[c]عرفنا في الجزء الاول ان الزوج قد لقى اللله عز وجل[/c]
[c]بسرعة وبشكل مفاجئي اختفى من هذه الحياة ، وقد كنت معتقدة بأنه قوي للغاية وسيبقى متشبثاً بالحياة بشكل لا نهائي ، ولكن ارادة الله أرادت لهذا الطغيان أن ينتهي في لحظة واحدة ، ولست من النوع الذي يحب الشماتة والعياذ بالله ، ولكنني أتألم كثيراً كلما تذكرت بأنه يقف الآن بين يدي الله وسيحاسبه على كل ما فعله بي، وسيحاسبه على شبابه الذي ضيعه في النوم والعبث دون أن يؤدي واجباته الدينية والدنيوية .[/c]
[c]قضيت خمس سنوات وأنا احاول ان اعالج نفسي من الدمار والألم النفسي الذي خلفه لي ذلك الرجل ، وكلما اقنعت نفسي بنسيان الماضي ومسامحته والترحم عليه ، أجد أن نفسي تأبي ذلك وأتألم كثيراً عندما أجدني أقسى من أن اكسب ثواب العفو والتسامح .[/c]
[c]رفضت من تقدم لي خلال تلك الفترة بسبب الخوف الذي تملكني من الاقدام على تجربة مؤلمة كالتي عشتها سابقاً ، ولكن اصرار الاهل والمعارف على اقناعي بتكرار التجربة ونسيان مرارة الأولى وانني حرمت من حق الامومة واستحق أن أكرر التجربة من أجل الحصول على ذلك الحق .[/c]
[c]وافقت أخيرا على شاب مطلق ولديه ولد وأحد يعيش عند أمه..وهذا ما طمأنني الى انني سأحظى بفرصة لانجاب وقد طلبت ان اتحدث معه بواسطة الهاتف لانقل له طبيعة مخاوفي من تجربتي السابقة وعن سبب ترددي لقبول هذه التجربة الجديدة فاستمع الي بتفهم واضح ووعدني بأنه سيعوضني عن كل ما فأتني قدر استطاعته.[/c]
[c]أقدمة على هذه التجربة وتزوجت مرة أخرى عندها بدأت أعيش مرحلة جديدة من حياتي لم أتمكن من التكيف معها بسهولة ، فعلى الرغم من كل ما يقدمه لى زوجي من اهتمام وحب وتقدير ، فإنني كنت اتصرف معه بشك وعدم تصديق لأن خوفي من الماضي كان يلاحقني بأستمرار ، وأصبحت اتعامل معه بجفاء وخشونة وعدم تفهم ، ولكنه استمر في محاولاته لاصلاحي وتذكيري بأن الماضي قد ذهب الى الابد وانني يجب أن اعيش الحاضر وأن اتمتع به ولا اترك للعقد النفسية مجالا لتخريب حيلتي الجديدة وأخيرا زال خوفي ، وبدأت احس بالامان ، والاستقرار خصوصا بعد قدوم طفلي الاول ثم جاء الثاني بعده مباشرة... فوجدت في زوجي دفئاً وحناناً وكل ما كنت احتاجه وافتقده في حياتي ، كان رائعا في كل شئ ، طيب ، مخلص ، يخاف الله ، يؤدي فرائضه ،ويصدق في كل وعوده واقواله ويراعي مشاعري ويملأ اذني بكلمات جميلة لم اسمعها الا في الأفلام وامتلأت احساس بأنني انسانة مهمة له ، وانه متعلق بي بشدة وبحاجة الى دائما مما جعلني أحس بأنني اكثر النساء جمالا وأناقة وكان يحترم أهلى ويقدر معارفي وصديقاتي ، ويؤمن بأفكاري ويتباهي بشخصيتي وقدراتي .[/c]
[c]أحسست بالامتنان الشديد له وفكرت بأنني مهما فعلت فأنني سأكون مقصرة في حقه وحاولت بكل جهد أن اكافئي هذا الانسان الرائع والاب الحنون والزوج الطيب اللطيف، ماذا أقول ؟ إنه ملاك.[/c]
[c]اعتقد بأن كل ما اوصى به النبى عليه الصلاة والسلام في جانب التعامل مع المرأة فإنه ماتزم به ويؤديه على أحسن وجه ، لذلك فهو الرجل المثالي الذي يستحق تلك المنزلة .[/c]
[c]لأسف فإن حياتي الرائعة معه لم تدم سوي سبع سنين بعدها اختاره الله الى جواره وكان الأمر مفاجئاً فقد اصيب بنوبة قلبية اودت بحياته وكان موته صدمة عنيفة لي ، وقد فجعت لفراقه وتألمت أشد الالم على هذا المصاب الجلل .[/c]
[c]مرت سنوات على هذا الحادث ولا زلت عيناي تدمع كلما تذكرته ، اصلى لاجله واختم القران الكريم لاجله وأترحم عليه في كل وقت ، فهو يستحق كل الدعوات الطيبة ، لانه انسان صالح وخير ، عاش حياته على أحسن وجه وانتقل الى جوار ربه مطمئناً لا يخشى عقوبة ، فهو لم يظلم احدا ولم يؤذ احدا وكان صالحاً في جميع اعماله .[/c]
[c]أردت أن اكتب لكم عن هذه التجربة لكي لا تظلم النساء كل الرجال ، ومن أجل أن يتقى الجميع ربه ، فالحياة قصيرة وان طالت ، ولا يبقي من الانسان سوي ذكراه الطيبة واعماله الصالحة التي تجعل الاخرين يترحمون عليه ويذكرونه بالخير ، خصوصاً أقرب الناس اليه وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ..(خيركم ..خيركم لاهله ، وانا خيركم لاهلي ).[/c]
[c]القصة ذكرت في جريدة الاتحاد الموافق 31/يوليو / 2003[/c]
[c]مع

القلبية لكل القراء salim[/c]