الفتاة الرابعة لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, بدأت علاقته بها منذ مولدها، فلم يستقبلها، بتجهم، بل فرح بها أيما فرح. وكانت فاطمة الزهراء تشبه أبوها سيّدنا محمّد (صلى الله عليه و سلم) في خلقته وأخلاقه..
ومن جانبها، كانت فاطمة لا تحب أحداً قدر حبّها لأبيها، فعندما توفيت السيدة خديجة والدتها وعمرها ست سنوات، سعت لملء الفراغ الذي نشأ عن رحيلها، فتولت رعاية أبيها، وشاركته محنته وهو يواجه أذى المشركين في مكّة، وهي في تلك السنّ الصغيرة.
كما كانت رضي الله عنها، تضمد جراح والدها، وتغسل عنه ما يُلقيه سفهاء قريش، وتهدئ آلامه وتشاركه داءه ودواءه. فبعد غزوة أحد وما جرى على النبي وأصحابه، كانت تغسل دمه النازف؛ فلما رأت أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رماداً ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم.
ويحكي عبد الله بن مسعود أنه بينما كان الرسول (ص) يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب الشرك جلوس وقد نحروا جملا لهم، فقال أبو جهل: أيكم يقوم ويأخذ سلا جزور بني فلان فيضعه على كتفي محمد، إذا سجد؟!
فأخذه أحدهم. فلما سجد النبي، وضعه بين كتفيه، فضحك الأعداء، حتى انطلق شخص ليخبر فاطمة، فجاءت وهي طفلة صغيرة فطرحته عنه، وأقبلت على المشركين تسبهم، فلما قضى النبي صلاته دعا عليهم رافعا صوته: "اللهم عليك بقريش" (رواه البخاري ومسلم)
وكانت البتول تحدّثه بما يُسلّي خاطره ويدخل الفرحة في قلبه؛ ولهذا سمّاها سيدنا محمد أمَّ أبيها، لفرط حنانها وعطفها عليه. وكان (صلى الله عليه وسلم) ينهض إذا دخلت عليه فاطمة ويقوم بتقبيل رأسها ويدها، وكان لا ينام حتى يقبًل عرض وجهها، وبين يديها، وكان يقول لها: فداك أبوك كما كنت فكوني (رواه الحاكم). حتى أنه كلما قدم من سفر بدأ بالمسجد، فيصلى ركعتين، ثم يذهب لفاطمة، ثم يأتي بيوت أزواجه.