دعتنا احدى المؤسسات في بلد الاغتراب الذي اقيم به منذ 13 عام وبالتحديد رياض الاطفال التي تزورها ابنتي منذ عامان الى رحلة جماعية ليتشارك الاطفال مع اهاليهم في جمع الفطر (المتناثر بشكل عشوائي في الغابات ) , لا انكر بأنها كانت من احب الرحل على قلبي , لما تركته هذه الرحلة من اثر جيد على نفسية ابنتي وخاصة لاني لم اتوانى عن الذهاب لحظة رغم الصعوبات التي مرت علينا منذ استلامي الدعوة , و حتى عودتي مع ابنتي للبيت في المساء
ربما يتسائل البعض يا ترى ما نوع هذه الصعوبات
لعل ما ساذكره سيراه البعض سخيف لكنه يا سادة لم يكن سخيف لقد كان كارثة حقيقية , لانه و ان دل على شيء فلا يدل الا الا التخلف و الجهل الذي عانيناه نحن مجتمع الانثى الشرقية (والكثيرات تحت وطئته حتى الان ) , و على فهمنا الخاطىء للحضارة و التقدم
و الطريقة الخاظئة حتى في ممارستها
لقد وصلتني الدعوة على هذا الشكل ( بناء على طلب الاطفال في هذا الموعد من كل عام قررت الروضة الفلانية اقامة رحلة مشتركة للاطفال وزويهم الى الغابة الفلانية في الساعة الفلانية , نرجو من جميع الاهالي الحضور و المشاركة , كما و يمكن لجميع افراد الاسرة المشاركة ) الى هنا كانت الدعوة عادية
لكنها ختمت ببعض الملاحظات
نرجو التزود ببعض الطعام و الشراب
نرجو الاهتمام الى ان الطقس سيكون بارد
نرجو من الجميع الحضور بالدراجات
و بهذا الرجاء الاخير بدأت رحلة العذاب
ابنتي تعرف تماما بأني لا اجيد ركوب و سياقة الدراجات ( بسكليت يعني )و لكننا يوما لم نتطرق بشكل جدي الى هذا الموضوع
و لكنها ياترى هل ستقبل مني هذا العذر الان ؟ بعد انا تجاوزت الاربعين
لا انكر لو قلت بأني حبست دمعة احرقت مقلتي
فقد عانيت من مخلفات التخلف التي زرعها مجتمعي القديم في داخلي ( شئت هذا ام ابيت و التي عشتها في طفولتي و شبابي و التي حملتها معي الى الغربة ) الكثير , و لكم كنت اسعد بنفسي كلما تخطيت واحدة منها
او بالاحرى كم كنت لاسعد بنفسي لموتها واحدة تلو الاخرى و كلما وقفت على قبر واحدة منها كنت اعلن انتصاري , و اشعر بالحرية و كأني دولة نالت استقلالها بعد ويلات الاحتلال , نعم في كل مرة كان ينتابني هذا الاحساس
و عدم تعلمي احتراف التعامل مع الدرجات واحدة من هذه المخلفات , الا اني ما زلت اعاني منها
فكيف احقق لابنتي رغبتها , ( و للحقيقة هي رغبتي ايضا في المشاركة )
تركت ابنتي بلا اجابة بموافقتي والتوقيع على الدعوة , او برفضها و هربت الى صومعتي و بكيت , و كما يقولون حتى عافني البكاء
و خرجت بنتيحة واحدة ان اوافق و ان اتحدى هذا التخلف
و قررت ايضا ان اكتب تجربتي علها تكون عبرة لمن لم يعتبروا بأن للطفلة و الشابة و المرأة العربية حقوق حرمتها منها الدنيا اولا بعادات و تقاليد بالية خالية من المبررات المنطقية
و الدين ثانيا
لقول رسول الله ( صلى عليه وسلم : علمو ابنائكم السباحة و الرماية و ركوب الخيل
و استخلص المجتمع الرجالي على ان هذه المهارات خاصة بالذكر
و هذه كانت احدى المخلفات التي قتلتها , حين انجبت ابنتي و قررت بأن اعلمها كل شيء كشقيقها تماما
