|
الخائف
[ALIGN=CENTER]احبتى
ساستعرض معكم هذا الموضوع وهو من كتاب تزكية النفوس وتربيتها
اتدرون من هو الخائف ؟
اذا اعلموا احبتى انه ليس من يبكى ويمسح عينيه بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه 0 وقيل لذى النون
المصرى متى يكون العبد خائفا ؟قال ( اذا نزل نفسه منزلة السقيم الذى يحتمى مخافة طول السقام ) وقال أبو
القاسم الحكيم ( من خاف شيئا هرب منه ، ومن خاف الله هرب اليه ) وقال الفضيل ابن عياض ( اذا قيل لك
هل تخاف الله فاسكت فانك ان قلت نعم كذبت وان قلت لا كفرت ) والخوف يحرق الشهوات المحرمة فتصير
المعاصى المحبوبة عنده مكروهة ، كما يصير العسل مكروها عند من يشتهيه اذا عرف أن فيه سما فتحرق
الشهوات بالخوف ، وتتأدب الجوارح ، ويحصل فى القلب الخشوع و الذلة و الاستكانة ، ويفارقه الكبر و الحقد
و الحسد ، بل يصير مستوعب الهم بخوفه ، والنظر فى خطر عاقبته ، فلا يتفرغ لغيره ، ولا يكون له شغل
الا المراقبة و المحاسبة و المجاهدة ، و الضنة بالانفاس و اللحظات ، ومؤاخذة النفس بالخطرات ، و الخطوات
و الكلمات ، ويكون حاله من وقع فى مخلب سبع ضار ، لا يدرى أنه يغفل عنه فيفلت ، أو يهجم عليه فيهلك ،
فيكون بظاهره و باطنه مشغول بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره فهذا حال من غلبه الخوف
احبتى وماذا تعرفون عن فضيلة الخوف لقد جمع الله عز وجل لأهل الخوف - الهدى ، الرحمة ، والعلم
والرضوان فقال تعالى (( هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون )) سورة الاعراف اية ( 154) وقال
تعالى ( رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه ) سورة البينة اية ( 28) وقد أمر الله عز وجل
بالخوف ، وجعله شرطا فى الايمان ، فقال عز وجل ( وخافون ان كنتم مؤمنين )سورة ال عمران اية
( 175) فلذلك لا يتصور أن ينفك مؤمن عن خوف وان ضعف ، ويكون ضعفه بحسب ضعف معرفته
وايمانه قال صلى الله عليه وسلم ( لا يلج النار أحد بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن فى الضرع )
رواه الترمذى وقال حسن صحيح قال الشلبى ( ما خفت الله يوما الا رأيت له بابا من الحكمة والعبرة )
وقال يحيى بن معاذ ( ما من مؤمن يعمل سيئة الا ويلحقها جنتان خوف العقاب ورجاء العفوا )
أسأل الله لى ولكم المنفعة بما دونته وتقبلوا تحياتى القلبية [/ALIGN]
|