أن نحاول . )
وهكذا ، سارت السلحفاة باتجاه الجبال ببطء وصبر . قاومت البرد ، وإحساسها الشديد بالخوف ، تحمّلت الكثير من التعب حتى وصلت ، وحين جمعت بعضا من أوراق عشبة الأرجل الطويلة تذكّرت ما قالته الطيور عنها لكنها لم تتوقف ! بل قررت أن تقابل إساءتهم بالإحسان إليهم .
وعندما أخبر الطائر رفاقه بما فعلت السلحفاة شعروا بالخجل ، ولم يستطع أي منهم أن يقول شيئا .
مرّ وقت طويل قبل أن تعود السلحفاة بالعشبة ، فتسلل اليأس إلى قلوب الطيور المنتظرة . وفجأة ! ومع غروب شمس شتويّة ، وقبل أن تغطي العتمة مياه النهر أطلّت السلحفاة من بعيد وهي تلوّح بالعشبة .
بكت الطيور من الفرح ، ورغم إحساسها الشديد بالإعياء ركضت نحو السلحفاة بامتنان . بدت السلحفاة جميلة في عيونهم ، رائعة ! إن جمال من نوع آخر ، يرونه لأول مرّة !
أرأيت يا صغيري ؟ إن الخير يلقي بنوره على الوجوه الطيبة ، ويمنحها الجمال !
ترى .. ألا تذكّرك هذه القصة بقول الله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم
والآن .. أغمض عينيك يا صغيري .. ها هي النجوم تتلألأ من بعيد ، وعل نافذتك يغفو القمر ، دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا تنام .
من احد مواقع الاطفال
تمنياتى بالسعادة...........تقى
|