الموضوع: شياطين الشعراء
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-03-06, 03:14 AM   #1

تقى
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 3709
تاريخ التسجيل : Dec 2005
عدد المشاركات : 6,063
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ تقى
شياطين الشعراء


اتسمت شخصية الشاعر بالغموض منذ أعمق عصور الأدب، ومما زاد من تكثيف تلك الصورة، الطبيعة التكوينية لهذا الفن الأدبي، وأمام ذلك الغموض، فُسرت الحالة الشعرية، بما هو أغمض، عندما افترضوا وجود قوى روحية غريبة تتصل بالشعراء. وشاعت بين العرب فكرة أن لكل شاعر شيطانًا يوحي إليه الشعر..
حتى نقلوا لنا أسماء غريبة لشياطين الشعراء، إذ كانوا يشعرون بالصلة الوثقى بين الكهانة والسحر والشعر وكانوا يعتقدون اعتقادًا جازمًا، أن الشياطين هي التي تلهمُ الشعراءَ ما يجري على ألسنتهم من أشعار، ويرجع ذلك إلى معتقد جاهلي لدى العرب في ارتباط الكهانة بالشعر، ولعل ذلك يفسر نفي صفة الشعر والسحر عن القرآن الكريم وعن النبي صلى الله عليه وسلَّم بشكل متلازم.
وقديمًا وبسبب هذا الغموض الذي يكتنف شخصية الشاعر ذهب أفلاطون إلى تشبيه الحالة الشعرية بالجنون فقال: «إن الشاعر ينظم شعره عن إلهام، وحالته تشبه حالة الجنون، فهو لا يصدر في شعره عن عقله».
ويبدو أن العربَ قد تأثروا بتصورات اليونان والرومان وتفسيراتهم للقدرة الشعرية، فكما جعلَ اليونان والرومان للشعرِ آلهةً جعلَ العربُ لهم شياطين، وكما جعلَ اليونان والرومان لآلهةِ شعرهم مسكنًا في جبل البرناس، جعل العرب لشياطين الشعر مساكن في وادي عبقر، ووادي زرود ووادي الأرواح.. وقد خرجوا بذلك من أزمة الشعور بالعجز عن تفسير الظاهرة الشعرية، فسموا لكل شاعرٍ شيطانًا، لامرئ القيس: لافِطُ بن لاحظ، وللأعشى: مِسْحَل بن أثاثة، ولعبيد بن الأبرص: هبيد بن الصلادم، وللنابغة الذبياني: هاذر بن ماذر، وللكميت: مدرك بن واغم، ولبشر بن أبي خازم: هبيد، ولزهير بن أبي سلمى: زهير، ولبشار بن برد: شنقناق، ولطرفة: عنتر بن العجلان، ولقيس بن الخطيم: أبو الخطَّار، ولأبي نواس: حسين الدَّنَّان، ولأبي تمام: عتَّاب بن حبناء، وللبحتري: أبو الطبع، وللمتنبي: حارثة بن المُغَلِّس.
وقد قرأنا في تراثنا العربي كثيرًا من القصص التي تؤكد لنا وجود هذا الارتباط الوثيق بين الشعراء وشياطينهم؛ تناقلتها كتب التراث، حتى لتكاد تكون تلك القصص أشبه بأسطورة واحدة رُكبت بشكل أو آخر على كل شاعر بما يناسب مقاسه ومقاس شعره، فهل هي قصص أُريد بها تضخيم شأن بعض الشعراء، لدواعٍ عصبية أو عاطفية؟ أم أنها نُسِجَتْ حول هؤلاء الشعراء بقصد الحط من قدرهم الشعري لذات الدواعي؟ باعتبارهم مجرد ناقلين لشعر الشعراء من الشياطين؟! أم أن الأمر يعود إلى ارتباط الشعر بالسحر والكهانة، في المعتقد الجاهلي؟ إنني أعزو الأمر إلى هذه الأسباب مقرونة بغيرها من الدواعي التي قد نستنبط بعضها من سياقات القصص ونجهل أكثرها


التعديل الأخير تم بواسطة تقى ; 25-03-06 الساعة 03:19 AM
تقى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس