ما ينبغي على الأولياء
كما ينبغي الابتعاد عن شروط تؤدي إلى تعليق الزواج أو الدخول إلى مدد طويلة غير معلومة، بل قد تكون شروطاً لم تعلم بها المخطوبة أو غلبها فيه الحياء وليس فيها مصلحة ظاهرة، كشرط تأخير الدخول لسنوات طويلة من إنهاء دراسة بعيدة النهاية، أو بحث عن عمل أو تجارة لا ترتبط بوقت محدد.
إنَّ المطلوب المساعدة على الإحصان والعفاف والحرص على الأكفاء ذوي الدين والخلق وتحقيق الاستقرار النفسي، إنَّ من الظلم البيِّن حرمان الفتيات من الزواج بمثل هذه الأساليب والأعذار الباردة والحجج الواهية حتى ضاع على كثير من البنين والبنات سنوات العمر، وعنس الكثيرون والكثيرات.
فاتقوا الله أيها المسلمون، واتقوا الله أيها الأولياء فيما ولاكم الله، إنكم إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، تعرضون النساء للزيغ والعنوسة والذبول، والولي راع ومسؤول عن رعيته، فعليه تفقد أحوال مولياته، وتلمس حاجاتهن، وتقدير مشاعرهن، وإيجاد الأساليب لحمايتهن ووقايتهن، وبذل ما يجلب الخير والسعادة لهن، بل لقد قال بعض أهل العلم: إن المرأة إذا اختارت كفأً واختار الولي كفأً غيره فيقدم الذي اختارته فإن امتنع كان عاضلاً.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" (النساء/19).إن في منع المرأة من تزويجها بالكفء ثلاث جنايات، جناية الولي على نفسه بمعصيته الله ورسوله، وجناية على المرأة حيث منعها من الكفء الذي رضيته، وجناية على الخاطب حيث منعه من حق أمر الشارع بإعطائه إياه في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" (2).
وقد ذكر أهل العلم ـ رحمهم الله : أن الولي إذا امتنع من تزويج موليته بكفء رضيته سقطت ولايته وانتقلت لمن بعده، الأحق فالأحق، أو انتقلت إلى السلطان لعموم حديث: "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (أخرجه الترمذي (3) من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ، وقال: حديث حسن.
كما قال أهل العلم أيضاً: إذا تكرر من الولي ردّ الخطاب من غير سبب صحيح صار فاسقاً ودخل عليه النقص في دينه وإيمانه.
فاتقوا الله أيها الناس، واتقوا الله أيها الأولياء، واحذروا من أفعال بعض الجهال من بادية وحاضرة من أمور منكرة في دين الله، وأفعال ممقوتة لدى العقلاء في تقاليد بالية ونظرات جاهلية، وجفاء في المعاملة، وضيق في التفكير.
توقيع : محبة الهدى
لاحول ولاقوة لا با لله العلي العظيم
الله يرحم والدي ويسكنه في فسيح جناته
|