|
الهدهد وعلم الأصول
.
من حرم الأصول حرم الوصول"مقولة شائعة لدى كآفة طلبة العلم يتناقلونها بالتواتر وكأنها آية منزلة.وأنا لست أدري أينسحب هذا الكلام على كل كلام؟!
في عصر الانفتاح العالمي والاجتياح الفكري وتعدد التيارات السياسية ,عصر السرعة عصر المعلومة عصر العقل الإلكتروني نحجر فيه على العقل بمقولات ومقولات قدلاتتفق وروح العصر.أصول الفطرة السوية أصول الخلق القويم أصول المنهجية العلمية أصول الذائقة الأدبية والجمالية المرتكزة أساسا في النفس الإنسانية.
هذه هي الأصول المعتبرة في رأيي شرعا وقدرا وعرفا .كان الرجل يأتي من البادية معلنا إسلامه بين يدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فيأمر به ليتلقن ماتيسر من القرآن الكريم ثم ينصرف لايلوي على شئ فيشيعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا:لقد فقه الرجل.
ولنا في :"استفت قلبك" أسوة حسنة .كان الشيخ الطنطاوي عليه رحمة الله يضرب لنا مثلا ليقرب لنا مدى معرفة الحلال والحرام حتى عند الحيوانات بالقطة تتسلل خفية إلى قطعة اللحم فتتناولها بسرعة وتنطلق خائفة إلى الخارج.وتلقي قطعة اللحم بين يديها فتمشي الهوينى وتتمسح حولك وتتناولها بكل أمن ودعة لاتخشى شيئا.
فما الذي حدث؟نعم بفطرتها أدركت مايجوز لها أخذه ومالا يجوز.غريزة جبلت عليه طبائع الأشياء. من حرم الأصول حرم الوصول.البعض يعمم هذه المقولة على كل شئ.فيكفهر وجه العقل ويرتطم على أغلفة صلدة فتتعطل قواه وطاقاته وتمر فرص الإصلاح الذهبية والعقل :مكانك ثابت"لماذا؟
تحرك..انطلق..حاور..لا.من حرم الأصول حرم الوصول.وأنا لست أدري الأعرابي الذي لم يقرأ حرفا ولم يكتب عمره كلمة حين قال تلك المقولة الفلسفية الرائعة :البعرة تدل على البعيروالأثريدل على المسير.وسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير؟!أكان يملك من علم الأصول شيئا؟!أم أنها أصول الفطرة السوية والذائقة الجمالية؟
لله أبوه فلسفة هادية تعجز عن مجاراتها عقول أوتيت من الأصول الكثير والكثير!لانعيب على الأصول أبدا والله. لكنا نرفض أن يقف علم الأصول حجر عثرة أمام إبداع العقول.نرفض أن توضع أجل آية منحها الله سيد الكائنات (الإنسان)في قوالب جامدة بمقولات قد تبني في جانب لكنها قدتهدم في جانب آخر.
أن تتحول الأصول إلى حروف ونصوص تردد وتكرر دون وعي ليل نهار دون إبداع دون إنتاج وإعمال عقل .العلم..العقل..هماجوهرالدين ورسالته الإنسانية السامية..لاتعارض ومقتضيات الوحي ولا تصادم .
إن جوهر الدين فقه وروح.لانصوص مجردة ولا حروف معلقة في الفضاء ولا أصول ومتون مالها في بنك الواقع من رصيد. أنالا أزدري بالأصول لكني أزدري بالفهم العقيم لها وإنزالها دون وعي .إني لأعجب وحق لي .
هدهد سليمان عليه السلام أكان يملك من علم الأصول شيئا حين اهتدى إلى قوم سبأ وأنكر عليهم ماأنكرمن ضلال ماهم فيه لقد أسلمت أمة على يديه؟!سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه حين أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق .هنا رجع إلى مصطلح الحديث وقواعد النحو وأصول الفقه أم رجع إلى أصول الفكر السياسي وفن الدهاء؟!قلت لصديقي :لم لاتدعوإلى الله عزوجل ..أنت تمتلك لغة قوم آخرين.
إني لأتقطع حسرة على أني معدم فيها ؟قال لي بلهجة الواني المتردد الضعيف:من حُِرم الأصول حُِرم الوصول.قلت في نفسي :سامح الله من غرس هذه المقولة وأمثالها دون تربية على الاجتهاد.لقد انطلق الهدهد من منطلق الفطرة السوية فلم يحرمه الله من الوصول.
وكذلك أهل الكهف وكذلك ذوالقرنين حين رد عن العالم شروفساد يأجوج ومأجوج أرده بعلم الأصول أم رده بعلم الصناعة؟"
آتوني زبر الحديد..:
"الآية أم آتوني أصول الأحكام ..واقرءوا عليّ أصول الفقه و..الخ دعيت مرة لسماع محاضرة كبيرة أنفق مدراؤها الكثير من الوقت في الإعداد والحشد..الخ وجاء الشيخ وجاء الناس من كل حدب وصوب وكان الموضوع جليلا حقا.تخيلوا المحاضرة كلها ساعة من الزمن نصف ساعة منها في مناقشة ألفاظ وردت هنا بلفظ كذا وهناك وردت بلفظ كذا,وفي السند فلان وهو عند فلان متروك لكنه عند فلان ثبت.وأنا اتسائل لم كل هذا؟
إن من الحاضرين ومن الحاضرات من لايعرف معنى السند؟ جاءني بعض الحاضرين يسألني بعد ختام المحاضرة : لابد وأن سند هذا هو قريب جدامن الشيخ فهو لايفارق لسانه.
أليس كذلك؟قلت :نعم إن سند هذا عالم كبير!فيا إخوة أصلحوا من خطابكم ..ويامن تملكون عقولا سخروها في هداية الخلق وانطلقوا من هنا من الفطرة السوية والفكر السليم ولاتخشوا الخطأ فلولاه ماأدركناالصواب.."وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن فيما تعمدت قلوبكم.."الآية
وشكرا. طارق السكري
التعديل الأخير تم بواسطة zahrah ; 25-11-21 الساعة 04:42 PM
|