ما هرة بكل شي , و كل شي هذا هو ما حرمه مجتمعي علي لاني انثى
المهم في قصتي لم تكتمل على اني قررت التحدي , فالتحدي الاكبر هو مواجهة الروضة بهذه الحقيقة و المشاركة الفعلية
فأنا و ان تحديت , لن اكون حتى ذلك الوقت محترفة , و لن يخفى عليهم بأني مبتدئة
فقررت الحديث مع ادارة الروضة , و ذهبت في صباح اليوم الثاني و اطلعتهم على الخبر
لا انكر بأنهن فقط ابتسموا , و تمالكوا انفسهم من الغشيان بالضحك , لان استغرابهم يدل عما في نفوسهم
و خاصة حين وضعت المبرر بين يديهم , بأنه عل و عسى في استعمال الدراجة تفقد الفتاة عذريتها
و قدصرحت احداهن بسؤالها الملغوم بالكثير من الاسئلة التي تقرأ في الاعين و لا تنطق , و لكن يا سيدتي قادرة انت على قيادة سيارة , الاصعب من الناحية العملية ؟, فقلت لها مع الاسف انا خرجت من مجتمع يعتقد فيه الاغلبية بأن قيادة سيارة و الحصول على شهادة سياقة هو قمة الحضارة و التقدم , فأجابتني
بسخرية بأن العكس هو الصحيح , فتعلم سياقة الدراجة رياضة للجسم , و توفير لمصروف الجيب , و صحة للبيئة العامة
اجبتها بأني اعلم هذا و لكن مع الاسف هذا واقع حالي و حال كل انثى شرقية , وبأني على علم ايضا بأن تعلم ممارسة سياقة الدراجات هي مادة مقررة و مادة للتدريس كبقية المواد في المدارس هنا حيث نقيم , تدرس لطلاب و طالبات صف الرابع تحديدا , وان على ارضية كل باحة مدرسية رسمت شوارع , بكل تفاصيلها , و خلال الحصة المقررة , تنصب للطلاب اشارات مرورية و ضوئية ليتعلم الطالب سياقة الدراجة , ( هذا بلاضافة لوجود دراجات خاصة بالمدرسة ) و يتقدم كل طالب لامتحان سياقة ,و لا يسمح له بركوب الدراجة من المدرسة الى البيت و بالعكس , ان لم يكن حاصل على هذه الشهادة , و يتعرض الاهل لمسائلة قانونية عند سماحهم لاطفالهم بالذهاب الى المدرسة بالدراجة قبل حصولهم على هذه الشهادة , و بأني لم ارى حتى الان اي دراجة لطفل بلا علم , و هذا العلم عبارة عن عامود ينصب على مؤخرة الدراجة تربط على رأسه قطعة قماش مثلثة ملونة , تعلن لسائقين المركبات الاخرى بأن عليهم الحذر و الانتباه , بقدوم دراجة طفل ربما يقطع الشارع فجأة , او ربما خرج من بين السيارات , لم ارى طفل بلا قبعة خاصة لقيادة الدراجات لحمياة راسه في حال السقوط .
نعم لدي فكرة , و لم يكن مقصودا تجاهلي لهذا النقص الذي اعانيه , و ساحاول جهدي ان اشارك برحلتكم , و لكن ارجو منكم مساعدتي
و كم كنت سعيدة حين تبرعو لمساعدتي , و تجاوزت مرحلة الخوف الاولى من السقوط و تجاوزت بعدها مراحل التعلم
و حين اجتمعنا للقيام بالرحلة اعلنت المديرة بصوت عالي بأن السيدة كذا غير محترفة , فنرجو من الجميع مساعدتها
لاعطائها فرصة بقضاء رحلة ممتعة معنا
و قد اعلنت عن فخرها بي كأم , كما افتخرت بي ابنتي
و لكن السؤال الذي ما زال يطرح نفسه , باي حق نقتل حقوق الانثى ( باشكالها المتعددة و المختلفة ) في مجتمعنا
هل هو حق ديني ام دنيوي ؟
مقالة منقولة للصحفيةو الشاعرة فتنة قهوجي