عرض مشاركة واحدة
قديم 28-10-04, 01:14 PM   #1
 
الصورة الرمزية نور العاشقين

نور العاشقين
جيل الرواد

رقم العضوية : 806
تاريخ التسجيل : Mar 2003
عدد المشاركات : 11,206
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ نور العاشقين
رسائل من الزمن الجميل


[align=center]





إلى الذين مازالوا يحتفظن برسائل زمنهم الجميل



(1)

ذات يوم / كان هناك زمن جميل

وكان لهذا الزمن حكايات

وكان للحكايات أبطال

وكانت الأحلام متخمة بالإحساس

وكان الإحساس نقيا أخضر اللون

وكان للإحساس وطن يحتويه

وكان وطن الإحساس .. رسائل

(2)

وكان للرسائل ميلاد وتاريخ

تاريخ لا يدرك أهميته سواهم

تاريخ تختم به رسائلهم

تلك الرسائل التى كانت تكتب بخطوط أيديهم

وتذبل بأسمائهم الصريحه

دون أن يداخلهم الرعب

أو يساورهم الخوف من انتهاك الطرف

الآخر لثقتهم النقية فيه

(3)

كان للرسائل قدسية كبرى لديهم

فرسائلهم كانت تعنى لهم الكثير

وتحتل مساحة شاسعة من أحساسهم الجميل

ففوق الرسائل كانوا يجسدون حكايات كاملة

بفصولها وأحلامها وأحساسها وانتصاراتها

وانكساراتها وانتكاساتها

وفوق الرسائل كانوا يبنون مدنا من الخيال ،

بأناسها وطقوسها ومبانيها وأطفالها

ولهذا كانت الرسائل تمثل لهم سرا عظيما

يحرصون على عدم البوح به إلا لأقرب

المقربين منهم .

(4)

وكان للرسائل في الزمن الجميل مراحل

متتالية

تبدأ بمرحلة الإحساس والحلم

ثم البوح بالإحساس ورسم الحلم

ثم انتظار الرد من الطرف الآخر

وفى مرحلة الأنتظار يولد ألف حلم فوق

محطة التمنى

ويموت ألف إحساس فوق محطات الحيرة

(5)

أما عادة إعادة الرسائل بعد انتكاسة الحلم

وانتهاء الحكاية

فربما تكون هذه العادة قد تكونت

نتيجة احترامهم حكاية عاشت فى دمهم

او لإحساسهم بأن الرسائل جزء من الحكاية

التى كانت

وحرصهم على عدم بتر الحكاية

يدفعهم إلى إعادة الرسائل بعد استيقاظ الحلم

وغالبا ما يصاحب إعادة الرسائل إحساس

متضخم بالألم والهزيمة

(6)

وهناك فئة

تحرص على الاحتفاظ بالرسائل بعد انتهاء

الحكاية

لانها تجد فى الرسائل شاهدا صادقا على

حكاية كانت

ولأن فوق صفحات الرسائل مراحل من

العمر الجميل

الذى يعصب التنازل عنه لمجرد انتهاء

الإحساس أو الحكاية

ومع الوقت ، تتحول الرسائل إلى محطات

سرية

يلجأ إليها أصحابها فى لحظات حنينهم .. أو

ضعفهم

(7)

ومع مرور الوقت

تغيرت الأشياء بتغير الزمان والعادات

ونال التغيير من الرسائل كما نال من

الإحساس

فأصبحت الرسائل البريدية رسائل

إلكترونية

وتحولت الرسالة .. إلى (( إيميل))

وجميعنا يعلم ما (( الإيميل))

وكلنا يدرك حجم البرودة التى تنام فى أركان ((الإيميل))

(8)

فالرسائل الإلكترونية

تذيل بتواقيع وأسماء لاتمت للحقيقة بصلة

وتخلو من رائحة غبار صناديق البريد

وليس لها طابع بريد يدلك على مكان

ولادتها الحقيقى

فلا هوية معروفة لصاحبها

ولا وطن حقيقيا لها

(9)

وأعترف ..

فى فترة ما .. كنت مدمن كتابة رسائل

وكنت أتفنن فى كتابتها وصياغتها وإعادتها

وقراءتها

الآن ..

توقفت عن هذه العادة نهائيا

بعد أن اصبحنا فى زمن يتاجر فيه أبطاله

بكل شئ .. حتى الرسائل والإحساس



** وقبل أن يرعبنا المساء :

الرسائل ليست مجرد حبر وورق

فالرسالة قد تكون حكاية

والرسالة قد تكون حلما

والرسالة قد تكون إحساسا

والرسالة قد تكون وطنا

والرسالة قد تكون .. عمرا بأكمله


[/align]


توقيع : نور العاشقين
زهــــــرة الشرق .. قبلتي القديمة والهوى الدائم
وليست بقعة بركت على صدر المدى الجاثم

زهرة الشرق
zahrah.com

نور العاشقين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس