الموضوع
:
صور "عين عذاري" تحكي لنا سقوط الأسطورة
عرض مشاركة واحدة
19-08-05, 05:56 PM
#
2
نور العاشقين
جيل الرواد
رقم العضوية : 806
تاريخ التسجيل : Mar 2003
عدد المشاركات : 11,206
عدد النقاط : 10
أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ نور العاشقين
وخلف الحديقة عبر مجرى المياه يوجد بستان ضخم رائع به غابة من النخيل وتشاهد فيه جذوع النخلات العالية الرمادية اللون تقف شامخة كالاعمدة فوق أعماق أكوام الاشجار الاخرى، وعندما تشرق الشمس يتلون ماء العين بالزرقة اللامعة ويصبح صافياً كالزجاج الشفاف، هذا الماء يندفع من الينبوع بقوة كبيرة لدرجة ان السباح لا يمكنه الوصول إليه.
وتوجد داخل عين عذاري أسماك كبيرة الحجم تشبه سمك الشبوط النهري تسبح ببطء في أرجائها.
ولا أحد يضايق هذه الأسماك أو يحاول إصطيادها لان البحرينيين لا يأكلون السمك الذي يعيش في الماء الحلو ويفضلون أكل أسماك البحر التي يختارون من أنواعها الكثيرة ما يشاءون.
قبل سنوات عديدة جاءت إلى الخليج بعثة علمية دنمركية بناء على طلب الحكومة الإيرانية لبحث إمكانية تعليب السمك، ووجدت أن هناك ما بين 300 إلى 400 نوع مختلف من الأسماك بمياه الخليج!!
وإلى الجهة الجنوبية من موقع العين تمتد مساحة واسعة من الأرض الطينية المنخفضة المليئة بالمستنقعات التي لا يغطيها ماء البحر القادم خلال رافد صغير إلاّ في حالات المد القوي جداً.
وفي فصل الصيف غالباً ما يكون الجو ملبداً بالضباب وقت الصباح وتشاهد المنظر الشاحب لاشجار النخيل الرصاصة المنبثقة من الغشاوة الرمادية التي يسببها الضباب والسماء الصفراء الباهتة التي تحاول الشمس النفاذ خلالها فيما يشبه الصورة اليابانية الضعيفة الطباعة!!
يستمتع أفراد الشرطة بقضاء صباح بهيج في عذاري فيجرون سباقات في السباحة بينهم ويحاولون ممارسة رياضة كرة الماء "البولو" رغم ان شكل العين المستدير لا يصلح لمثل هذه اللعبة، اما أولئك الشرطة الذين عملوا في السابق كغواصين فانهم يتنافسون لمعرفة من منهم يستطيع ان يبقى أطول مدة تحت سطح الماء.
وأعتقد ان رقمهم القياسي في الغطس كان دقيقتين وربع الدقيقة أي 135 ثانية متواصلة يقضونها دون استنشاق الهواء
أحياناً يكون لدينا بعض الرجال حديثي التوظف في سلك الشرطة ممن لا يجيدون السباحة، فيجري تعليمهم أُصولها على يد زملائهم القدماء فيتقنون مهاراتها في وقت قصير جداً.
وعذاري لم تكن مكاناً آمناً للسباحة إلاّ لمن له القدرة على ذلك.
فهناك خرافة تقول ان هذه العين لها حق على الناس، وهذا الحق هو ان يكون لها ضحية واحدة كل عام، وفي الحقيقة فأن طوال سنوات إقامتي بالبحرين (31 سنة) كنت اسمع عن غرق شخص واحد في كل صيف تقريباً منذ عام 1926 وحتى 1957 .
قبل ان تصبح عذاري منتجعاً عاماً وأنيقاً كنت أذهب إليها شخصياً بعد تناول العشاء للاستحمام ولا أرى سوى قلة قليلة جداً من الناس، لكنها بعد ذلك صارت مزدحمة جداً بهواة السباحة الذين يقضون ساعات ممتعة في مائها.
وفي فترات العصر والليل تحيط بالعين عشرات السيارات التي تتوقف بمحاذاة ح افتها ويدير أصحابها أجهزة الراديو الموجودة بها على آخر درجة من ارتفاع الصوت، كما كانت جلسات الشباب المليئة بالمزاح والمشاكسة تستمر حتّى الفجر في أحيان كثيرة.
فيما بعد وجدت مكاناً جديداً يصلح للسباحة وهو حديقة تابعة للشيخ حمد تقع على بعد عشر دقائق من منزلي.
فلقد كان هناك خزان كبير للماء مع حديقة تحتوي على مقصورة، وهذا المحل طبعاً مُلك خاص وليس ملكاً عاماً، فلا يسمح لاحد غيري بالدخول واستخدام العين إلاّ إذا كان برفقتي، وقد دأبت على السباحة هنا في المساء خلال أشهر القيظ، حيث امكث وقتا لا بأس به في ماء البركة البارد، ثم أجلس على أحد أطرافها وآكل الرطب وأثرثر مع رجل بحريني عجوز يقوم على رعاية الحديقة!!
نور العاشقين
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات نور العاشقين