![]() |
لا سلام في بغداد
السلام عليكم
كتب خالد القشطيني كان من معالم الحياة الطيبة في بغداد الليالي الملاح، التي كان الناس يقضونها على ضفاف دجلة، حيث اعتادوا على اقامة أكواخ الجراديغ صيفا يجلسون فيها ويتسامرون. يستمعون الى الموسيقى والطرب ويشوون السمك المسقوف ويشربون ما يشربون. يمضي الليل حتى يقترب الفجر، يعود منهم من يعود الى بيته، ويتمدد الآخرون على التخوت والحصائر وينامون حتى تفيقهم الشمس عند الصباح. شارك في هذه الحياة الصيفية الرغيدة، الصغير والكبير. هناك على تلك الشواطئ اختفت المناصب والفوارق وأصبح الجميع، شلة بسيطة من أهل بغداد بكل بساطتهم وطيبة خاطرهم وإلفتهم. حياة الجراديغ كانت خير تجسيم لنوع من الديمقراطية الشعبية التلقائية، سالمة وسلمية. حتى افراد العائلة المالكة أخذوا مكانهم من حياة الجراديغ. تروي الأميرة بديعة، في مذكراتها كيف انهم في يوم من تلك الأيام دعت والدتها الملكة نفيسة، والملكة حزيمة وبناتها وبقية الأميرات الملكيات جليلة وعبدية وبديعة لقضاء أمسية في ليلة مقمرة على ضفة النهر في أحد هذه الجراديغ. حضر آغوات الاسرة المالكة فجاءوا بالحطب والسمك والخبز والطماطم والبطيخ، واضرموا النار ليشووا السمك المسقوف، ويمدوا البساط على الأرض الرملية الطاهرة ويجهزوا كل شيء، في حين انطلقت الأميرات وصديقاتهن يخضن في ماء دجلة، ويلعبن بالطين والرمل على عادة الصغار والصبايا. ولكن الشاطئ لم يكن ملكا لأحد، ولا تجرأت الدولة أو أحد من مسؤوليها أن يحجز رمله وماءه وطينه. وكان من أبناء بغداد من راح يتسكع على الشاطئ، يغنون ويعربدون ويعبثون حتى وقعت انظارهم على هذه الشلة من الفتيات والصبايا. فتقدموا نحوهن يتحرشون بهن. لم يعرفوا من هن ولا عبئوا أصلا بمن هن. فتيات يافعات وكفى. تضايقت الأميرات طبعا من هذا التطفل والتدخل الفظ. لم يكن لهن غير أن يستنجدن بمن كان معهن من الخدم. فحاول هؤلاء إبعاد الشبان عن المكان، ولكن هذه العصبة من الأولاد لم يرعووا بل راحوا يكررون ازعاجاتهم غير عابئين بهوية الأميرات والملكات. واخيرا لم تجد الملكة نفيسة غير ان تلملم بناتها وضيفاتها وتغادر الشاطئ وتعود بهن الى القصر. همها الاول كان خوفها من ان يسمع الملك فيصل بما جرى فيؤنبهن على سوء فعلهن. واذعن الاغوات للأمر الواقع فجمعوا ما كان من حاجيات وطعام ولحقوا بهن لا يلوون على شيء. لم تجد جلالة الملكة ولا أميراتها الملكيات أي فرصة او إمكانية لاستدعاء الشرطة لاعتقال، أو على الأقل طرد هؤلاء الشبان الذين أساءوا الادب وتعرضوا لحرمة نساء مسلمات. لم يجدن بيدهن شيئا غير أن يبرحن المكان ويتركنه لأولئك الشبان البسطاء الزعران، وينسحبن امام المواطن العادي، والمواطن المقصر الجانح في سلوكه. وكانت ايام وفاتت. ويا من يرجعها. |
رد: لا سلام في بغداد
[align=center]هكذا الحياة وقت لك ووقت لغيرك
ولايدوم الحال بضل المتغيرات اللهم أعد للعراق الشقيق أمنها وأستقرارها تحيتي لك اخي أبو الطيب[/align] |
رد: لا سلام في بغداد
جزاك الله خيرا يا اخي ابو الطيب
واسال الله تعالى ان ينصر الاسلام والمسلمين فتى الزهرة... |
رد: لا سلام في بغداد
شكرا لك أخي حبي الزهرة على تفضلك بالمرور والتعليق
الله يبارك فيك أخي |
رد: لا سلام في بغداد
الله يجزاك كل خير اخي فتى الزهرة
شكرا لتفضلك بالمرور من هنا |
| الساعة الآن 10:35 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.